عندما يقال إن حظوظ الصين كبيرة في إحراز ذهبية الغطس في الألعاب الأولمبية، يكون ذلك تعبيراً يقلل من قدرة نجوم الصين في هذه اللعبة التي لديها ثماني ميداليات ذهبية يتنافس عليها المتنافسون، ذهبت أولاها بالفعل إلى حقيبة الدولة المضيفة كأول إنجاز يوازي فرقعة وإبداع حفل الافتتاح الجمعة الماضي.
وإذا تحول الغطس إلى أخبار سعيدة في بريطانيا بفضل الناشئ توم ديلي ذو الأربعة عشر ربيعاً، فإن الصينية غو جينغ جينغ هي الرياضية الأشهر في الصين حالياً وتواجه حياتها الخاصة الكثير من التكهنات أبرزها علاقتها الحميمة جداً مع حفيد عملاق الاستثمار من هونغ كونغ هنري فوك وما تبع ذلك من إصدار أمر بمنعها من دخول المدينة.
ولحسن حظ عشاق فنها، لم تتأثر جينغ جينغ بكل هذه الأمور وواصلت التألق والتناغم التام مع شريكتها في رياضة الغطس الإيقاعي المزدوج (الثنائي) وو مينزياه. واستطاع الثنائي الناجح إحراز الذهب بسهولة وكأول ميدالية ذهبية ذلك الأسبوع، وكذلك الثالثة بالنسبة لجينغ جينغ وبفارق يوحي أن على بقية المتنافسات أن يقنعن بالمركز الثاني فما دون في كل مرة تشارك جينغ جينغ.
ويدعم هذا الزعم العلامة التي حققتها هي وزميلتها، ويكفي أن حكمين من جملة الحكام منح الثنائي العلامة الكاملة (10) ومعها حصلت على تصفيق وهدير الجمهور الصيني بصورة فاقت ما حصل عليه السباح الأميركي مايكل فيلبس لقاء رقمه العالمي عندما حققه في المسبح المجاور قبل ذلك بخمس ساعات.
ولتقريب الصورة عن مدى دقة الصينية وزميلتها في تناغم الحركات ندعو من لم يشاهد البرنامج العودة إلى الحركة البطيئة التي تقدم أدق تفاصيل الحركة الأفعوانية في الجو لجينغ جينغ، لأن الغطس هو الرياضة الوحيدة التي تتابع الكاميرات فيها حركة الجسم لحظة بلحظة.
ومنذ مغادرة منصة القفز مروراً بالحركات الهوائية، ثم نزولاً إلى الماء، بل وتبالغ كاميرات التلفزيون في متابعة المتسابقة إلى أن تصل مكان الاغتسال بالماء العذب، وهذا يضاعف من الضغوط التي تتعرض لها الغاطسة، وقد يؤدي إلى اضطراب أعصابها.. لِمَ لا وقد تُفاجأ الغاطسة بفني الكاميرا وهو يناولها قارورة الشامبو في الحمام؟
والقول هنا لا مبالغة فيه ولا غلو في التوقعات لصالح فتيات الصين بعد أن أحرزت خمسا من ميداليات الغطس الثماني في أولمبياد سيدني، وأتبعن ذلك بست ميداليات في أثينا بعد سيدني بأربعة أعوام، كذلك حصلن على تسع ميداليات من ذهبيات كأس العالم العشر في ملبورن العام الماضي، وكانت نتيجة ذلك أن تصاعدت التوقعات بشكل صاروخي لصالح غاطسات الصين إلى درجة أن أحد الصحافيين قال إن جينغ جينغ في رياضة الغطس هي تماماً مثل الأميركي تايجر وودز في لعبة الجولف.
أما أطرف ما سجله الإعلاميون، فهو أنهم أطلقوا على جينع جينغ لقب «ديفا» أو الدلوعة بعد أن وصفت منافستها بليث هارتلي بـ «الكندية البدينة».
محمد سيف النصر
