أرسلت الولايات المتحدة وفداً أولمبياً يتجاوز في عدده 600 رياضي ورياضية للمشاركة في بكين 2008 ووقع عليهم الاختيار من 47 ولاية من ولايات أميركا الخمسين ومعهم رياضيون ولدوا في 28 دولة أخرى منهم التوأم المتطابقان، والمراهقون ولاعب مصاب بالسرطان وابنه بطل السوبر بول.

ومع تعدد الرياضات والرياضيين الأميركان وتألق عدد كبير منهم في كافة الألعاب الأولمبية السابقة إلى درجة أن البعثة الأميركية عادة ما تحصد نصيب الأسد من الميداليات الأولمبية تاركة بقية دول العالم تتنافس على المركز الثاني وما دونه، مع كل ذلك تبقى كرة السلة الأميركية هي اللعبة التي تحظى باهتمام الشعب الأميركي الأكبر باعتبار أنها اللعبة التي تمثل خلاصة ما توصل إليه الرياضيون من خلال لعبة هي حكر خالص لأميركا على بقية دول العالم وباعتبار أن فريق الأحلام هو الأفضل على الكرة الأرضية.

ومع كل ذلك مازال فريق الولايات المتحدة أو (تيم يو إس إيه) كما يطلق عليه متذكراً في حسرة أثينا وما تعرض له من خسارة على يد المنتخب اليوناني عام 2006 ضمن بطولة العالم لكرة السلة.

والآن يؤكد الفريق ثقته بالنفس ومقدرته على استعادة عرش اللعب خلال أولمبياد بكين وبعد أن اكتسحوا مبارياتهم الخمس الاستعراضية ما قبل الأولمبياد. ومع ذلك يقول مساعد المدرب ماكميلان إن عليهم إثبات جدارتهم وأحقيتهم تولي زعامة عالم كرة السلة وعندما وجه أحد محرري مجلة التايم سؤالاً لنجم السلة اللامع دوبرون جيمس أن منتخب السلة الأميركي سيحرز الذهبية الأولمبية لأول مرة منذ العام 2000 أجاب لوبرون بكل تأكيد وبعد أن أعلن المدير الفني لمنتخب السلة الأميركي جيري كولانجيلو أن عليهم من الآن فصاعداً احترام منافسيهم كان ما قاله إشارة واضحة للهزيمة القاسية التي تعرض لها المنتخب على يد المنتخب اليوناني قبل أربع سنوات مضت ثم مشاركة أميركا في بطولة العالم للسلة عام 2006 بفريق لا يضم أي لاعب من دوري السلة الأميركية «إن إس إيه» يتضح أن زعامة كرة السلة العالمية قد أفلتت من بين يدي فريق الأحلام وأصبحت القائمة الرسمية بترتيب أسبانيا في المركز الأول ثم تليها كل من الأرجنتين صاحبة الميدالية الذهبية مرتين، يوغسلافيا، إيطاليا، بورتو ريكو، ليتوانيا واليونان، وجميعهم تفوقوا على منتخب الأحلام الأميركي منذ أولمبياد سيدني 2000.

ومن ناحية أخرى قام المدرب مايك كيرزي سوليسكي وطاقمه الفني باختيار أفضل عناصر اللعبة من دوري السلة الأميركية وبالفعل أبحر بهذا الفريق نحو التأهل لأولمبياد بكين بسهولة وأعقب ذلك بجولة استعراضية موفقة حقق خلالها الفوز في خمس مباريات كبرى. وبالتالي لا يجرؤ أحد على اتهام هذا التشكيل أنه قد يفشل في مهمته الهامة في الصين.

ومنذ وصول فريق «يو اس إيه» إلى الأراضي الصينية تغنى مواطنو مدينة شنغهاي بأغنية «إم في بي» للنجم الكبير كوبي برايانت خلال مباراة الفريق الاستعراضية وفوزهم على المنتخب الروسي في الثالث من أغسطس الحالي.

كذلك تجمهر عدد كبير من المراسلين حول النجم الآخر لوبرون جيمس ليس لإجراء المقابلات الصحافية والتلفزيونية معه بل طالبين توقيعه الذي من المتوقع أن يعادل الملايين لاحقاً وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة الماضية. وهناك جاء السؤال حول مقدرة لوبرون ورفاقه العودة بالذهبية بعد طول غياب وجاءت الإجابة بالتأكيد من لوبرون.

استقبال صيني حافل

انتاب المدرب «مايك» الحماس الشديد مع اقتراب الطائرة المقلة للمنتخب الأميركي من الهبوط بمطار بكين الدولي، وقال المدرب: لقد انتظرنا هذه اللحظة ثلاث سنوات، وأعتقد أننا جاهزون للمنافسة على الذهب الأولمبي، وإن كان أمامنا المزيد من الجاهزية ونحن هنا.

وبعد أن اتضح بعد القرعة أن مباراة المنتخب الأميركي للسلة الافتتاحية ستكون أمام المنتخب الصيني المضيف غداً الأحد وصل نجوم الفريق أمثال كوب برايانت لوبرون جيمس ورفاقهما مطار بكين ليجدوا أنفسهم محاطين بجمهور غفير من المعجبين انتظر الساعات الطوال للحصول على مجرد نظرة لنجومهم المفضلين، وبعد ذلك عقد اللاعبون اجتماعاً قصيراً قبل التوجه إلى مقر إقامتهم بالقرية الأولمبية.

وهنا يقول كولانجيلو المدير الفني أحسسنا بمشاعر متباينة بعد وصولنا حقيقة إلى هنا، وهو أمر كنا نحلم به جميعاً منذ فترة من الوقت.

أما بالنسبة لكريزيسوسكي المدرب الذي كلف بقيادة المنتخب منذ العام 2005 فهي الزيارة الأولى له لبكين حيث تدرب المنتخب في ماكاو قبل أداء مباراتي تركيا وليتوانيا ثم اتجه إلى شنغهاي لملاقاة المنتخب الروسي، ثم أنهى مباراياته التجريبية أمام المنتخب الاسترالي أمسية الثلاثاء الماضي، وقال المدرب بعد حصة لياقة تدريبية لمدة 24 ساعة بالمركز الأميركي للتدريبات بجامعة بكين: «نحن فخورون باللعب هنا في بكين حيث وجدنا أقصى درجات الترحيب والاحترام وأنا واثق أننا سنلاقي نفس الترحيب في بكين، والشعب الصيني يعشق كرة السلة، ونحن في غاية الإثارة أن مباراتنا الأولى ستكون ضدهم الأحد المقبل.

ولم يخيب عشاق اللعبة من الصينيين ظن المدرب حيث توافدوا بالآلاف لاستقبالهم بمطار بكين متسلحين بالهواتف النقالة ذات الكاميرات ومختلف أجهزة التصوير الأخرى مهللين لنجم السلة الكبير كوب برايانت.

يقول ماني شين الطالب الجامعي الذي كان ضمن المستقبلين: «أحاول رؤية نجوم اللعب الأميركان في كل مرة يحضرون إلى الصين، ولكن هذه المرة ذات خصوصية قصوى فهم هنا بمناسبة الألعاب الأولمبية التي تنظمها بلادي لأول مرة، وكان شين مرتدياً فانيلة المنتخب الأميركي وعليها اسم كوبي.

وأضاف المدرب أنه يخطط لزيارة خاصة لسور الصين العظيم، كما قال عدد من نجوم السلة إنهم بصدد التواجد في عدد من المسابقات الأولمبية الأخرى لمساندة وتشجيع بقية زملائهم المشاركين في الألعاب الأخرى.

ورغم أن المنتخب الأميركي وقع في مجموعة قوية مع كل من الصين، ألمانيا، اليونان بطلة أوروبا، أنغولا وأسبانيا بطلة العالم إلا أن الأميركان يعملون في صمت ساعين للفوز بأول لقب عالمي لهم منذ أولمبياد سيدني 2000. كذلك أضاف المدرب أنه يرغب في حضور عائلته إلى بكين كونها «فرصة لا تحدث إلا مرة في العمر وهو يرغب في أن يستمتعوا بهذه المناسبة الكبرى.

أما عن البطولة في حد ذاتها فيقول: «أدري أن مهتمي مصيرية وآمل أن يكون فريقي جاهزاً للمنافسة على أعلى مستوى للفوز بالميدالية الذهبية وهي رغبتي الأولى هنا، وأرجو أن أنجح في تحقيقها مع نجوم المنتخب الذين أعتبرهم الأفضل على مستوى العالم.

ولاية الولايات

175

تعتبر كاليفورنيا هي ولاية الولايات بعد أن قدمت أكبر عدد من الرياضيين المشاركين في الألعاب الأولمبية بلغ 175 رياضياً تليها في ذلك كل من تكساس (44) بنسلفانيا (28)، فلوريدا (27) نيويورك (25)، واشنطن (19)، إيلينويز (17) جورجيا (16)، نيوجيرسي (16)، وأوهايو (16)، ولم تقدم مونتانا أي رياضي وكذلك داكوتا الشمالية وغرب فرجينيا.

حقائق مدهشة

الأصغر: ماري بيث لاعبة الغطس من مواليد 25/2/1993، وهي أصغر بخمسة أشهر من وصيفتها هالي إيشيماتسو التي ستشاركها الغطس الإيقاعي ـ ويبلغ عمرهما مجتمعتين عمر زميلتهما صاحبة الميدالية الذهبية لورا ويلكنسون (30 عاماً).

الأكبر: جون دين الثالث وينافس على مسابقة الشراعية، 58 سنة وتأهل للمشاركة الأولمبية للمرة الأولى في حياته بعد 40 عاماً من المحاولة، ويشارك برفقة ابنه البالغ من العمر 30 عاماً، وكان قد فقد منزله وشركته لبناء السفن عام 2005 بواسطة إعصار كاترين، ثم استطاع إعادة بناء المنزل والشركة، أما السيدة الأكبر سناً رامية المسدس ليبي كالاهان 56 سنة وهي شرطية سابقة في واشنطن دي سي وهي الأكبر سناً في رياضة يشارك بها المنتخب الأولمبي الأميركي.

محمد سيف النصر