ــ يبدو أن الصينيين قد عقدوا العزم على إلغاء كلمة مستحيل من قاموس لغتهم ومن حياتهم أيضا، فمن خلال ما يقدمونه في هذه الدورة وعلى مختلف الأصعدة تنظيميا وفنيا، يعتبر بقياس التنظيم والأعداد هو ما فوق التوقعات، ومن يرى ما يحدث على أرض الواقع في مختلف المدن الصينية التي كتب لها شرف استضافة الألعاب الأولمبية، لا يمكن إلا أن يقف وقفة احترام وتقدير وإعجاب لهذا الشعب الذي قهر المستحيل في مسألة تنظيم حدث هو الأكبر والأهم على مستوى العالم.
ونجح في احتواء 205 دول ومن بينها أفضل رياضيي العالم على أرضها وهو رقم لم يتحقق من قبل لتقهرالصين بذلك كل شيء وأن تنظم دورة سوف تبقى محفورة في الذاكرة الرياضية العالمية التي لن تنسى ما قدمه الصينيون في بكين 2008، كما أن العالم سيظل يتذكر الشعب الذي ألغى كلمة المستحيل من قاموسه اللغوي والحياتي واستعان مكانها بكلمة التحدي بدلا عنها.
ــ في شوارع الصين وفي بكين بالتحديد التي يقطنها أكثر من 75 مليون نسمه ولا تشعر بوجود أي ازدحام مروري يذكر في شوارعها، تتوزع اللافتات التي كتب عليها (لا شيء مستحيل) مصحوبة بصورة لأحد نجوم الرياضة الصينيين، في بداية الأمر تصورت أن تلك العبارة التي تجدها في كل مكان المقصود منها جانب تحفيزي من أجل رفع الروح المعنوية.
ولكن الغريب والذي جعلني أتوقف أكثر من مرة عند تلك العبارة أو الجملة كتابتها باللغة الانجليزية التي لا يجيدها غالبية الصينيين، وإذا كان الهدف من وجودها في مختلف شوارع العاصمة بهدف تحفيز اللاعبين والجماهير الصينية فلماذا لم تكتب تلك العبارة باللغة الصينية حتى تسهل عملية وصولها للمعنيين، وأيقنت حينها أن المسألة أكبر من ذلك وهو ما أثار فضولي الصحافي لمعرفة حقيقة عبارة (لا شيء مستحيل) ولمن هي موجهة.
ــ.. وبعد البحث والتحري في مضمون ذلك الشعار توصلت إلى الحقيقة التي كانت بمثابة الرسالة التي كان يود الصينيون توجيهها للعالم في اللحظة التي تتجه فيها أنظار سكان الكرة الأرضية نحوها، وعبارة لا شيء مستحيلا هي لتأكيد تلك الحقيقة التي شكك فيها الكثيرون قبل بدء الأولمبياد عندما قللوا من فرص نجاح الدورة التي حطت رحالها في ثالث أكبر دول العالم مساحة والأولى في عدد السكان، ليؤكد الصينيون أن المستحيل لا وجود له في زمن التحدي والتحدي القادم بالنسبة لهم إنهاء هيمنة الكبار على ميداليات بكين2008 والتحدي الذي ينتظر الصينيين في هذه الدورة متمثل في إنهاء الهيمنة الأميركية على الأولمبياد، فهل تكسب الصين التحدي.. لا شيء مستحيلا..!
كلمة أخيرة
ــ إن الإرادة والتحدي هي السلاح الحقيقي لتحقيق الطموحات والآمال التي لا تتأتى إلا بالعمل والجهد والكثير من التضحيات، ولأن من تجارب الحياة يجب أن نستفيد وأن نتعلم فلنأخذ من الدروس والعبر التي أمامنا والتي تقدم لنا بالمجان ولنرى بعين الواقع أين وصلت تلك الدول التي كانت وراءنا وكنا نتفوق عليها، وأين أصبح موقعها الآن، وأين أصبح موقعنا نحن بعد أن كنا في المقدمة؟!.. هناك فرق كبير بين من يعمل وبين من يتحدث والواقع والخيال لا يقتربان أبداً..!
