ــ الأجواء في بكين أمس لم تكن كما نشتهي، ليس بسبب حالة الطقس الذي ارتفعت درجة حرارته بصورة مفاجئة، بل نتيجة للخروج الحزين لبطلنا الأولمبي أحمد بن حشر آل مكتوم الذي تنازل عن لقبه الأولمبي الذي حققه في أولمبياد أثينا قبل أربعة أعوام ومنح من خلالها الإمارات أول ميدالية أولمبية في تاريخ الدولة، ذلك الحلم الجميل الذي عشنا عليه ومعه طوال السنوات الأربع الماضية وانتظرنا تكراره في بكين تلاشى عندما طاشت الطلقات الذهبية وأخطأت الهدف لتصيب آمال الإمارات وأهلها الذين كانوا ينتظرون الفرحة عبر رميات الطلقة الذهبية التي كانت بكين هي محطة النهاية والختام لبطل لن يتكرر ولن ينسى..

فهل لنا أن نتساءل ونجد الإجابة وبصدق حول تعاملنا مع الانجاز الأولمبي الوحيد؟.. هل كنا منصفين وهل استثمرنا ذلك الحدث بالصورة الصحيحة ومن هو السبب في ضياع ذلك الحلم الجميل الذي عشنا معه لأربع سنوات؟!

الإجابة عن علامات الاستفهام تلك تحتاج إلى جرأة وصدق وإلى شخص يملك الشجاعة في زمن افتقدنا فيه إلى تلك النوعية من الناس إلا فيما ندر!

ــ .. عندما حقق أحمد بن حشر ذهبية أثينا كانت الفرحة تغمر كل مكان والكل كان يغني على وتر ذلك الانجاز، وهناك من لعب دور البطولة أكثر من البطل نفسه لدرجة أصبحنا فيه غير قادرين على التمييز بين البطل الحقيقي الذي عانى الأمرين وضحى بالكثير وبالغالي والنفيس ووقف في الميادين من أجل سمعة الإمارات وعلمها، وبين ذلك الذي انتهز الموقف وأخذ يلعب دور البطولة وكأنه البطل الحقيقي..

ولأن حال الدنيا لا يستقر على وضع معين هاهم نفس أولئك الأشخاص الذين كانوا يتغنون بإنجاز أحمد بن حشر الأولمبي هم نفسهم من يحاول ألقاء التهم عليه واتهامه بأنه كان يبحث عن المبررات عندما أعلن اعتزاله اللعبة في مثل هذا التوقيت وقبل أن يبدأ مهمة الدفاع عن لقبه.

ــ أحمد بن حشر كان جريئاً وصادقاً مع نفسه ومع وطنه عندما حدد بكين بأن تكون محطة الختام بالنسبة لمشواره في ميادين الرماية وتحدث عن الأسباب وشرحها بكل صدق وأمام الجميع نافيا أن يكون ذلك مقدمة ومبرراً لأي إخفاق قد يتعرض له في المنافسات التي لم تبدأ بعد وقت إعلان القرار..

وكنا نتمنى من الذين يحاولون تضليل الرأي العام ويدعون أمورا أخرى ويصفونها بأنها سبب قرار أحمد بن حشر أن يتحلوا بقليل من الروح الرياضية والشجاعة وأن يواجهوا الحقيقة والشارع الرياضي بدلاً من تضليل الرأي العام لسبب في نفس يعقوب!

كلمة أخيرة

ــ أتحدى أي شخص يدعي بأن كانت لي مطالب من أجل الموافقة على المشاركة في بكين.. ومن يدعي ذلك فليواجهني أمام الملأ.. ولولا غيرتي على بلدي وحبي لشعارها وعلمها لما أتيت إلى الصين.. بهذه الجملة المقتضبة وعبر تلك الكلمات الصادقة والنابعة من القلب رد أحمد بن حشر على كل من وجه له سهام الاتهام محاولا إصابة الهدف..

وللعلم فإن رصاصتهم خابت لأن الهدف لم يكن أحمد بن حشر بل الإمارات التي دفعت ثمن اعتزال صاحب الطلقة الذهبية.. فمن هو المسؤول الحقيقي عن ضياع الحلم الأولمبي!

mjasim@albayan.ae