ــ ما يحدث في مدينة بكين على وجه الخصوص وفي جميع المدن الصينية هذه الأيام شيء غير طبيعي ولا يمكن وصفه، ومهما حاولنا تقريب الصورة سنبقى عاجزين عن نقل الصورة الواقعية لشوارع بكين التي تنتظر انتهاء اليوم الأخير ودخول يوم غد الذي يترقبه الصينيون منذ سنوات.

ومنذ تلك اللحظة التي كسبت فيها الصين ثقة المجتمع الدولي عندما منحتها الفرصة لتنظيم المهرجان الرياضي الأهم والأكبر في العالم من خلال تنظيمها لأولمبياد 2008 الذي يتطلع إليه الصينيون لتقديم نموذج خاص ومتفرد يجعل من الدورة التاسعة والعشرين دورة مثالية في كل شيء دورة ستظل باقية في ذاكرة الرياضة العالمية.

ــ إن كل جزء من أجزاء بكين ومناطقها وشوارعها يوحي إلى وجود شيء غير اعتيادي جعل من العاصمة الصينية تعيش في حركة على مدار الساعة، والجميل في الموضوع ذلك التفاعل الكبير من الناس في الشارع العام الذين جندوا أنفسهم لاستقبال الضيوف وتحيتهم بصورة لفتت أنظار كل من وطأت قدماه أرض المليار نسمة..

كما أن الإعلام واللافتات الخاصة بالأولمبياد انتشرت بشكل كبير لدرجة انها ألغت أي وجود آخر لأي سلعة تجارية في شوارع بكين التي لا يوجد بها مكان سوى للترويج للدورة التي لم يعد يفصلنا عنها وعن انطلاقتها سوى ساعات قليلة.

ــ بصراحة ينتابني فضول كبير لمراقبة شوارع بكين غداً لحظة افتتاح الدورة لأرى الفارق بين شوارع المدينة المزدحمة كيف ستكون وكيف سيكون حالها عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت الصين حيث الموعد المحدد لبدء حفل الافتتاح الذي لا يزال قيد الكتمان بسبب التعتيم الكبير على ما يتضمنه الحفل الذي لا نعرف عنه سوى إنه سيكون حفلاً أسطورياً ومخالفاً للتوقعات.

وليس من المستغرب أن تكون شوارع بكين خالية غداً لأن حدثاً مثل الذي نحن بصدده من شأنه أن يجبر الملايين في مختلف دول العالم البقاء في بيوتهم لمتابعة روائع الصينيين في حفل افتتاح دورة الألعاب الـ 29.. والمجال متاح للبعض ممن يعانون من الازدحام المروري في شوارعنا الاستفادة من ذلك الموقف والوصول لبيوتهم سريعاً لأن طريقهم سيكون سالكاً غداً!

كلمة أخيرة

ــ الرئيس الصيني قال في كلمته التي ألقاها يوم أمس إن الصين ستفي بعهدها ووعدها الذي قطعته على نفسها بتقديم نموذج فريد للأولمبياد.. ومن خلال ما نشاهد من على أرض الواقع هنا.. نجد إن الصين تلك الأرض التي كان يحرم دخولها من قبل الأجانب فتحت أبوابها وأراضيها لكل سكان العالم ورحبت بهم ترحيباً يصعب أن نجد مثيلاً له في مكان آخر.. كل ذلك فقط من أجل خاطر عيون الأولمبياد التي فتحت أبواب المدينة المحرمة أمام الجميع تحت شعار عالم واحد وحلم واحد.

mjasim@albayan.ae