قبل بدء مشاركتهم في منافسات دورة بكين الأولمبية كانت الدورة تمثل للاعبي العراق مزيجا من الآمال الكبيرة والآلام والشعور بالارتياح.
وقررت اللجنة الأولمبية الدولية استبعاد العراق من المشاركة في الدورة بسبب «التدخل السياسي» في شؤون اللجنة الأولمبية المحلية قبل أسابيع قليلة من حفل الافتتاح وعطلت خطط البلاد التي مزقتها الحرب لإرسال بعثة تضم سبعة رياضيين. لكن أربعة رياضيين نجحوا في الحصول على تصريح بالاشتراك في الدورة بعد قرار اللجنة الأولمبية الدولية برفع الإيقاف قبل بدء المنافسات مباشرة.
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية والذي سافر إلى مقر اللجنة الأولمبية الدولية في لوزان بسويسرا للتفاوض لإلغاء قرار الإيقاف «لقد نجحنا.. لقد نجحنا أخيرا».
وأضاف الدباغ للصحافيين الأول من أمس السبت في احتفال برفع علم العراق في الدورة «رغم اننا واجهنا مشاكل مع اللجنة الأولمبية الدولية ومشاكل في العراق وأخرى في إحضار رياضيينا إلى هنا بسبب عدم وجود رحلات طيران ملائمة أو تأشيرات دخول مناسبة إلا أننا نجحنا في النهاية».
ويشارك العراق في دورة بكين ببعثة تضم اثنين من الرياضيين في منافسات القارب الزوجي بمسابقة التجديف وعداءة ومتسابق في رمي القرص بينما فقد ثلاثة من الرياضيين فرصة المشاركة بسبب إعادة توزيع أماكنهم على لاعبي دول أخرى أثناء سريان قرار الإيقاف.
وكانت الرياضة منحت الشعب العراقي أروع لحظات الوحدة منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين عندما نجح منتخب البلاد في الفوز على السعودية في نهائي بطولة كأس آسيا لكرة القدم العام الماضي.
لكن الرياضة عانت كثيرا من موجة العنف الطائفي في البلاد إذ أصبح الرياضيون وعائلاتهم هدفا للعصابات الإجرامية بسبب شهرتهم وصلتهم بنجوم رياضيين دوليين.
وواجهت العداءة دانا عبد الرزاق وهي المرأة الوحيدة في البعثة العراقية عقبات كثيرة في طريقها إلى الوصول إلى بكين بداية من طلقات القناصة إلى ندرة المنشآت التدريبية إضافة إلى المعارضة الدينية والثقافية لممارسة النساء للرياضة. وأكدت دانا (22 عاما) في مقابلة مع رويترز في استاد الشعب ببغداد في مارس الماضي انها تعرضت لإطلاق نار مرتين من مسلحين في العاصمة العراقية.
وبعد ان ظلت على قيد الحياة سجلت رقما عراقيا جديدا في سباق 200 متر وقدره 80,24 ثانية في دورة الألعاب العربية التي أقيمت في القاهرة في نوفمبر الماضي وهو زمن يقل 3,0 ثانية عن الرقم القياسي السابق.
وستشارك دانا في سباق 100 متر في دورة بكين الأولمبية التي تستضيفها العاصمة الصينية حتى الرابع والعشرين من أغسطس الجاري.
وقالت دانا للصحافيين خلال احتفال برفع علم بلادها في القرية الأولمبية السبت «كنت حزينة وغاضبة من عقوبة اللجنة الأولمبية الدولية. انا سعيدة الآن لوجودي هنا والمهم بالنسبة لنا هو رفع علم بلادنا».
(رويترز)
