اعترف أعضاء اللجنة المنظمة الأولمبية الصينية أنهم تعمدوا نشر أعداد كبيرة من فرق التشجيع التي سبق تدريبها تدريباً منظماً في أنحاء ملعب عش الطائر لدعم الأجواء الأولمبية من ناحية ولسد الثغرة المتمثلة في عدد المقاعد الفارغة بالمدرجات.

وكانت مجموعات من المشجعين بأزيائهم الموحدة قد شوهدت بكثافة في أنحاء ملعب عش الطائر وهم يحملون العصي البلاستيكية المملوءة بالهواء وذلك خلال أول الألعاب التي أعلنت اللجنة أن تذاكر حضورها قد بيعت بالكامل.

وكشف وانع وي نائب رئيس اللجنة المنظمة الأولمبية أنهم متطوعون جرى إدخالهم المدرجات لخلق جو من المرح الأولمبي وتشجيع الرفيقين المتنافسين داخل الميدان، وأنهم جلسوا في مقاعد غير مخصصة لأعضاء الشركات الراعية ولا المسؤولين الأولمبيين ـ وفوجئ الجمهور عند دخوله الملعب عند بداية الألعاب بأهازيج وتشجيع هذه المجموعات المتطوعة.

واتضح أن اللجنة استخدمتهم لتفادي حرج وجود عدد كبير من المقاعد الخالية خلال فعاليات يفترض أن تكون مقاعد جمهورها كاملة العدد، ولتبرير ما حدث يقول وانغ «أعطيناهم تعليمات بالتخلي عن مقاعدهم عند حضور المشاهدين.

والاستعانة بالمشجعين المزيفين فرضته أهمية حفل الافتتاح الذي قامت مئات الكاميرات التلفزيونية بتغطيته وبثه على العالم حياً على الهواء ـ عموماً الحدث الوحيد الذي لم تباع تذاكره بالكامل كان مباريات القدم التي تجرى وقائعها خارج العاصمة بكين.

ورغم أن عددا كبيرا من المشجعين القادمين من خارج الصين وجدوا أنفسهم مجبرين على شراء التذاكر بعشرة أضعاف ثمنها. قال وانغ إن اللجنة المنظمة تأسف لذلك لكننا لم نكن على علم بالسوق السوداء النشطة خارج الملعب.

ومعروف أن السوق الأسود محظور في الصين لذلك وعدت اللجنة المنظمة بمحاربتها والقضاء عليها فوراً. ورسمياً تبلغ عقوبة مرتكبي هذا الجرم الغرامة 1500 يوان صيني والسجن 15 يوماً أما الجانب غير الرسمي فيقول إن مرتكب هذا الذنب يواجه عقوبة قضاء أربعة أعوام في معسكرات عملية «لإعادة تعليم وتأهيل هؤلاء».

ورغم تعلل اللجنة المنظمة بالدواعي الأمنية ردت على النقد الموجه لها حول عدم وجود أي نوع من أنواع الحركة العادية حول الملاعب الأولمبية بأنها «تشجع المزيد من الزوار والمواطنين زيارة الحديقة الأولمبية وأضافت أن 40 ألف شخص قاموا بزيارة الحديقة.

ومن بين ال18 حدثاً رياضياً أمس الأول، بلغت نسبة الحضور في أثنين منها 90%، ستة منها بيعت تذاكرها 70% واثنان منها بيعت تذاكرها بنسبة 60% ـ ولم يقدم المسؤولون الأرقام الحقيقية حول أقل المناسبات مبيعاً للبطاقات.

ومعروف أن العامة ممنوعون من دخول المنطقة الخضراء الأولمبية التي تستضيف غالبية الألعاب وهو ما أدى إلى اتهام اللجنة أنها تقلص من استمتاع العامة بالفعاليات بسبب الطوق الأمني الذي فرضته حول مختلف اللعبات مع السماح فقط للرسميين، رجال الأمن والمتطوعين مما حول المنطقة إلى منطقة أشباح.

هذه المعوقات الأمنية اشتكى منها حتى مناديب الشركات الراعية الذين ادعوا أن منع الجمهور من دخول المنطقة الخضراء أجبرهم على تقليص منصات عرض منتخبات شركاتهم التي دفعت الملايين مقابل رعايتهم للألعاب الأولمبية، وبالتالي اعتبروا أنها صفقة خاسرة على الصعيد التجاري بالنسبة لهم ـ وكان هذا نفس ردة فعل فرق الترفيه التي جاءت لإمتاع الجمهور بعروضها الفنية والمسرحية حول ملاعب البطولة الحالية.

وحول السور الواقي الضخم أجبرت السلطات جمهور الحضور من الصينيين على التقاط الصور التذكارية لملعب عش الطائر من مسافات بعيدة أفسدت حلاوة اللقطات المفروض أنها تذكارية للشعب الصيني لأول أولمبياد يقام على أرضهم.

محمد سيف النصر