* اليوم في الساعة الثامنة بتوقيت الصين تنطلق دورة الألعاب الاولمبية بمشاركة عشرات من السياسيين الذين جاؤوا خصيصاً لمشاهدة حفل الافتتاح، والذي يمثل قمة الهرم الرياضي العالمي حيث يستيقظ سكان العاصمة الصينية كل صباح على مفاجآت جديدة بتجميل المدينة التي أصبحت محور اهتمام العالم اعتبارا من اليوم، حيث تبدأ اللحظة التاريخية في يوم مشهود في حياة الشعب الصيني.

فلا احد ينسى الزمان والتوقيت والتاريخ اليوم الموافق 8/8/2008 فالأصدقاء الصينيون اختاروا هذا التاريخ بالذات لكي يكون يوما مميزا فهم أساتذة في عملهم الذي يتميز بالدقة المتناهية وإلا كيف نفسر غزوهم للعالم، فقوة الصين ليس فقط في عدد سكانها الذي تجاوز المليار و300 مليون نسمة وإنما هناك عقلية جبارة تعمل ليل نهار من اجل شعار الوطن فلا غيرة ولا حسد ولا شكل تأني..

الكل هناك سواسية برغم محاولات بعض الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأميركية من التأثير على برنامجها التنموي بسبب حقوق الإنسان وبعض الأمور الأخرى إلا أن الصينيين يعرفون ماذا يفعلون ويتركون الآخرين يتفرجون على هذه النجاحات؟

* وتشهد المدينة التي تستضيف المنافسات تغييرات كل يوم وتحولت العاصمة من طلاء أبنيتها وزرعها وإصلاحها إلى أهم صناعة في الأيام الأخيرة التي تسبق الدورة الرياضية الأكبر في حياة البشرية ويعمل العمال بمهارة عالية فائقة بعد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة لإعطاء صورة جميلة للعالم وتحقيق مبدأ ووصول رسالة الشعار الذي اختارته بكين (عالم واحد حلم واحد).؟

ما لفت الانتباه هو التقارير التي تصلنا وبأقلام صينية حيث إنهم تعلموا العربية من الجامعات العربية من أبرزها الأزهر الشريف بمصر فقد تخرج الآلاف من أبناء الصين المسلم وأصبحوا اليوم يساهمون في دفع عجلة الإنماء والتقدم في ظل السياسة الصينية ورفعوا في كل المواقع والمدن والتجمعات الجماهيرية شعار الاولمبياد وصور بعض الرياضيين المشاركين في الدورة الحالية تقديرا منهم نحو تشجيع الأبطال المبدعين.

بينما نحن العرب نحارب الأبطال بحجة أنهم يسرقون الأضواء من الإداريين فهذا هو الفارق بيننا وبينهم، إنها حقا مفارقة عجيبة وتركيبة لا يعرفها إلا وحدهم فقد قيل قديما تعلموا العلم حتى في الصين واليوم نقول تعلموا فن التنظيم من الصين فهي وحدها تتكلم اليوم ليس بمنطق القوة وإنما بعقلية الفهم والإدراك والعلم والمعرفة.

* فقد لفت نظري تصريح السيد وانغ ليانينغ الذي ينظم عمليات التزيين بالورود لإدارة المدينة أن بكين جاهزة، وأضاف: وأنها طريقة للبرهنة على وحدتنا وحماسنا ودعمنا ومباركتنا للرياضيين.

* تنظيم الاولمبياد ليس بالأمر السهل والهين كما يعتقده البعض فعندما تقدمت الصين وقفت ضدها الكثير من العراقيل والتحديات إلا أن العزيمة والإصرار وقوة الملف وراء موافقة اللجنة الاولمبية الدولية التي لا تعرف المجاملات فهي مؤسسة عملاقة يحاول البلجيكي جاك روغ السيطرة عليها بعد أن تعرفنا على الرجل الاولمبي الاسباني انطونيو خوان سامرانش والذي برغم ابتعاده عن منصب الرئاسة.

إلا انه يحظى بدعوة كل الهيئات الرياضية بالعالم، وعلى رأسها اللجنة الاولمبية الدولية، فهذه القيادات هي التي نستطيع أن نطلق عليها قيادات اولمبية لأنها تحترم القوانين ولا تتعالى عليها، وليت قومي يعلمون.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae