وسط حالة ترقب صينيه منقطعة النظير يرفع الستار في الرابعة عصر اليوم بتوقيت الإمارات الثامنة مساء بتوقيت الصين على اولمبياد بكين 2008، إيذانا بانطلاق الدورة الاولمبية رقم 29 في العصر الحديث والثانية في القرن الواحد والعشرين. ويشارك وفد الإمارات بفعالية في حفل الافتتاح بفريق مكون من 14 فردا تتقدمهم سمو الشيخه ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم والتي ستقوم برفع علم الدولة في طابور عرض الدول المشاركة.

وحصل وفد الإمارات على مركز متوسط في طابور العرض حيث يأتي ترتيب خروج وفدنا في المركز 106 من أصل 205 وفود مشاركة مع العلم أن ترتيب الخروج جاء حسب الأبجدية الصينية والتي اعتمدت لترتيب خروج الوفد في طابور العرض. كما يشارك وفدنا بالزي الوطني المكون من «الغترة والعقال» خاصة وأن طابور عرض الدول المشاركة يعتبر فرصة لعكس الهوية الوطنية لمختلف الدول المشاركة والتي تحرص على التعبير عن نفسها عبر الزي الوطني. ويغلف الحفل جو من التكتم حيث يحاول الصينيون عدم تسريب الفكرة الرئيسية التي يقوم عليها رغبة منهم في أن يكون مفاجأة للعالم، ورغم أن بعض وسائل الإعلام قد تمكنت من حضور البروفة التي أجرت في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول، إلا أن ذلك لم يفسد جو المفاجأة التي يرغب المنظمون في المحافظة عليها، حيث لم تكشف البروفة عن الفكرة الرئيسية للحفل.

الحفل مقسم على مرحلتين .. الأولى خاصة بالحفل ذاته، أما المرحلة الثانية فهي خاصة بدخول الدول المشاركة في طابور العرض والذي تبلغ مدته حوالي الساعة والنصف مع العلم أن اللجنة المنظمة بالتعاون مع اللجنة الاولمبية الدولية قررت في اولمبياد بكين بان يشارك كل وفد في طابور حفل الافتتاح بعدد معين من المشاركين وليس بكامل أفراد الوفد كما كان يجري في الدورات الماضية .

وبالنسبة لوفد الإمارات فقد سمح له المشاركة ب14 فردا منهم ستة إداريين يشكلون الطابور الأول خلف حاملة العلم سمو الشيخة ميثاء بنت محمد والتي وقع عليها الاختيار نظرا لسجلها الرياضي الحافل بالانجازات على صعيد البطولات العربية والقارية والدولية.

من ناحية أخرى تبدو مشاركة بطلنا الاولمبي الشيخ احمد بن حشر في الحفل صعبة لان بداية منافسات مسابقة التراب والتي يستهل فيها مشوار مشاركته في بكين تنطلق صباح غد السبت. ونظرا لطول الحفل فان هناك الكثير من الرياضيين والذين تبدأ منافساتهم في اليوم التالي للحفل يفضلون عدم إرهاق أنفسهم بالمشاركة في الحفل.

ويعد حفل الافتتاح من العلامات الفارقة في كل دورة اولمبية لذلك يأخذ حيزا كبيرا من اهتمام اللجان المنظمة ويشهد استخدام احدث وسائل التكنولوجيا في تنفيذه.

ومن المفارقات أن الوفود المشاركة ومنها وفد الإمارات لا تستطيع متابعة الحفل كاملا على الطبيعة، ولكن عبر شاشات التلفزيون حيث تتطلب النواحي التنظيمية بقاءها خارج الإستاد لغاية موعد دخولها الملعب والذي يحين بعد نهاية العرض.

وحول تفاصيل مشاركة الوفد في طابور العرض وحفل الافتتاح، قال محمد الخاجة مدير الوفد الرياضي بالقرية الاولمبية: صرح لنا بالمشاركة ب14 فردا حيث تتصدر المجموعة سمو الشيخة ميثاء ويعقبها صفان بواقع ستة أفراد في كل صف حيث يضم الصف الأول الإداريين ويأتي في المقدمة مدير الوفد الرياضي والذي يسير في الناحية اليمنى باتجاه المقصورة.

وأضاف : هناك مجموعة من التعليمات التي أصدرتها اللجنة المنظمة في الأيام الماضية حول مشاركة الوفود في الحفل، والمهم فيها أن تحرك الوفد سوف يجري على مراحل من القرية الاولمبية حسب موعد خروجها في طابور العرض وذلك لضمان عدم بقائها لفترة طويلة في انتظار دورها وبالتالي تسهيل مشاركتها في الحفل بأكبر صورة ممكنة. مع العلم انه يمنع بشكل نهائي الذهاب في السيارات الخاصة، على جميع الوفود المشاركة التواجد في القرية الاولمبية والتوجه إلى الملعب بواسطة الباصات.

وهناك الكثير من التعليمات الخاصة بالمرور في الإستاد، حيث يجب الالتزام المطلق بالسير في الطابور وعدم الخروج منه لأي سبب من الأسباب خاصة التقاط الصور التذكارية. ولعل مثل هذه التعليمات طبيعيه في ظل مشاركة 202 دولة.

حول نقطة التصوير وحمل الأعلام والصور في الحفل دار الكثير من النقاش، في البداية كان هناك رفض بالسماح في إدخال الكاميرات لكن اللجنة المنظمة وافقت على السماح بإدخال الكاميرات الرقمية الصغيرة، على أن لا تستخدم إلا بعد توقف الطابور ووصوله إلى موقعه النهائي .

أما حمل الصور الخاصة فقد رفضت بشكل كامل ولا يسمح لأي وفد بحمل أية صورة، بينما مسألة حمل الأعلام الصغيرة مازالت محل نقاش، وبانتظار معرفة آخر التعليمات فيها.

إجراءات أمنية مشددة

التنقل بين المواقع الاولمبية ليس بالأمر السهل في ظل الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على المواقع الاولمبية والتي يتطلب دخولها إجراءات تفتيش خاصة، ورغم أن هذه الإجراءات مفهومة من اجل المحافظة على سلامة الاولمبياد والمشاركين فيه من أي سوء فانها تصبح مزعجة في بعض الأماكن والتي تجد فيها أمامك طابورا طويلا عند كل نقطة تفتيش.

وما يزيد من صعوبة بالنسبة إلى الإعلاميين أن معظمهم مدجج بالمعدات مثل المصورين وذلك يعني البقاء لفترة أطول في طابور الانتظار.

الأمر الايجابي أن الصينيين ودودون في عملية التفتيش ويحاولون إنهاء الإجراءات بأسرع وقت ممكن علاوة على استخدام احدث المعدات ومنها جهاز لمسح بطاقات التعريف يقوم بالمطابقة بين حامل البطاقة وصورته المخزنة في كمبيوتر الدولة وذلك لضمان مرور صاحب البطاقة دون سواه ولمنع التلاعب بالبطاقات.

حر غير طبيعي

شهدت الأيام الماضية ارتفاع درجات الحرارة بصورة غير طبيعية وكانت تصل في النهار إلى 33 درجة مئوية، وقد يكون هذا الرقم مقبولا لدى الكثيرين في الإمارات لكن في ظل ارتفاع الرطوبة وكثرة الغبار في الجو فان هذه التركيبة تجعل من حر بكين يكاد يكون مشابها للحر في الإمارات.

موجة الحر لا تقتصر على فترة الصباح ولكنها تستمر طوال اليوم وحتى في الفترات المسائية ورغم أن التوقعات الجوية تبشر بتحسن في حالة الجو بداية من اليوم مع توقعات بتساقط بعض الأمطار والتي يتوقع أن تساهم في التخفيف من نسبة الغبار في الجو، إلا أن التوقعات أيضاً تشير إلى استمرار معدلات الحرارة نفسها في الأيام المقبلة.

رقم

خمس تمائم للاولمبياد بدلاً من واحدة

من التقاليد الراسخة في الدورات الاولمبية منذ انطلاقتها في العصر الحديث تخصيص تميمة لكل دورة ترمز لروح الصداقة لكن اولمبياد بكين خالف التقاليد وسجل رقما قياسيا في عدد التمائم بتخصيص خمس تمائم بدلا من واحدة.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها أكثر من ثلاث تمائم في أولمبياد صيفي بعد أن رأت اللجنة المنظمة أن اختيار تميمة واحدة لا يساعد على تجسيد الثقافة العميقة والمتنوعة للصين. مع العلم أن من حق البلد المنظم اختيار عدد التمائم كما يحب.

والتمائم التي وقع عليها الاختيار تجسد الخصائص الطبيعية لأربعة حيوانات شهيرة في الصين هي: السمكة والباندا والظبى التبتى والسنونو. ولكل واحدة منها اسم إيقاعي مؤلف من مقطعين وحينما يتم تجميع أسمائهم جميعا تشكل جملة «مرحبا بكم في بكين».

بكين ـ محمد جاسم