سيشهد اولمبياد بكين 2008 مشاركة أبطال لا يوجد في قاموسهم الخاص معنى للتقدم في العمر وهم لا يدخلون إلى هذا الحدث كرقم إضافي في المسابقات التي يشاركون فيها بل إنهم سيفرضون نفسهم منافسين جديين على الذهب الاولمبي دون أن يأخذوا في الحسبان بان الرياضيين الذين سيواجهونهم هم بعمر أولادهم أن لم يكونوا اصغر منهم أيضاً.

وأبرز مثال على هؤلاء بطلة الدراجات الفرنسية جاني لونغو والإسرائيلي الإثيوبي الأصل هايلي ساتايين الذي يشارك في الماراثون، والياباني هيروشي هوكيتسو بطل الفروسية والسباحة الأميركية دارا توريس والاسترالي جيمس تومكينز الذي يشارك في مسابقة التجذيف والكندية سوزان ناتراس بطلة الرماية.

لونغو المتوجة بلقب بطولة العالم خمس مرات، خطفت بطاقة مشاركتها الاولمبية السابعة وهي في التاسعة والأربعين من عمرها بعدما حققت فوزين مذهلين في بطولة فرنسا في سباقي الطريق وضد الساعة في يونيو الماضي. ولم تغب لونغو حاملة ذهبية اولمبياد أتلانتا 1996 في سباق الطريق، عن الألعاب الاولمبية منذ إدراج سباقات الدراجات للسيدات وهي ستشارك في سباقي الطريق وضد الساعة في بكين 2008.

ساتايين الذي هاجر من إثيوبيا إلى إسرائيل، أنهى ماراثون أثينا 2004 في المركز العشرين إلا أن هذه النتيجة لم تمنعه من مواصلة اندفاعه والتأهل إلى اولمبياد بكين 2008 وهو في التاسعة والأربعين من عمره أيضا، علما بان جواز سفره «يقول» بأنه اكبر من ذلك. واظهر ساتايين في أثينا 2004 قدرته العالية على التحمل رغم تقدمه في العمر إذ شق طريقه من ذيل ترتيب سباق الماراثون إلى الصفوف الأمامية في الوقت الذي كان يتساقط فيه العداؤون الشبان الواحد تلو الآخر.

«أمل الرجل العجوز» هذه الصفة التي أطلقها الياباني هوكيتسو على مشاركته الاولمبية الثانية خلال 44 عاما فهو يسعى إلى الإظهار للجميع انه تحسن بفضل تقدمه بالعمر وليس بالعكس وهو يدخل إلى اولمبياد بكين كاكبر رياضي ياباني في تاريخ الألعاب الاولمبية حيث بلغ هذا الشهر 67 عاما و4 أشهر، يعود هوكيتسو إلى الألعاب الاولمبية للمرة الثانية بعد اولمبياد طوكيو 1964 حيث حل في المركز الأربعين في مسابقة الوثب الاستعراضي وهو يؤمن بقدرته على تحقيق مركز أفضل من ذلك الذي حققه قبل 44 عاما.

وقد حصل هوكيتسو على بطاقته الاولمبية في فبراير الماضي وهو منذ حينها ملاحق من قبل الصحافة اليابانية التي ترى فيه مثالا يحتذى به من حيث التصميم والتفاني لكن الرياضي العجوز يشعر نوعا ما بالخجل من تواجده في وسط الأضواء الإعلامية. في رياضة تتطلب القوة واللياقة والتحمل خرقت الأميركية دارا توريس القواعد التي تفرضها طبيعة رياضة السباحة وسطرت مشاركتها الاولمبية الخامسة حيث ستخوض اولمبياد بكين وهي في الحادية والأربعين من عمرها.

كانت توريس مراهقة موهوبة عندما توجت بذهبيتها الاولمبية الأولى خلال اولمبياد لوس انجليس 1984 لكنها الآن ستشارك في اولمبيادها الخامس أمام زملاء ومنافسين من عمر أولادها، وتملك توريس في جعبتها 9 ميداليات اولمبية، أولها كانت عام 1984 في سباق التتابع، وهي سجلت عودة ناجحة خلال اولمبياد سيدني عام 2000 عندما حصدت 5 ميداليات بعد 7 أعوام على اعتزالها.

وعندما سجلت توريس عودتها الجديدة مؤخرا كانت تأمل أن تكون عبر سباق التتابع لكنها فاجأت نفسها والجميع أيضا عندما حلت أولى في سباق 100 حرة أمام حاملة الرقم القياسي ناتالي كافلين وذلك خلال تجارب انتقاء المنتخب الأميركي لاولمبياد بكين 2008، وقررت توريس ألا تشارك في سباق 100 م حرة، مفضلة أن تصب تركيزها على سباق 50 م حرة التي تأهلت أيضا عنه إلى بكين، والتتابع.

وكانت توريس في السادسة عشرة من عمرها عندما حطمت الرقم القياسي العالمي لسباق 50 م حرة عام 1983 ثم في العام التالي كانت في المنتخب الأميركي المشارك في سباق التتابع 4 مرات 100 م حرة.

وقد ظفرت بذهبية هذا السباق ثم اتبعتها ببرونزية السباق نفسه خلال اولمبياد سيول 1988 وبالذهبية مجددا خلال اولمبياد برشلونة 1992 الذي شهد تحطيمها مع زميلاتها في المنتخب الرقم القياسي العالمي لهذا السباق، ثم قررت توريس بعدها التخلي عن السباحة والتركيز على مهنتي عرض الأزياء والإعلام قبل أن تسجل عودتها الأولى عام 1999 حيث حققت نجاحا مميزا في العام التالي خلال اولمبياد سيدني حيث حصدت 5 ميداليات منها ثلاث فردية برونزية في 50 م و100 م حرة و100 م فراشة.

مشاركة

6-8

يسعى بطل التجذيف الاسترالي تومكينز، بطل العالم سبع مرات، صاحب الثانية والأربعين إلى خطف ذهبيته الاولمبية الرابعة بعدما توج بالذهب في برشلونة 1992 وأتلانتا 1996 وأثينا 2004، وهو يأمل أن يصعد مجددا إلى منصة التتويج في بكين التي ستكون مشاركته الاولمبية الثامنة، متجاوزا مشاكله الصحية حيث اكتشف مؤخرا انه يعاني من مشكلة في قلبه.

أما بطلة الرماية الكندية ناتراس فهي تشارك في الاولمبياد للمرة السادسة دون أي اعتبار لتقدمها في العمر بحيث أنها تبلغ الثامنة والخمسين من عمرها وهي دخلت التاريخ الاولمبي عام 1976. في مونتريال عندما أصبحت أول امرأة تشارك في مسابقة الحفرة.