يتقاطر المئات من المسؤولين البريطانيين إلى العاصمة الصينية بكين التي تستضيف حاليا دورة الألعاب الاولمبية بهدف متابعة قريبة لكيفية سير الأمور، وبدء إيجاد الطرق لمحاولة صنع شيء أفضل عندما تستضيف لندن الألعاب عام 2012.

وسيقوم المسؤولون عن تنظيم الألعاب الاولمبية المقبلة بزيارة أماكن أساسية في الصين، إضافة إلى لقاء المنظمين الصينيين لرؤية كيفية تعاملهم مع العدد الهائل من الرياضيين والصحافيين والجمهور في اكبر تظاهرة رياضية على الإطلاق.

وسينضم إلى هؤلاء القادمين من الجزيرة البريطانية رئيس الوزراء غوردون براون الذي غاب عن حفل الافتتاح أول من أمس الجمعة، إضافة إلى رئيس بلدية لندن بوريس جونسون، وهما سيحضران حفل الختام حيث ستسلم لندن الأمانة الاولمبية ليبدأ العد العكسي لافتتاح ألعابها.

وواجه الفريق اللندني انتقادات بسبب وجود عدد كبير من الرسميين التابعين له في بكين، وخصوصا من المعارضين في السياسة المحلية، بينما تساءل آخرون عن مدى حجم الدروس التي ستتعلمها لندن من نظيرتها الصينية، وخصوصا في ظل التفاوت بين ميزانيتي الألعاب.

وتردد ان كلفة تنظيم الألعاب الاولمبية الحالية هي 20 مليار جنيه استرليني (43 مليار دولار)، ما يجعلها الأعلى على مر التاريخ، في الوقت الذي رفعت فيه لندن الميزانية من 4,3 مليارات إلى 3,9 مليارات جنيه، وهو الأمر الذي يقلق أبناء البلاد الذين يتذكرون تماما مشكلات المشاريع السابقة وتكلفتها الباهظة، وتحديدا «ميلينيوم دوم» وعند إعادة بناء ملعب «ويمبلي» الشهير، وهم يتساءلون الآن إذا ما كانت الألعاب الاولمبية تستحق الأموال التي ستصرف من أجلها.

وبدا لافتاً ما قاله بول دايتون المدير التنفيذي للجنة التنظيمية لألعاب 2012 الذي حاول التقليل من حجم التوقعات: «أعتقد أن العاب بكين هي شيء فريد. لست واثقاً ما هو عدد البلدان التي لديها الموارد لتكون قادرة على تخطيهم في تنظيم حدث مماثل. لندن ستعطي مثالا عن صورة الألعاب في المستقبل».

أما وزيرة الرياضة الاولمبية تيسا جويل فاصرت على ان لندن يمكنها استضافة «أعظم ألعاب على مر التاريخ على طريقتنا»، مضيفة: «لن أكون خائفة من الشيء الكبير الذي قدمته الصين».

وتنفذ الصين حاليا خطة أمنية شديدة الدقة وسط تحذيرات المسؤولين بأن منظمات إسلامية تحاول إحداث أعمال هجومية، وخصوصا بعد مقتل 61 من رجال الشرطة في إقليم شينجيانغ شمال غرب البلاد مطلع الأسبوع. وقد أضيف إليهما شخصان على الأقل في سلسلة الانفجارات وقعت صباح أمس.

واستناداً إلى الوضعين السياسيين المختلفين للصين وبريطانيا، والفارق في الميزانية الموضوعة لتنظيم الألعاب، يعتقد بعض المراقبين انه سيكون من الصعب على لندن تعلم الكثير من زيارتها إلى بكين.

وقد قال جيمس كينيل الأستاذ الجامعي في «غرينيتش بيزنس سكول» التي استضافت محاضرة كبيرة عن الألعاب هذه السنة، إن لندن ستعاني لتأخذ العبر في شكل مباشر حتى من مدن الغرب التي استضافت الألعاب سابقا أمثال أثينا اليونانية وسيدني الاسترالية، مبررا ما استنتجه من فكرة أن كل مدينة لها خصائص مختلفة عن الأخرى: «احد الأمور التي تظهرها الصين هي انه يمكنك أن تصرف الأموال وتحشد الناس فتنهي أعمالك في الوقت المناسب وبشكل رائع. لا احد يستطيع أن يكرر هذا الفعل في المستقبل القريب».

(وكالات)