* إذا كانت الصين قد بنت سورها العظيم قبل آلاف السنين لتحمي حدودها من غزوات وهجمات أعدائها في ذلك الوقت من غابر الزمان، فأصبح هذا البناء العملاق حتى الآن أحد عجائب الدنيا، وقبلة الزوار والسياح والباحثين وعلماء الآثار من مختلف بلدان العالم على مرّ الأيام.
* فما أحرى أن تبني جمهورية الصين الشعبية الحديثة من المنشآت الرياضية الضخمة الفخمة ما تلفت الأنظار وتثير الإعجاب في نفوس رياضييها وكل رياضيي القارات الخمس الذين يغدون إليها مشاركين في الدورات التي تستضيفها.
* واليوم الجمعة الثامن من شهر أغسطس 2008.. هو يوم افتتاح أولمبياد العصر الذي ظل يرقبه كل العالم، وقد جاء مهرولاً أسرع من الرياح التي تجتاح بعض بلدان شرق القارة الآسيوية هذه الأيام وألقت بغبارها على «بكين» كمسألة طبيعية يتقلب فيها الطقس في هذه الفترة الصيفية من العام.
* وقد استعد لإنجاحه البلد المضيف مسخراً كل إمكاناته البشرية والفنية والمادية، حيث ظل القائمون على أمور هذه الدورة الأولمبية يواصلون الليل بالنهار من أجل تدريب الكوادر الصينية الشابة من كلا الجنسين لإتقان فقرات حفل الافتتاح التي ضربوا عليها طوقاً من السرية منذ أن بدأوا في إجراء البروفات قبل أكثر من سنتين.
* ورغم ما تم تسريبه من صور لبعض لقطات الحفل بحثاً عن انفراد عالمي لإحدى الوكالات، إلا أن ما خفي من فقرات أساسية نابضة بالحيوية عن عدسة كاميرتها أعظم، وسيكون ما سيقدم خلال العروض التي سيشاهدها كل الذين سيتابعون الافتتاح «مفاجأة» حقيقية لهم.
* إن أم المفاجآت سيكون الاستاد الأولمبي نفسه، والذي أنشئ على أحدث طراز ومواصفات عالمية طغى عليها الطابع الصيني، و«الديالوج» التقني الذي سيشكل مع التكنولوجيا والليزر بانوراما احتفالية رائعة غير مسبوقة.
* وهذا ما هو متوقع من بلد كالصين يقف اليوم كأحد أبرز النمور الآسيوية منافسا خطيرا لأميركا وأوروبا لقيادة العالم سياسياً واقتصادياً وليس لإنجاح دورة ألعاب أولمبية فقط.
* لقد شهد الأولمبياد الصيني الذي سيفتتح رسمياً اليوم استهدافاً غريباً طوال الشهور الماضية خفّت حدّته مؤخراً تمثل في تهديدات بإمكانية حدوث مقاطعة له لأسباب سياسية، لكن العالم الرياضي لم يعر ذلك التفاتاً، وكذلك المسؤولين الصينيين الذين واصلوا استعداداتهم وتجهيزاتهم لإخراجه في صورة مختلفة تماماً عن الأولمبيادات السابقة .
* ويكفي أن القرية الأولمبية التي بنوها احتضنت 16 ألف رياضي مشاركا ممثلين لـ 206 دول في العالم.
كلمات لها إيقاع
* نأمل أن يكون لرياضيينا العرب حظاً أوفر في هذا الأولمبياد النوعي الضخم، وأن يحققوا من النتائج الباهرة ما يرضي طموحات جماهيرنا من المحيط إلى الخليج.
* تمنياتنا لرياضيي دولتنا الإمارات بالتوفيق.
