تُفتتح في بكين اليوم الجمعة دورة الألعاب الأولمبية الأكثر إثارة للجدل والأكثر تسييساً منذ عقود وسط مشاعر من الاعتزاز للبلد الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم. وستتفتح دورة الألعاب الاولمبية التاسعة والعشرون عند الساعة 08,20 بتوقيت بكين (08,16 بتوقيت الإمارات) في «عش العصفور» وهو استاد حديث يرمز إلى الصين القوة الصاعدة التي تثير إعجاباً وقلقاً في جميع أنحاء العالم.
ولم يأت اختيار الموعد والساعة عشوائيا. فثمانية رقم يجلب الحظ في الصين التي يؤمن معظم سكانها بالخرافات. ومع أن هذه السنة هي 2008، لم تحمل معها الكثير من الأحداث السعيدة للصينيين.
ففي مايو الماضي ضرب زلزال جنوب غربها وأدى إلى مقتل حوالي تسعين ألف شخص وكان الأسوأ الذي شهدته الصين في ثلاثين عاماً. وهذا سبب إضافي للصينيين للاتحاد حول الألعاب الاولمبية والنجاح في تحقيق حلم بدأ في 2001 عندما اختيرت الصين لتنظيم الدورة.
وقال المتحدث باسم اللجنة المنظمة للدورة سون ويدي لوكالة فرانس برس «تجاوزت الكثير من الصعوبات هذه السنة ونحن واثقون من أننا سننجح في تنظيم هذه الدورة». وأضاف «نأمل أن تكون الألعاب رائعة إن لم تكن الأفضل من كل الدورات».
وفي بكين التي تم تحديثها وزرع الورود فيها لتحمل ألوان شعار الدورة «عالم واحد حلم واحد»، تنظم السلطات كل ما يتعلق بالدورة. ولم يبدأ الحفل بعد لكن قبل ساعات من افتتاح الدورة يبدو شعورهم بالاعتزاز عالياً. وقالت جاو بيلينغ (69 عاما) وهي أرملة جاءت لزيارة «عش العصفور» انها «سعيدة جداً. فالصينيون كانوا لفترة طويلة فقراء جدا ومقموعين».
والأمر الأكيد حتى الآن هو الأرقام القياسية التي سجلت، فعدد الرياضيين المشاركين سيبلغ 10624 وعدد الصحافيين 22 ألفاً بينما سيتابع الألعاب أربعة مليارات متفرج ربعهم في الصين. وبإشراف المخرج جانغ يمو، يبدو حفل الافتتاح فخما بينما ستضم منصة الشخصيات أهم السياسيين في العالم. وسيشارك عشرات من رؤساء الدول والحكومات والوزراء بينهم رئيس الولايات المتحدة جورج بوش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الياباني ياسوو فوكودا ورئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا.
وسيستقبلهم الرئيس هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جياباو الجمعة على مأدبة غداء وسيجري محادثات ثنائية مع معظمهم. وحقق النظام الصيني بذلك انتصارا سياسيا وانجازا لمكانته بعدما دعا مراراً إلى عدم تسييس الألعاب الرياضية. ويؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان ان الحزب الشيوعي الصيني لم يكن مثاليا في سلوكه إذ واصل احكام سيطرته على الرأي العام وسجن المنشقين في الصين قبل الألعاب الاولمبية.
وأكدت جولة الشعلة الاولمبية في العالم التي بدأت بعد اضطرابات التبت في مارس الماضي أنها الألعاب الأكثر جدلاً والأكثر تسييساً منذ تلك التي نظمت في موسكو في 1980 أو لوس انجلوس في 1984. واتسع الجدل حول حقوق الإنسان وحرية التعبير قبل أيام من بدء الدورة خصوصاً مع الجدل حول استخدام شبكة الانترنت من قبل وسائل الإعلام الأجنبية. وقد حجبت مواقع وأغلقت أخرى.
أما الجدل حول التلوث فقد تراجع لكن بعض الرياضيين ما زالوا يشعرون بالقلق. وسيكشف مستوى الأداء ما إذا كان من الخطأ منح شرف تنظيم الدورة لواحدة من أكثر مدن العالم تلوثا ويلفها الضباب في معظم الأيام. وبإغلاق المصانع وخفض حركة السير، بذل المنظمون جهوداً كبيرة لتنقية أجواء العاصمة.
والإجراءات الأمنية أيضا هي بحجم الحدث لتطويق أي تهديد إرهابي تحدثت عنه الحكومة الصينية والمتظاهرون من كل الاتجاهات. فقد نشر 150 ألف شرطي ورجل امن بينما نشر الجيش الصيني أكثر من 34 ألف جندي و121 طائرة و33 سفينة لضمان أمن الاولمبياد.
(أ ف ب)
