ـ هذا الرقم المميز في يوم مميز وفي دورة مميزة لم يكن يوماً عادياً لدى كثير من الناس في أرجاء العالم لكنه بالنسبة للأصدقاء الصينيين يعتبر يوماً لا ينسى ومرحلة حاسمة لخروجها إلى العالم لإبهاره بإنجازاتهم. فالرقم ثمانية يعني السعادة والسرور ولم يأت اختيار الموعد والساعة عشوائيا.
فثمانية رقم يجلب الحظ في الصين التي يؤمن معظم سكانها بالخرافات.. كل فرد في المليار و400 نسمة انتظر هذه اللحظات التاريخية حيث شهدت بعض المقاطعات إقبالاً كبيراً على الزواج لا مثيل له، لأنها بالفعل مناسبة لا تنسى؟ وحمل الصينيون أحلام وتطلعات أكبر شعب في العالم.
ـ مراسم الافتتاح الذي جرى أمس في الإستاد الوطني المعروف باسم (عش طائر العصفور) في شمال المدينة، وهو استاد حديث يرمز إلى الصين، القوة الصاعدة التي تثير إعجاباً وقلقاً للجميع ممن يعيشون على خارطة الكرة الأرضية.. قد نالت العاصمة حق استضافة الدورة عام 2001 خلال المؤتمر الثاني عشر بعد المئة في موسكو برئاسة الاسباني سامارانش، بعد منافسة قوية من مدن أخرى أبرزها تورنتو الكندية وباريس.
فقد تعرضت بكين ووجهت لها الانتقادات حادة بسبب بعض المواقف السياسية وبجانب ما اعترض الألعاب في الأشهر الأخيرة خصوصا في ما يتعلق بمسيرة الشعلة وما رافقها من اضطرابات كثيرة ومظاهرات تتعلق بقضية التبت، ومشاكل التلوث البيئي، بالإضافة إلى بعض الأعمال الإرهابية وآخرها مقتل 16 شرطيا صينيا بهجوم نفذه مسلحون متطرفون.
ـ وبما أنها المرة الأولى التي تستضيف فيها الصين الألعاب الاولمبية، وأصبحت ثالث دولة آسيوية تنال هذا الشرف بعد طوكيو عام 1964، وسيئول عام 1988 ويذكر أنها حديثة العهد نسبيا في الألعاب الاولمبية إذ شاركت للمرة الأولى عام 1984 في لوس انجلوس الأميركية..
ونتطلع نحن العرب بعد الطلب القطري بأن تكون قطر الدولة الرابعة قاريا بعد أن أصبحت أول دولة عربية نظمت الآسياد بنجاح عام 2006 فقد أعجبني تصريح ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأنهم عازمون على التقدم مرة ثانية لاستضافة الأولمبياد عام 2020 بعد أن رفضت اللجنة الاولمبية الدولية مؤخرا بعدم الموافقة لأسباب ذكرها البلجيكي روج واليوم تعود قصة الطموح القطري المشروع من جديد على الساحة الدولية خاصة في التظاهرة الحالية بالصين وهو ذكاء قطري.
ـ ونعود إلى الصين التي تسعى لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهي تريد بالدرجة الأولى تنظيم العاب فريدة من نوعها تبقى راسخة في الأذهان طويلا، كما أنها تسعى إلى انتزاع صدارة الترتيب العام من الولايات المتحدة التي سيطرت على المركز الأول في النسخات الثلاث الأخيرة في أتلانتا عام 1996 وسيدني عام 2000 وأثينا 2004 وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات. وبالمناسبة هناك قلق أميركي بذلك ظهر علنيا.
ـ واحتلت الصين المركز الثاني خلف الولايات المتحدة في الترتيب النهائي بأثينا 2004 بحصدها 32 ميدالية ذهبية مقابل 36 لأميركا، لكنها هذه المرة تشارك بأكبر وفد لها على الإطلاق في تاريخ الألعاب إذ سيتجاوز عدد الرياضيين الصينيين الـ 600 من الجنسين.. والله من وراء القصد.
