بمناسبة الاولمبياد أخضعت مدينة بكين بعض مساجدها لعملية ترميم باعتبارها احد المعالم البارزة والتي تحكي جانبا هاما من سيرة العاصمة الصينية وذلك في إطار حملة عامة لتجميل مختلف نواحي المدينة ومرافقها السياحية المهمة.

كما تم تزويد جميع المساجد الرئيسية بفريق من المتطوعين الصينيين المسلمين والذين يتحدثون العربية لتزويد الزوار والسياح بالمعلومات المطلوبة عن تاريخ هذه المساجد ولمحة عن الديانة الإسلامية .

استغل الوفد الإعلامي المرافق لبعثة الإمارات في الاولمبياد خلوا يوم أمس من أية مشاركة إماراتية في الدورة وقام بالتعاون مع سفارة الإمارات في بكين بجولة ميدانية على مساجد العاصمة الصينية وتوقف في مسجد نيوجيه والذي يعد أقدم مساجد في شمال الصين ويبلغ عمره حوالي الألف عام وشيد في 996 ميلادية كما تؤكد ذلك سجلات التاريخ الصيني.

وتبلغ مساحة المسجد ألف متر مربع ويعتبر احد المساجد الرئيسية في بكين والتي يتميز معظمها بصفات تاريخية وأثرية مثل مسجد دونغسي والمشيد في عهد أسرة مينغ في عام 1447 ميلادية والذي مازال يحتفظ بمؤلفات وأثار إسلاميه قديمة بينها مخطوطة للقرآن الكريم يعود تاريخها كما يقال إلى سنة 1318 ميلادية.

تشير الأرقام المعلنة إلى أن عدد المساجد الموجودة في الصين الآن تبلغ أكثر من 30 ألف مسجد وبعضها ذو تاريخ عريق حيث تعتبر من فرائد الآثار التاريخية في الصين وتحظى بالاهتمام من اجل المحافظة عليها.

فور وصولنا حظينا بالترحاب من القائمين على المسجد وقد بادرنا احد العجائز هناك بتقديم قطع من الخبز في بادرة تنم عن كرم ضيافة واضح وترحيب بالضيوف.

كما يوجد عند مدخل المسجد قسم كبير خاص بالمتطوعين في الاولمبياد تتصدره لوحة ترحيبية مكتوبة باللغة العربية، ويقوم المركز بتقديم أية مساعدة أو معلومة يحتاجها زائر المكان خاصة وان المسجد يعتبر من المعالم الأثرية في العاصمة بكين ويحظى بالزيارات بشكل مستمر من زوار الاولمبياد ومن المقيمين.

عمارة المسجد بشكل عام غاية في الروعة وذلك على الرغم من صعوبة تمييزه لأول وهلة من الخارج لان عمارته قريبة من العمارة الصينية التقليدية والموجودة في كل مكان وقد تطلب الأمر من سائقنا الدوران في المنطقة أكثر من مرة والتوقف للسؤال عن المكان.

لكن من الداخل الموضوع مختلف ويظهر شكل المسجد بشكل واضح وتوجد صالة فسيحة للصلاة تزينها النقوش الخشبية وآيات من القرآن الكريم.

صادف تواجدنا سقوط أمطار غزيرة لم تسمح لنا بالتجوال في أرفقة المكان المختلفة والذي يتكون من عدة مبان و اقتصرت فترة تواجدنا على زيارة المبنى الرئيسي للمسجد والتي تبدو على ملامحه علامات التقدم في الزمن.

وحسب احد المتطوعين في الاولمبياد والذي رافقنا خلال الزيارة وهو يتحدث العربية بشكل جيد للغاية فان صلاة الجمعة اليوم تشهد اعلى نسبة حضور للمصلين مع العلم أن المنطقة السكنية التي يتواجد فيها المسجد لا يقتصر التواجد فيها على المسلمين فقط ولكنها تضم ديانات مختلفة.

والتقينا خلال جولتنا أحد العاملين في المسجد والذي يتحدث العربية بشكل بسيط وسألناه عن عدد المسلمين في بكين وقال بعد تفكير مطول إن عددهم يبلغ حوالي 200 ألف مسلم وعلى مستوى الصين كلها فان العدد يصل بالملايين.

ومن غير المعروف على وجه الدقة عدد المسلمين في الصين حيث تشير بعض الأرقام إلى أن العدد يصل إلى 20 مليون مسلم، بينما تشير بعض الاجتهادات على مواقع الانترنت أن العدد اكبر من ذلك وبعض الأرقام المتداولة تصل بهم إلى 50 مليون مسلم.

وفي الشارع الخلفي للمسجد تتواجد جمعية إسلامية تأخذ على عاتقها مسؤولية تعليم المسلمين شؤون دينهم بالإضافة إلى تعليمهم اللغة العربية والجمعية من السهل تميزها نظرا لان عمارتها تأخذ شكل العمارة الإسلامية التقليدية بوجود القبب الكبيرة.

تاريخ الإسلام في الصين قديم وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين، إلا أن طريق القوافل بين غرب آسيا والصين كان له أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين، والمعروف بطريق الحرير كما أن لمجاورة الإسلام في منطقة التركستان بوسط آسيا للحدود الغربية للصين أثره في بث الدعوة في غربي البلاد.

كما وصل الإسلام إلى شرقي الصين عبر البحر وتؤكد الروايات، انه في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وصل مبعوث مسلم إلى الصين في سنة 21هـ، ثم توالت البعثاث الإسلامية على الصين وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من المراكز الساحلية نحو الداخل.