ــ لقد كشفت أحداث دورة الألعاب الأولمبية المقامة في بكين هذه الأيام عن وجود قصور واضح لدى شريحة كبيرة من وسطنا الرياضي في الجانب المتعلق بالثقافة الأولمبية، ففي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأحداث الأولمبياد التي تسببت في وجود حالة طوارئ في بعض دول العالم التي يتفرغ الناس فيها لمتابعة مستجدات ما يحدث في بكين، نجد أن شريحة ليست بقليلة من شارعنا الرياضي مهتم بمعسكرات الأندية ومبارياتها التجريبية وأخبارها أكثر من الاهتمام بمشاركة بعثتنا الرياضية أو بالأحداث المتتالية التي تشهدها دورة بكين التي سجل من خلالها الرياضيون أرقاما قياسية يصعب أن تتكرر في المستقبل القريب.

ــ إن البعض في شارعنا الرياضي لم يكلف نفسه للوقوف حتى للحظة عند ضياع الذهبية الأولمبية الوحيدة التي تحققت باسم الإمارات بعد خروج بطلنا أحمد بن حشر من المنافسات التي اختتمت قبل يومين حيث توقعت أن تحدث تلك النتيجة ردة فعل كبيرة من مختلف شرائح المجتمع في الدولة.

خاصة وأن الخسارة لم تكن متمثلة في الشخص نفسه بل تعود للبلد بأكمله، ولكن وللأسف الشديد توقعاتي لم تكن في محلها ولم تحدث تلك الخسارة أي ردة فعل تكشف عن حجم الخسارة التي تعرضت لها الرياضة الإماراتية التي خسرت لقبا أولمبيا انتظرناه طويلا وعندما تحقق لم نحافظ عليه وتنازلنا عنه وتفرغنا لمتابعة معسكرات أنديتنا الأوروبية واستعداداتها للدوري..!

ــ الدوري عند بعض من في وسطنا الرياضي أهم من الأولمبياد وأهم من المنافسة الأولمبية التي يلتقي من خلالها صفوة اللاعبين والرياضيين في العالم، وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالمنافسات الأولمبية نجد أن هناك من لا يعلم ماذا يحدث في أرقى منافسة وأهم دورة على وجه الأرض ولا يعلم نتائج الرياضة الإماراتية حتى وإن كانت سلبية.

ونجد أن كل هم تلك الشريحة وهي كبيرة وللأسف الشديد ما يحدث في معسكرات أنديتهم. الأمر الذي يكشف عن قصور واضح في الثقافة الرياضية والأولمبية على وجه الخصوص والتي إن لم نتحرك في اتجاهها فإننا لن نتحرك خطوة للأمام في زمن أصبحت فيه الرياضة في كثير من دول العالم تسير بسرعة الصاروخ بينما نحن نحبو خلف فرقنا المحلية وهو ما يؤكد حجم القصور في الرؤية وفي الثقافة الرياضية التي نعاني منها في وسطنا الرياضي.

كلمة أخيرة

ــ إن صناعة بطل أولمبي يشرف البلد في مثل هذه المحافل التي نحن بصددها هذه الأيام يوازي في أهميته وفي مردوده على البلد وعلى الرياضة في البلد بما لا يقدر بثمن، فرفع علم الدولة وعزف النشيد الوطني أمام أنظار العالم وفي بطولة هي الأرقى كالأولمبياد كما فعل أحمد بن حشر في أثينا لا يوازيه أي حدث آخر إلا المونديال.. فهل من المنطق أن نترك ما يحدث في العالم ولا نفكر حتى الاستفادة منه ونشغل أنفسنا بأمور سطحية ومحلية في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالأولمبياد.. أليس ذلك قصوراً ثقافياً تعاني منه ساحتنا الرياضية.

mjasim@albayan.ae