مثلما هي عامره بالبشر من كافة الأشكال والأعراق فإن الصين عامرة كذلك بالخرافة والتشاؤم في كثير من أشكالها ومن ذلك الأرقام التي يصنفونها في حياتهم اليومية إلى جالبه للحظ والأخرى مسببه للنحس ـ وبمناسبة الألعاب الأولمبية التي فازت الصين بشرف استضافتها أعرب جميع الصينيين عن سعادتهم كونها وقعت في العام 2008.

حيث يعتبرون الرقم 8 من الأرقام التي تجلب السعادة لذلك قررت اللجنة المنظمة أن تبدأ الألعاب الأولمبية في شهر أغسطس الشهر الثامن من الروزنامة الميلادية اليوم الثامن وكذلك خطط لها الساعة الثامنة بتوقيت بكين بل وبالتحديد الدقيقة الثامنة. أما السبب وراء اعتبار هذا الرقم سعيداً أم تعيساً فهو مدى تشابه نطقه بالكلمة الصينية المرادفة له في الموسيقى أو الأقرب لما يحدثه من صوت عند نطقه. ومن الأمثلة الدالة على هذه الصناعة الراسخة لدى الشعب الصيني يعتمد الكثير منهم للحصول على مقتنيات شخصية تحمل أكبر عدد من الأرقام الجالبة للحظ ومنها أرقام الهواتف، رقم الشارع الذي يسكنون، رقم الطابق، رقم رخصة القيادة، رقم لوحة السيارة ورقم الحساب البنكي .. إلخ.

وحتى عندما ينجح أحدهم في اختيار المنزل المناسب ذات الرقم السعيد وقبل أن ينتقل للإقامة في منزله الذي ظل حالياً لفترة من الوقت فإنه يحمل معه طبولاً يطرق عليها عددا سعيدا من الطرقات حتى يطرد الأرواح الشريرة التي يعتقد أنها تسكن منزله، أما عندما يخطط لافتتاح متجرة فهو يقوم بدعوة من يريد لهم حضور حفل الافتتاح بحيث يكون عددهم من الأعداد السعيدة ليضمن نجاح متجره مستقبلاً.

وبالعودة إلى تاريخ انطلاق الألعاب الأولمبية يتضح أنهم قاموا بحساب دقيق للسنة القمرية والأخرى الشمسية وفاجأ علماء الفلك الصينيين أن اليوم الثامن من السنة الشمسية يوافق اليوم الثامن من السنة القمرية، فهو الثامن من أغسطس وكذلك الثامن من شهر شعبان االقمري الذي اختلف فيه العرب والمسلمون مثل اختلافهم عن تحديد غره شهر رمضان المعظم.

وبما أن الزواج هو مشروع يعول الكثير من الصينيين على نجاحه فهم يبدأون الرحلة بجلوس الخطيب والخطيبة أياماً عديدة لتحديد موعد الزفاف بدءاً بالشهر الذي يعتقدون أنه يحمل الرقم السعيد ثم تجري محاولات لاختيار رقم اليوم السعيد كذلك وان تقرر عقد الزواج فن رقم فردي فهم يختارون رقمين يكون مجموعهما رقماً سعيداً في معتقداتهم.

الأرقام الجالبة للحظ

وهي كما أسلفنا الأرقام التي يشبه صوت النطق بها كلمات ذات معانٍ سعيدة في لغتهم.

ـ الرقم واحد (1) يمثل الوحدة والتوافق لذلك يضعونه في المنطقة الرمادية بين السعادة والتعاسة.

ـ الرقم (2) فيه الكثير من السعادة لتوافقه مع المثل الشائع لديهم «الأشياء الجيدة تأتي إثنين إثنين» لذلك يستخدمون هذه الثنائية في تسمية منتجاتهم التي يحمل بعضها اسم «السعادة المزدوجة القبل المزدوجة» و«العملة المزدوجة» وهذا الرقم مفضل بالذات لدي الصينيين الذين يتكلمون باللهجة «الكانتونية» فمو سيقاه تشبه كلمة «سهل» لديهم.

ـ رغم أن الرقم (4) يعتبره غالبية الصينيين من الأرقام التعيسة إلا أنه يعتبر سعيداً لدى سكان بعض الأقاليم حيث تتوافق موسيقاه مع كلمة وظيفة مهمة أو عمل وجميعها يحترمها الصينيون كثيراً.

كذلك يتوافق صوت الرقم (4) مع موسيقى الكلمة التي تعني لديهم «كل شخص يحصل على الثروة».

ـ الرقم «6» يحمل موسيقى كلمة «إنسيابي» وتعني أن كل شيء يسير على ما يرام.

اما الرقم (666) فتجده في نوافذ الكثير من المتاجر في الصين. ويدفع صاحب المتجر مبالغاً اضافية للحصول على هاتف يحمل هذا التسلسل من الرقم (6) الطريف أن الرقم (6) يعتبر شيطانيا في الثقافة الغربية ويطلقون عليه «رقم الوحش».

ـ اشترى أحد الصينيين الرقم «ايه دبليو 6666 ودفع مبلغ 272 الف يوان «تعادل 34 ألف دولار أميركي للوحه سيارته في مزاد علني وذلك بمقاطعة غوانز، وقد يبدو هذا شبيهاً لمزادات أرقام لوحات السيارات التي تجري هنا في الإمارات مع الاختلاف في أسباب اقتناء الأرقام المميزة بين هنا والصين.

ـ الرقم (7) من الأرقام المأساوية لدى الصينيين حسبما جاء في المسرحية الخرافية «قطيع الابقار والفتاة الساحرة» والتي تقول إن الحبيب وحبيبته في المسرحية لا يلتقيان إلا كل الف سنة وبالتالي يطلقون على الرقم سبعة «المأساوي» وفي بعض اقاليم الصين الشمالية يعتبرون الشهر السابع من العام هو شهر الأشباح وبالتالي يربطون بينه ووقوع الكوارث والظواهر غير الطبيعية.

ـ موسيقى الرقم «8» تتطابق مع موسيقى نطق كلمة تعني الرفاهية والثروة ـ وفي بعض الأقاليم تكون موسيقى الرقم ثمانية متماثلة تماماً مع معنى كلمة الثروة.

كذلك هناك تشابه بين رقم «88» وكلمة «المتعة المزدوجة وقد بيعت أرقام الهواتف 8888 ـ 8888 بمبلغ 271 ألف دولار أميركي في إقليم شنيدو ـ كونه يحمل موسيقى الأمنية «أتمنى لك السعادة والثروة» ولا بد من أن نذكر أن الألعاب الأولمبية تنطق في 8/8/2008 ـ الساعة 08,08,8 بعد الظهر.

ـ عرض رجل في مقاطعة غوانزو لوحة سيارته التي تحمل الرقم أ 88888 مقابل 12,1 مليون يوان صيني.

ـ صناعة أسماك الدراغون في سنغافورة تعمل على إنتاج نوع نادر من أسماك «أروانا» التي تعتبر أسماك الحظ في حد ذاتها يجب أن تحمل كل سمكة منها رقماً إلكترونيا من الرقم 8 ومترادفاته وكذلك الرقم «6».

ـ الرقم «9» في موسيقاه تشابهاً مع الكلمة التي تعني طويل الأمد أو طويل العمر، لذلك فهو كذلك من الأرقام الجالبة للسعادة عند الصينيين.

المجموعات الرقمية

ـ الرقم 250 إذا نطق بطريقة معينة فهو يشبه تعبير يعني لديهم الأحمق وإن كان هذا التعبير يستخدم في حالات المزاح مع الأصدقاء.

ـ الرقم 9413 يعني في مخارجه الصوتية باللغة الكانتونية أنه ميت بنسبة 90 بالمئة وفرصة نجاته لا تتعدى العشرة بالمئة.

ـ تعتبر الأرقام 167، 169، 1679 شبيهة في نطقها بتعبير يستخدمه أهل هونغ كونغ في النكات القذرة والجنسية الطابع لذلك لا تجده يذكر إلا بين من تجمعهم صداقة حميمة.

الرقم 1314 يشبه في نطقه كثيراً جملة تعني إلى الأبد في لهجة الماندارين.

ـ الرقم 168 وتتطابق موسيقاه اللفظية مع تعبير الطريق نحو الرخاء وتبدأ بهذا الرقم العديد من أرقام الهواتف العامة في شوارع الصين كما يفضل الكثير من رجال الأعمال أن يكون هذا الرقم جزءاً من الاسم التجاري لشركاتهم ويعتبر أحد أهم أرقام الحظ في الثقافة الصينية كونه يحمل أمسية النجاح والرخاء على طول الخط.

ـ 518 ويعني سوف أحقق النجاح هو ومرادفاته أمثال 5189 سوف أتمتع بالرخاء وقتاً طويلاً و516289 ويعني لديهم سأسلك طريقاً ناجحاً وهيناً.

524 ويعني في اللهجة الكانتونية «لن أموت بسهولة».

ـ الرقم (4) يعتبر رقماً غير محظوظاً لدى كل من الصينيين، الكوريين، الفيتناميين واليابانيين كون لفظه يعني كلمة الموت لديهم، ولهذا السبب يتحاشى الكثيرون استخدامه، ومنهم هواتف نوكيا النقالة، حيث لا يوجد لديهم تسلسل رقمي يبدأ به، وكذلك عدد من الشركات المعروفة هناك ومنها منتج كاميرات كانون التي تصل إلى الرقم «جي 3» ثم تتجاهل الأربعة وصولاً إلى «جي 5».

وفي شرق آسيا بعض البنايات لا يوجد الطابق الرابع، وهو هنا أشبه ببعض البنايات في الولايات المتحدة ليس به الطابق الثالث عشر، حيث يعتبرونه رقم نحس.

كذلك في هونغ كونغ يتجاهل ملاك عدد كبير من البنايات هذا الرقم ومترادفاته في تحديد طوابق البناية أمثال 4 ـ 14 ـ 24 ـ 34، وكذلك جميع الطوابق من 40 إلى 49 وبناء على ذلك تكون البناية ذات الـ 50 طابقاً مكونة في الواقع من 36 طابقاً فقط.

ويعتبر الرقم 14 أحد أنحس الأرقام في الثقافة الصينية حيث يتطابق نطقه كثيراً مع «أتمنى الموت» وفي اللهجة الكانتونية «الموت المؤكد».

صينيو أميركا وأرقام الحظ

يقف توقيت انطلاق الألعاب الأولمبية ذو الثمانيات الثلاث شاهداً على مدى تأثيره في الثقافة الصينية، وهو رقم الحظ الأول بالنسبة لهم سواء داخل الصين أو ممن هاجر منهم واستقر في عدد من دول العالم ومدنها ومنهم الخطيبان من أصل صيني جيف كساو وكرستين كشانغ اللذان يقطنان في مدينة ويست كو فينا الأميركية، وحدد الاثنان يوم الجمعة الثامن من أغسطس، موعداً لعقد قرانهما ـ وكانت بطاقة الدعوة تحمل ثلاثة أرقام العدد «8» متصلة مع بعضها البعض، أما أفراد العائلة الذين لا يستطيعون حضور حفل الزفاف بكوستا ميسا فأرسلوا للعروسين مظاريف تحتوي على 888 دولاراً أميركياً هدية الزواج الذي يتمنونه سعيداً من واقع المبلغ المرفق.

كذلك اتفق العروسان على أن يصحبهما أربعة أطفال مع العريس وأربع فتيات مع العروس ليكون العدد «8». ولم يندهش أحد من المدعوين عندما حددت بطاقة الدعوة الساعة الثامنة «8» موعداً لحضور الحفل ـ يقول تساو «الأمر خرج من يدي» وهو صيني الأصل أميركي المولد ونشأ في شاطئ نيوبورت مواصلاً، «هذا أمر غرسه في داخلي والدي ووالدتي في الطفولة بحيث أصبحت لا أعتمد على العادات الشائعة هنا من أرجل الأرنب أو جورب الحظ بل الأرقام الشائعة في الصين».

محمد سيف النصر