لم يتوقع أكثر المتفائلين الذين أحاطوا بكريس كايمان خلال طفولته أن ينتقل الأخير من تشخيص إصابته بمرض ذهني جعله يتصرف دون أن يفكر وأن يكون في بعض الأحيان عدائيا، إلى لاعب كرة السلة من الطراز الرفيع فرض نفسه مع لوس انجليس كليبرز الأميركي ثم حقق حلما يراود جميع الرياضيين بالمشاركة في الاولمبياد وذلك عبر نيله الجنسية الألمانية التي سمحت له في أن يكون متواجدا في بكين 2008 إلى جانب نجم دالاس مافريكس ديرك نوفيتسكي.

ولم يكن كايمان ليحقق حلمه الاولمبي لو انتظر «الفرج» الأميركي لأن «منتخب الأحلام» محجوز للاعبي النخبة من طراز الأساطير مثل مايكل جوردن وماجيك جونسون ولاري بيرد وكلايد دريكسلر وخلفائهم في بكين 2008 مثل ليبرون جيمس وكوبي براينت ودواين وايد وكارميلو انطوني.

حصل كايمان على الجنسية الألمانية في يوليو الماضي فقط لأن والدي جده حملا هذه الجنسية، ولأن المنتخب الألماني يبحث عن لاعب يساعد نوفيتسكي على حمل وزر قيادة «مانشافت» كرة السلة في المناسبات الكبرى وأبرزها على الإطلاق دورة الألعاب الاولمبية التي تأهل إليها الألمان لأول مرة منذ 1992 بعدما حجزوا بطاقتهم إلى جانب اليونان وكرواتيا عبر الملحق الاولمبي الذي أقيم الشهر الماضي في العاصمة اليونانية أثينا.

ولد كايمان في 28 ابريل 1982 في غراند رابيدز (ولاية ميتشيغن الأميركية) وترعرع في مزرعة ضمن عائلة متدينة جدا بين والده ليروي ووالدته بام اللذين سرعان ما اكتشفا ان ولدهما يعاني من خطب ما لأنه مشتت التفكير ويتصرف دون تركيز، فاصطحباه إلى الطبيب الذي أعلن انه يعاني من مرض ذهني يدعى «اي دي ايتش دي» يدفع المصاب به إلى التصرف دون تفكير وبعدائية في بعض الأحيان ما اثر على مشوار كايمان السلوكي في الثانوية خصوصا بسبب تناوله دواء يسبب فقدان الشهية ما جعله يخسر الكثير من وزنه ويصبح نحيلا جدا.

تجاوز كايمان هذه المشكلة وواصل مزاولة كرة السلة في ثانوية وايومينغ (ميتشيغن) ثم انتقل بعدها إلى جامعة سنترال ميتشيغن وقاد فريقه إلى الفوز بلقب بطولة مجموعة وسط أميركا وللمشاركة في الدور الأول من بطولة الجامعات «ان سي اي اي» عام 2003.

ثم بدأ كايمان خطوته الأولى نحو الاحترافية عندما كان الخيار السادس للوس انجليس كليبرز في «درافت 2003» ونجح في أول موسم له في دخول تاريخ فريقه بعدما أصبح ثاني لاعب «مبتدئ» يشارك في جميع مباريات الموسم (82) منذ مايكل بروكس الذي حقق هذا الأمر موسم 1980-1981.

وواصل كايمان مشواره الناجح مع كليبرز وساهم في قيادة الأخير إلى البلاي اوف في 2006 ولأول مرة منذ 1997 بتسجيله ما معدله 9 ,11 نقطة مع 6 ,9 متابعات 38,1 اعتراض دفاعي، لكن موسمه الأخير كان الأفضل له في الدوري الأميركي للمحترفين (7 ,15 نقطة و7 ,12 متابعة و8 ,2 اعتراض دفاعي).