أشاد معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبد الرحمن العويس بالمستوى الرائع الذي قدمه الصينيون في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين التي انطلقت في العاصمة الصينية بكين أول من أمس، حيث قال إن الافتتاح جاء على مستوى التوقعات .
حيث إن التوقعات كانت عالية جدا بأن الصين سوف تقدم نموذجا جديدا في عروض الافتتاح يحمل في مضمونه تطلعات الصينيين نحو المستقبل وسخروا كل الإمكانات التكنولوجية في سبيل تقديم استعراض مختلف عن النماذج الماضية مع التركيز على الصبغة المحلية وأرادت الصين من خلال ذلك التأكيد على أصالتها كدولة لها تاريخها العريق الممتد لآلاف السنين.وأضاف العويس الذي شهد مراسم اليوم الافتتاحي لأولمبياد بكين في الاستاد الوطني في العاصمة الصينية.. إن فقرات حفل الافتتاح أشعرتنا بتغير ملحوظ في الفكر الصيني الذي كان يعتمد على الكم والاعتماد على العدد بينما كان الوضع مختلفا هذه المرة، وعلى الرغم من وجود الآلاف الذين شاركوا في فقرات حفل الافتتاح إلا الصين أرادت أن تبهر العالم بلجوئها إلى التكنولوجيا التي سخرتها بصورة مثالية في خدمة أهدافها.
كما أن التركيز الكبير والحرص على عرض التراث المحلي بمختلف الثقافات الصينية تأكيد على تمسك الصينيين بهويتهم وهي دعوة لجميع شعوب العالم بالتمسك بالهوية المحلية والوطنية التي تميز الشعوب وتحافظ على الثقافات الأصيلة.
وحول تواجد أبناء الإمارات في هذا الحدث العالمي الكبير.. أشار وزير الشباب إلى أن التواجد في حدث بهذا الحجم يعتبر مفخرة لكل إنسان وبالنسبة لنا فإننا نفتخر بوجودنا وبمشاهدة علم الدولة يرفرف ويرتفع في سماء الدورة إلى جانب 205 دول مشاركة في أولمبياد بكين..
وعلى الرغم من صغر حجم بعثتنا إلا أن ذلك لا ينتقص أبداً من حضورنا المميز وتواجدنا في الأحداث التي بحجم الأولمبياد، ويحسب لرياضيينا إنهم لم يصلوا إلى هنا من أجل التواجد والمشاركة الشرفية كما كان يحدث سابقا.
وغالبية رياضيينا وصلوا للمونديال من خلال تحقيقهم للأرقام التأهيلية التي منحتهم حق التواجد مع نخبة الرياضيين في العالم، الأمر الذي يؤكد على أن رياضتنا تسير في الطريق الصحيح ويجب أن نضع ذلك في الاعتبار، ووجود ثمانية رياضيين والمشاركة في سبع منافسات تمثل خطوة جيدة وإيجابية لأنها المرة الأولى التي تتواجد فيها رياضة الإمارات في الأولمبياد بهذا الحجم الذي يفوق أربعة أضعاف المشاركات الماضية.
وفيما يتعلق بالنظرة المستقبلية للرياضة في الدولة، قال عبد الرحمن العويس.. بداية يجب أن نعمل على تغيير الفكر الذي يتم من خلاله التعاطي مع الرياضة من جانب القائمين عليها في البلد، والتركيز على النشء لأنه الأساس وهناك فرق كبير بين صناعة بطل أولمبي من الصفر .
ومن الصغر وبين العمل الارتجالي والعشوائي الذي تسلكه بعض الإدارات الرياضية والذي لم يعد مجديا في زمن الاحتراف.. إن هناك عوامل أساسية يجب وضعها في الاعتبار عندما نتحدث عن الرياضة بمفهومها الجديد.. خاصة وأننا نمر بمرحلة كل شيء فيها قائم على الاحتراف الذي يحتاج للتركيز والتفرغ والخبرة..
لأن الاحتراف ليس كلمة يتباهى بها المتعاطون مع الرياضة في وسطنا المحلي..الاحتراف عبارة عن منظومة متكاملة تبدأ من النشء وتعتمد على الثقافة والفكر وهذا ما يجب أن نركز عليه إذا ما أردنا بالفعل تحقيق النتائج المرجوة لرياضتنا في المستقبل.
وبعد أن أخذ الحديث مع وزير الشباب منحا آخر بدخوله في جوانب متعلقة ببعض الممارسات من القائمين على الرياضة في الدولة.. سألت الوزير.. ماذا نريد من الرياضة..؟ فأجاب بدون تردد نريد أن نشرف بلدنا ووطننا وقادتنا وشعبنا.. نريد أن نرفع علم دولتنا في أكبر المحافل الدولية كما حدث في بكين أمس الأول.. نريد أن يقف رياضيونا على منصات التتويج وأن يرفع علم الدولة ويعزف النشيد الوطني.
.هذا ما نريد بل نريد أكثر من ذلك ومن حقنا أن نطمح في ذلك طالما أن قادتنا والمسؤولين في البلد يقدمون كل شيء من أجل الوصول إلى ذلك الهدف..
ومع ذلك نحن على قناعة أن تحقيق ذلك ليس بالأمر الهين والسهل ويحتاج للكثير من العمل ومن التضحيات ويحتاج منا إعادة النظر في الكيفية التي نتعاطى من خلالها مع الرياضة التي أصبحت علما وتخصصا يجب التعاطي معه بفكر مبنٍ على المنهجية الحديثة البعيدة عن العشوائية التي كانت تسيطر على فترة الهواية، وطالما إننا بدأنا أولى خطواتنا نحو البداية الصحيحة بعد أن خطونا أولى خطواتنا بتطبيق الاحتراف فإننا نستبشر خيرا وكل ما نحتاج بعض الوقت وبإذن الله سنصل إلى ما نريد.
وأوضح وزير الشباب الذي غادر بكين أمس بعد أن شهد حفل افتتاح الدورة الأولمبية في ختام حديثه للوفد الإعلامي المرافق لبعثتنا في أولمبياد بكين مشيرا إلى أن الأولمبياد حدث تاريخي وانجاز إنساني لا علاقة له ببلد معين..
ولو عدنا بالفكرة نجد أنها بدأت في زمن الإغريق واستمرت كإنجاز إنساني إلى يومنا هذا وتتسابق الدول من أجل نيل شرف تنظيم الحدث الأولمبي رغم الأعباء التي تتكبدها الدول في سبيل التنظيم والذي يؤكد تلك الحقيقة التي تنص على أن المضمون الحقيقي للألعاب الأولمبية كبير بل كبير جدا.
واختيار الصين لشعار عالم واحد وحلم واحد جاء ليؤكد تلك الحقيقة التي جعلت من الألعاب الأولمبية ذات معانٍ سامية ويكفي أنها نجحت في توحيد العالم في مكان واحد ووجود 205 دول في أولمبياد بكين يؤكد تلك الحقيقة.
بكين ـ محمد جاسم

