تسرع بعض النقاد عندما وصفوا ألعاب بكين الأولمبية الحالية بأنها صراع الحضارات لأن معرفتهم بالتاريخ القديم تبدو ضبابية تماماً مثل الأجواء التي تسود العاصمة بكين خلال الأولمبياد، وإذا أقر الجميع بذلك فالشك قائم بأن كلا من سيدات الصين والولايات المتحدة يحملن هذه الفرضية محمل الجد في صراعهما المحموم نحو تصدر قائمة ميداليات الأولمبياد، وفي النهاية تابع العالم الخسارة المريرة التي منيت بها سيدات الولايات المتحدة.

وكان الكثير من الأميركيين قد وصفها بأنها البطاقة الساخنة في أحداث بكين بينما كتبت صحيفة «تشاينا ديلي» من الواضح أن الصراع بين القوتين العظميين يعتبر مؤثراً في توازن القوى بين الأمتين والصراع المزعوم بين الدولتين. تدعي أميركا التي أضافت الجهاد النسوي للمنافسة أن الرياضيات الصينيات تحت السن القانونية، لكن الحصافة الصينية تجاهلت هذا الزعم ولم تعلق عليه تماماً.

ومن الجانب الآخر لو جاء هذا الزعم من المعسكر الصيني فلا أحد يستطيع التكهن بما سوف تبثه قناة فوكس الرياضية من ردود فعل.

كذلك جاء هذا الاتهام من الأميركيين خلال فترة اضمحلال إمبراطوريتهم الرياضية أمام القوة الصينية المتنامية، ويعود إلى الذاكرة هنا ما حدث خلال حقبة الثلاثينات عندما اتهم المؤلف غراهم غرين الأميركيين بأنهم شعب الممثلة الهوليوودية شيرلي تمبل، فكسب ثورة وغضب كل والدة وابنة أميركية، لكن إذا عدنا إلى حلبة الصراع الرياضي نلاحظ الصينيات صغيرات السن قدمن أداءً متوسطاً على حصان الجمباز، ووجدن أنفسهن خلف الأميركيان وكذلك الفتيات الجدد من المعسكر الثالث وهن بطلات الاتحاد الروسي.

على أن مسابقة المتوازيين كانت عاملاً حاسماً في تعديل ميزان القوى فقدمت الفتيات الأميركيات شيلس، شون وناستيا أداء واثقاً متوقعاً من رياضيات الكليات الجامعية أما الصينيات فكان أداؤهن استثنائياً بكل المقاييس خصوصاً من اللاعبة «هي كيكسين» ذات الستة عشر عاماً رغم أنها تعرضت للسقوط أمسية الأحد الماضي قبل أن تحقق التفوق أمسية الثلاثاء، وإذا أراد أحد المراقبين من الخارج تقييم مدى هذا التفوق الصيني من «كيكسين» فيمكنه الوصول إلى محصلة معقولة عندما يتابع مدى ترحيب المدرب الصيني وتشجيعه لهذا الأداء الرفيع وخصوصاً أنها أحرزت المعدل الأعلى في المسابقة «850 .16».

وعندما اعتقد الجميع أن القطة أصبحت داخل الكيس سقطت المتسابقة الصينية شينغ خان من المتوازي وكان من الطبيعي أن تصاب زميلاتها بالذهول متوقفات عند التشجيع المعهود واكتفى المدرب بتقديم المواساة المعهودة في مثل هذه الحالات، وكانت النتيجة التي أحرزتها 150 .15 فنتج فارق النقاط أمام الأميركيات بعد أن خذلتهن قائدة الفريق والأولمبية السابقة الوحيدة بينهن.

بعد ذلك جاء دور زميلتها دينغ لين لين التي ترددت لفترة قصيرة قبل أن تعود لكامل توازنها فحصلت على قبلة على كل خد من مدربها في بادرة قد لا يعملها المدربون الآخرون والتي تؤكد مدى حرارة العلاقة الأسرية بين المدرب الصيني وتلميذاته النجيبات والواقع أن ذلك يعتبر أحد عوامل نجاح وتفوق اللاعبة الصينية على سواها من رياضيات العالم، عموماً حصلت دينغ على علامة 925 .15 أما الزميلة لي شان شان فاحتضنها المدرب مهنئا بعد أن أحرزت 050 .16.

ثم جاء دور الأميركيات فصعدت أولاً اليسيا ساكرامون لكنها خرجت حتى قبل أن تبدأ تقريباً عندما فقدت توازنها على المتوازيين فكان غراؤها قبلة مجاملة من المدرب وعلامة لم تتجاوز 100 .15، ثم أدت زميلاتها أداء متوازناً ذهب بهن إلى الألعاب الأرضية بفارق نقطة خلف الصينيات.

وهنا نصل إلى النقطة الحزينة التي شهدت سقوطاً مريعاً لفريق القوة السوبر الأميركية فقدمت أداءً يشبه كثيراً وصلات من رقصات الديسكو التي شاهدها من تابع فيلم شيكاغو الأميركي الراقص خلال ليلة غريبة إلى درجة أن الصينيات وجدن أنفسهن في معسكر الفائز حتى لو اقتصر أداؤهن على الوقوف على الأقدام في توازن، ومع ذلك تابع العالم فتيات الصين يقدمن أداء راقياً كأنهن لا يرغبن في ترك أي مجال للأميركيين والتعلل بأن الأداء كان متشابهاً أو متوازناً وأن فوز الصينيات كان ضربة حظ وقفت إلى جانبهن.