انتظرت جماهير النادي الانجليزي مانشستر يونايتد بشغف عودة رونالدو إلى مقر النادي لمناقشة إمكانية البقاء أو التوصل لقرار نهائي بشأن مستقبله مع الفريق الأول وبالفعل تم الاجتماع ليخرج بعدها اللاعب ويعلن أنه باق مع الفريق لموسم واحد على الأقل.
وفي حديث أجرته معه صحيفة »بوبليكو« البرتغالية، أكد رونالدو أنه سيدافع عن ألوان النادي لسنة إضافية وقال للصحيفة البرتغالية: »لقد استمعت إلى (المدرب) السير اليكس فيرغسون وهو استمع إليّ، في الواقع تم تسوية القضية انطلاقا من انه الأفضل أن أبقى هنا«. كما أوضح: »قالت الشائعات بأنني سألعب مع يونايتد ضد إرادتي. أريد أن أوضح ان ما يقال ويكتب بهذا الشأن هو كذب. سألعب مع مانشستر من كل قلبي وروحي، سأقاتل بشرف عن القميص بنفس الالتزام والانتماء الذي أظهرته سابقا«.
ولم يخف رونالدو انه يتحمل مسؤولية الجدل الذي حصل طوال الفترة الماضية، قائلا: »أنا مسؤول عن هذا الجدال، إذ أنني عبرت علنا برغبتي في الذهاب إلى ريال مدريد، وقد تسببت عن غير قصد بسوء العلاقة بين الناديين«. كما انه لم يستبعد انتقاله إلى النادي الملكي في المستقبل انطلاقا من رغبة الأخير في ضمه إلى صفوفه.
ودارت بين الطرفين الكثير من الأحداث طوال الشهرين الماضية وحدث نوع من الشد مع السير اليكس فيرغسون في أكثر من مرة، ولنسلط الضوء أكثر على هذه القضية يتوجب علينا مراجعة هذه الأحداث التي لطالما كانت من المواد الدسمة لوسائل الإعلام المكتوبة والمرئية حول العالم. نعود لبداية الموسم الماضي حيث جدد الشاب البرتغالي العقد الذي يربطه بناديه مانشستر يونايتد والذي أدى لزيادة ملحوظة في مرتبه إلى 7,4 ملايين يورو سنويا، وتضمن التجديد وعدا من الإدارة بأنه في حال تسجيل عدد أهداف أكثر وإحراز النادي للبطولات سيتم تجديد العقد في الموسم المقبل ورفع المرتب إلى أكثر من 7,4 ملايين يورو في العام الواحد.
وفي بداية موسم 2007 ـ 2008 كشف اللاعب عن رغبته للسير اليكس فيرغسون وبشكل سري بأنه في حالة الفوز بدوري الأبطال والدوري الانجليزي مع النادي فإما أن يتم تجدد عقده مع الفريق وبمرتب أعلى، وإما أن يرحل إلى ريال مدريد. وقد وجد ردا مدروسا من المدرب في تلك اللحظة وطمأنة السير أنه سيحصل على كل ما يريده والمهم هو التركيز في هذا الموسم.
وفي نهاية العام 2007 أعلن رونالدو في تلك الليلة بأنه يريد أن يكون في ريال مدريد الموسم المقبل. وقال وكيل أعمال اللاعب في تلك اللحظة لو كان رونالدو في ريال مدريد لتمكن من الحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم والتي وكسبها البرازيلي كاكا لاعب اسي ميلان الايطالي.
وجاءت ساعة الحقيقة عندما توج النادي الانجليزي بدوري أبطال أوروبا ولقب الدوري المحلي ولكن اللاعب لم يتحدث بوضوح وباحترافية والتزم الصمت واكتفى بالقول »الجميع يعرف ماذا أريد، دعونا ننتظر ماذا سيحدث في الأيام المقبلة«.
أحداث اليورو وتدخل الاتحاد الدولي بالقضية
تصاعدت الأخبار عن النجم البرتغالي خلال معسكر المنتخب قبل بطولة اليورو 2008 حيث رفض اللاعب أن يجتمع مع فيرغسون لمناقشة مستقبله في انجلترا، الأمر الذي أثار غضب السير اليكس ليعلن بعدها وبتصريح ناري »لا يوجد تجديد لعقد رونالدو، وسأتركه يتعفن على مقاعد البدلاء ولن أبيعه لريال مدريد«. وواصل كريستيانو عناده وقام بإجراء عملية جراحية ناجحة في الكاحل، ولم يذهب لعيادة فريقه مانشستر بل اتجه إلى هولندا مباشرة وقام بإجراء تلك العملية هناك.
وتطورت القصة بشكل ملفت للأنظار عندما أطلق رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر تصريحا غريبا قائلا »علينا أن نحمي اللاعبين، فإذا أعلن اللاعب بأنه يرغب في الانتقال إلى ناد آخر فيجب علينا أن نجد حلا لهذه الرغبة، فمن الصعب الاستمرار في نادي لا يرغب اللعب فيه، وما يحدث حاليا في كرة القدم سواء شراء اللاعبين أو بيعهم هو نوع من العبودية الحديثة«.
وقد أيد رونالدو هذا التصريح مباشرة الأمر الذي دعا السير اليكس فيرغسون للسفر وعقد اجتماع مع رونالدو في لشبونة البرتغالية بشكل سري ولكن الملاحظ أن فيرغسون خرج من اللقاء المذكور ولم يعلن بشكل رسمي بأنه توصل إلى اتفاق نهائي مع رونالدو حول الاستمرار مع مانشستر بل اكتفى بالتأكيد أن اللاعب سيستمر مع النادي لموسم آخر على الأقل.
بعدها مباشرة خرج تصريح من معسكر الريال في النمسا يؤكد بأن إدارة الفريق الملكي وعلى لسان رئيس النادي كالديرون أن النادي سيتعاقد مع رونالدو قريبا وبأن اللاعب في طريقه للعاصمة مدريد، مؤكدا أن هداف الدوري الإنجليزي سيوقع عقداً لمدة خمسة أعوام وبراتب سنوي يبلغ 9 ملايين يورو ليرد السير مباشرة على الخبر قائلا بأن اللاعب باق مع الشياطين الحمر ولو كلفه هذا الأمر منصبه رافعا بذلك شعار التحدي ومؤكدا تمسكه بنجمه الشاب.
ووجه تحذيرا إلى هدافه البرتغالي كريستيانو رونالدو من خطورة الانتقال إلى فريق ريال مدريد الإسباني. وقال فيرغسون »أعتقد أن رونالدو يدرك أنه يلعب للنادي الأفضل، من واجبي أن أنصح اللاعبين كأبنائي، وأنا أرى أن الانتقال لريال مدريد سيكون أسوأ خطوة يمكن لرونالدو أن يقدم عليها«.
ولكن رونالدو عاد وأبلغ الإعلام ووكيل أعماله أنه يريد الانتقال إلى ريال مدريد وأكد أنه سيكون في مانشستر لمناقشة أمر انتقاله والكشف عن مستقبله مع الإدارة وكالعادة كان رد السير اليكس جاهزا حيث قال إنه نادرا ما تجد في هذا الزمن لاعبين أوفياء لأنديتهم يستمرون 10 سنوات مع الفريق، والمشكلة دائما ما تحدث من اللاعبين الذين لا يلعبون لناد من نفس بلدهم الأم.
فيرغسون »إنه أمر صعب عندما يتم إغراء لاعب شاب بكل هذا المال« والآن وبعد أن حسمت القضية وفي أول تعليق له على تصريحات رونالدو قال فيرغسون بعد المباراة الودية التي تعادل فيها فريقه مع يوفنتوس الايطالي سلبا على ملعب »اولد ترافورد«: »نعلم أن هذا ما كان سيحصل (بقاء رونالدو). لقد سافرت إلى البرتغال قبل بضعة أسابيع، وقد سوينا الموضوع وهو تحدث إلى بعض اللاعبين. لقد عاش رونالدو أوقاتا مضطربة خلال محاولات جذبه إلى اسبانيا، لكن عندما أبلغته رؤيتي سوى الأمر«.
ودعا فيرغسون جماهير الفريق للوقوف إلى جانب رونالدو رغم إظهاره عدم ولائه المطلق للنادي: »على الجمهور أن يفهم. انه أمر صعب عندما يتم إغراء شاب يافع بكل هذه الأموال، وخصوصا في وضعه، إذ أن والده توفي في شكل مبكر، لذا فإنه ينظر إلى الاهتمام بوالدته وشقيقته وشقيقه«. وختم: »انتهى الموضوع، سيبقى رونالدو في مانشستر يونايتد وهذا أهم شيء«.
