بطلنا الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم كان ولا يزال في بؤرة اهتمام الإعلام في بكين رغم كل معطيات البطولة وما أفرزته على صعيد النتائج أو قرار الاعتزال لذلك كان لزاما علينا أن نضع كافة تساؤلات جمهورنا الرياضي وما تردد خلال الأيام الماضية في الشارع الرياضي الأولمبي أو في دهاليز البطولة والقرية الأولمبية أمامه.

في البداية بادرته ما سبب ضياع البطولة واللقب الغالي «الحلم» قال بطلنا أنا بداية لابد أن أحترم رأي الناس ولكني أقول لقد أديت واجبي ولم أبخل بجهدي وقاتلت حتى آخر طلقة ولم أقصر وكنت أضع علم بلدي نصب عيني وهذا يكفيني فخرا وقلت قبل المشاركة إذا فزت فالفوز من عند الله وإذا لم أفز فهذه مشيئة الله ولا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا والمسلم الحق لا يجب أن يصاب بالغرور عند الفوز أو الإحباط عند الخسارة ولذلك أنا راض عما حدث ومقتنع بأدائي والحمد لله. وأقول لمن لا تعجبه النتيجة بسبب حرصه وغيرته على ابن بلده إن أحمد بن حشر حينما قال أبشروا بالذهب في أثينا كان مستعدا جيداً وكان يمكنه أن يعطي مئة في المئة والجمهور يفهم معنى أن أبتعد عن النهائيات بسبب طبق واحد فهذا في حد ذاته يعد منافسة.

وحول ابتعاده عن المشاركة في البطولات وهل هو السبب في عدم عودته إلى مستواه المعروف؟ قال صاحب الإنجاز الإماراتي الذهبي: نعم أنا أوافقهم الرأي فحينما شاركت في أثينا ظللت طوال ثلاث سنوات متتالية دون انقطاع أشارك في جميع بطولات العالم وآسيا والعرب والخليج وفزت بذهبها وكنت أتصدر التصنيف العالمي طوال هذه الفترة وبفارق وصل إلى 2700 درجة وحققت قبل أثينا البطولة بفارق عشرة أهداف عن الوصيف. وحققت رقما قياسيا مساويا للرقم الأولمبي في التصفيات ورقما قياسيا جديدا في النهائيات ظل أربع سنوات باسمي وهو ما لم يحدث حتى بكين وأنا هنا في بكين شاركت بعد فترة إعداد لم تتجاوز ثلاثة أشهر وكنت قاب قوسين أو أدنى من الدخول إلى النهائيات فما بالكم لو كانت فترة الإعداد أربع سنوات تخيلوا كم كان سيكون مستواي ولو كنت أعددت نفسي الإعداد الكافي لكنت بكيت وانهمرت مني الدموع على الخسارة.

تاريخ لا يمكن اغفاله

وأضاف الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم: اسمحوا لي إذا كان همكم الأول والأخير هو الميدالية فلا تنسوا أن رياضة الإمارات ظلت تنتظر الإنجاز الحلم طوال 20 عاما من أول مشاركة في أولمبياد لوس أنجليس عام 1984 وحتى أثينا 2004 وتحقق هذا الإنجاز على يد أحمد بن حشركما تحقق لدولة الإمارات على مدى ثلاث دورات هي سيدني وأثينا وبكين تباعا خمس بطاقات تأهل حقيقية وليست منحة منها اثنتان لسمو الشيخ سعيد بن مكتوم وثلاث بطاقات لي وهذا تاريخ لا يمكن لأحد إغفاله.

أما بعد حصولي على الميدالية الأولمبية فقد أصبحت حياتي الخاصة من أولوياتي وأهم من الرياضة لأن الرياضة لو كانت تكمل حياتي لكان هناك وضع آخر وأعود وأقول للجمهور ابتعاد أحمد بن حشر كان لمشاغله وحياته الخاصة بعد أن وصل إلى القمة ولم يستطع أن يجد المناخ المناسب فالرياضة ليست أهم من حياتي الزوجية التي أعيشها في سعادة فقبل الأولمبياد كنت أعزب والآن تزوجت ولدي «بنوتة».

ونوه بطلنا إلى أن الرياضة في الدول الأخرى تبني مستقبل أبنائها أما عندنا فهي تهدم مستقبلهم الدراسي والأسري لأنه لا يوجد احتراف بالمعنى الحقيقي لقد أضعت مستقبلي من أجل بلدي وليس من العدل مطالبتي بأكثر من طاقتي فالنهج الرياضي يحتاج إلى تغيير جذري ويحتاج إلى ثقافة رياضية احترافية.

ودعا بطلنا الذهبي إلى كلمة سواء وقال تعالوا نضع إنجازات أحمد بن حشر الذهبية فقط سواء على الصعيد الأولمبي أو العالمي أو الآسيوي أو الإقليمي أو العربي أو الخليجي في كفة وإنجازات الرياضيين جميعا في كفة أخرى فإن كفة أحمد بن حشر سوف ترجح وهذا هو واقع رياضتنا وحتى الآن لم يحقق أي رام ذهبية عالمية رغم أن جيلي من الرماة الذين بدءوا معي المسيرة منذ 12 عاماً لا يزالون معي وسأنسخ كل هذه الإنجازات الذهبية التي حققتها بجهدي الشخصي وبحب الناس وسأضعها في مكاتب المسؤولين لكي يعرفوا قيمة الإنجازات التي تحققت في عهد أحمد بن حشر.

نعم إذا سألتني في بداية مشواري منذ 12 عاما عن مستقبل اللعبة فسأقول كلاماً وردياً ومغايراً وكله تفاؤل بالمستقبل أما الآن وبعد رحلتي ومعاناتي أقول ربنا يكون في عون رياضيينا. لقد كنت أحلم في بداية مشواري وأكرمني الله لأنه يكرم من يخلص في عمله ولوطنه.

الاعتزال ازاح الضغوط

وعن اللحظة التي شعر فيها أنه خارج المنافسة قال إنني لم أشعر لحظة بهذا الشعور رغم قصر فترة إعدادي فالكل جاء إلى بكين وهدفه المنافسة والفوز من أكبر إلى أصغر رام وإلا لماذا حضر والكل لعب بروح قتالية ويكفي لحظات الشوت «أوف» فالإنجاز هو حلم دول عظمى تجيش له كل الإمكانيات وما أنسبه لنفسي ليس الإنجاز المتمثل في ذهبية أثينا أو ما سبقها بل الإنجاز الحقيقي هو أنني استطعت أن أنجز في جو رياضي غير صحي.

وحول سؤال عن أن قرار الاعتزال جاء في وقت غير مناسب وأثر على أدائه: أجاب بطل الإمارات وآسيا والعالم قائلا :بالعكس إن قرار الاعتزال أزاح عن كاهلي كل الضغوط والذي يفهم معنى الاحتراف يفهم ويقدر مغزى القرار وتوقيته فحينما قررت الاعتزال قررت الاستمتاع بالبطولة وهذا خفف عني أشياء كثيرة وهي أمور نفسية غاية في الأهمية ولا أستطيع أن أشرحها للجمهور الكريم.

وعن مستقبل اللعبة قال بطلنا: هناك شقان الأول ممارسة اللعبة من أجل التسلية وشغل أوقات الفراغ وهذا موجود ولن يحقق إنجازاً يساوي سمعة الإمارات وأنا هنا أقول إن اتحاد الرماية محظوظ لأنه لا مثيل له في العالم فقد وجد لديه رماة يتحملون مسؤوليتهم بأنفسهم.

وقال الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم إنه سيخلد إلى الراحة ويشكر ربه كثيراً على هذا الكرم الذي منحه له ولبلده وسيتفرغ لأسرته بعيدا عن الضغوط ولن أتخلى عن زملائي في اللعبة أو المجال الرياضي الذي أفهم فيه إذا ما طلب مني أولو الأمر ذلك.

وبسؤاله عما إذا كان سيعاوده الحنين إلى الميادين خاصة أن لعبة الدبل تراب سوف يطرأ عليها تعديل من أفكاره التي قدمها إلى الاتحاد الدولي للرماية قال: لعبة الدبل تراب من اللعبات المكلفة التي تحتاج إلى طلقات أكثر وساعات تدريب أكثر ولذلك فكرت في التغلب على هذا الأمر وكيفية معالجته وبأقل تكلفة لجذب مزيد من الرماة لممارستها وعرضت هذه الفكرة على مدحت وهدان نائب رئيس الاتحاد الدولي للرماية وأجرينا عليها بعض التعديلات الطفيفة والتي وجدت قبولا وتجاوبا كبيرا من رجال الاتحاد الدولي وممثلي الاتحادات ذات الثقل في الرماية مثل إيطاليا وألمانيا وأميركا وروسيا والصين وغيرها وفي طريقها إلى التنفيذ في المستقبل القريب لتكون الدبل تراب في شكل مغاير يدفع الكثير من رماة التراب إلى ممارستها.

ونوه الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم إلى أن عددا كبيرا من أهله يتصل به باستمرار إلا أن أيا منهم لم يثنه عن قرار الاعتزال بل العكس فهم يباركون هذا القرار لأنهم أقرب الناس لمعاناة أحمد بن حشر.

واختتم حديثة قائلاً: أمنيتي أن أرى نفسي أساعد الأجيال التي ستأتي من بعدي وأضع خبراتي لنهضة رماية ورياضة الإمارات حتى يرتفع علمها في كافة المحافل الدولية.

تصريح

مدير منتخبنا الوطني للرماية يطالب بتكريم بطلنا الذهبي

طالب ربيع العوضي مدير منتخبنا الوطني لرماية الأطباق بتكريم بطلنا الأولمبي الذهبي الشيخ أحمد بن محمد بن حشر آل مكتوم وقال نحن نشكر الشيخ أحمد بن حشر على ما بذله من جهد ووقت في سبيل رفع علم الدولة في المحافل الدولية والعالمية وحقق سبقا تاريخيا لدولة الإمارات على الصعيد الأولمبي.

وأضاف من الصعب أن يتكرر مثل هذا الإنجاز في المستقبل القريب وابتعاده خسارة كبيرة لرماية ولرياضة الإمارات وفي نفس الوقت أدى بطلنا ما طلبته منه الدولة على أكمل وجه ويكفي أنه أحدث تغييراً جذرياً في الدبل تراب حيث غير نوع السلاح وكان في البداية محل سخرية الجميع وبعد الإنجازات التي حققها اعتمدت الشركات والمصانع العالمية للأسلحة والسلاح المبتكر وهذا يدل على فكره الثاقب.

وأكد ربيع العوضي أن بطلنا يتمتع بفكر احترافي يجب الاستفادة منه كنموذج للأجيال ويجب ألا يمر قرار اعتزاله مرور الكرام ولابد أن يجد التكريم اللائق من الدولة واللجنة الأولمبية والهيئة العامة للشباب والرياضة وكل مؤسساتنا الرياضية لما بذله من جهد وما حققه من إنجازات يصعب حصرها فقد سجل اسم دولة الإمارات في كافة البطولات الرياضية وفي كافة الأصعدة وبالذهب الخالص وأن نستفيد من خبراته في تدعيم إستراتيجية الرياضة وخاصة الأولمبية سعيا لتحقيق إنجازات أخرى في لندن 2112 وهو ما يحثنا عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أن نكون دائما في المركز الأول وأن نتشبث به دائماً وأبداً.

بكين ـ حسن رفعت