يسعى منتخب الولايات المتحدة لكرة السلة إلى البحث عن ذاته في دورة بكين الأولمبية مدعوماً بعدد من اللاعبين أصحاب المواهب الكبيرة مع الانتباه في الوقت نفسه إلى عدم تكرار أخطاء الماضي. وبوجود كوبي برايانت وليبرون جيمس وهما أفضل لاعب في الدوري الأميركي للمحترفين وأفضل مسجل للنقاط في المسابقة على الترتيب سيكون منتخب الولايات المتحدة مرشحا لإحراز الميدالية الذهبية بجانب منتخبي اسبانيا والأرجنتين.

وفازت اسبانيا ببطولة العالم لكرة السلة في 2006 بفضل تألق نجمها باو جاسول زميل برايانت بفريق لوس انجليس ليكرز والذي سيكون أمل الفريق الاسباني في دورة بكين المقبلة. وسيشكل منتخب الأرجنتين الفائز بذهبية دورة أثينا 2004 تهديدا قويا لآمال الأميركيين في استعادة هيبتهم الدولية. وفي منافسات السيدات ستعطي اللاعبة الأميركية بيكي هامون المثيرة للجدل والتي حصلت على الجنسية الروسية منتخب بلدها الجديد أفضلية كبيرة في بكين.

وأحرزت الولايات المتحدة 12 ميدالية ذهبية في منافسات كرة السلة للرجال بالاولمبياد لكن سيطرتها على اللعبة على الساحة الاولمبية تضاءلت في السنوات الأخيرة. وحصلت الولايات المتحدة على الميدالية البرونزية في دورة أثينا 2004 واحتلت المركز الثالث في بطولة العالم في 2006. وبدلا من الغطرسة السابقة أصبح منتخب أميركا يتسم بالتواضع وروح الفريق وعبر مايك شيشفسكي مدرب منتخب الولايات المتحدة عن احترامه للاعبيه.

وقال شيشفسكي للصحافيين بعد أن أعلن تشكيلة فريقه التي تضم 12 لاعبا «ظللنا لفترة طويلة نقول إن كرة السلة لعبتنا. في الحقيقة أنها لعبة العالم بأسره.. لا يمكن أن تكون متغطرسا وتفوز». ولم تقدم مجموعة اللاعبين التي شقت طريقها بنجاح نحو الفوز بالميدالية الذهبية في دورة أتلانتا 1996 الكثير لتحسين صورة كرة السلة الأميركية.

وبذلت المجموعة الحالية من اللاعبين التي تستهل مشوارها في الاولمبياد بمواجهة الصين صاحبة الضيافة في العاشر من أغسطس الكثير من أجل ضمان عدم تكرار الصورة السيئة للولايات المتحدة. ولا يرحب الأميركيون بشعار«فريق الأحلام» الذي استخدم لأول مرة للإشارة إلى منتخب الولايات المتحدة الفائز بذهبية دورة برشلونة 1992 والذي ضم بين صفوفه مايكل جوردان وماجيك جونسون ولاري بيرد.

وستكون كرة السلة واحدة من المنافسات المثيرة بدورة بكين الاولمبية بعد أن تلقى أصحاب الأرض دفعة كبيرة جراء تعافي النجم العملاق ياو مينج لاعب هيوستون روكتس من إصابة مني بها في مباراة بالدوري الأميركي للمحترفين في فبراير شباط.

وفي الوقت الذي يبدو فيه التفوق على منتخب الولايات المتحدة صعبا قد يعطي عامل الأرض ومشاركة العملاق ياو المنتخب الصيني الأمل في إحراز أول ميدالية اولمبية في كرة السلة للرجال. ويبرز المنتخب الروسي الذي فاجأ منتخب اسبانيا وفاز عليه في نهائي بطولة أوروبا في مدريد العام الماضي كمنافس قوي بالإضافة إلى ليتوانيا التي حصلت على الميدالية البرونزية الاولمبية ثلاث مرات.

واتهمت اللاعبة المخضرمة هامون بالخيانة بعد أن اختارت الحصول على الجنسية الروسية للمشاركة في اولمبياد بكين. ووصفت ان دونوفان مدربة منتخب الولايات المتحدة للسيدات قرار هامون بأنه «غير وطني». وقالت هامون لشبكة اي.اس.بي.ان «القميص الذي أرتديه لا يعبر أبدا عن ماذا كنت.. أنا أميركية 100 بالمئة وهذه كانت فرصة سنحت أمامي لأحقق حلمي بالمشاركة في الاولمبياد».

وستقود دونوفان المنتخب الأميركي للسيدات في الاولمبياد للمرة الرابعة على التوالي بعد أن تراجع الفريق في بطولة العالم 2006 بحصوله على المركز الثالث. وعززت استراليا ترشيحها للفوز بالذهبية بعد فوزها ببطولة العالم في البرازيل قبل عامين بعد أن حصلت على الميدالية الفضية خلف الولايات المتحدة في دورتي سيدني 2000 وأثينا 2004.

ويقود المنتخب الاسترالي اللاعبة لورين جاكسون التي تعد على نطاق واسع أفضل لاعبة في العالم. ويمتلك منتخب استراليا لاعبات موهوبات لكن من المتوقع أن يواجه انتفاضة من منتخب أميركا الذي اهتزت سمعته بعد تراجعه في بطولة العالم بالبرازيل.

من ناحية اخري ابتسم نجم لوس أنجليس ليكرز كوبي براينت وصيف بطل دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين عند سؤاله عن هدفه في بكين، وتبادر إلى ذهنه فورا اسم زميله الإسباني بول غاسول الذي قاد بلاده إلى لقب بطولة العالم في اليابان عام 2006، فقال: «أمر واحد على لائحتي وهو وقف باول من الفوز بالميدالية الذهبية»، قاصدا بذلك تطلعه إلى التفوق على جميع العمالقة في الاولمبياد.

ولا يخفى أن براينت ليس الوحيد في مجموعة «دريم تيم» (فريق الأحلام) الذي يعرف أنه أمام مهمة استرداد سمعة كرة السلة الأميركية، إضافة إلى الذهب الأولمبي بعد مركز مخيب في أثينا 2004 خلف البطلة الأرجنتين وإيطاليا الوصيفة.