ربما لم يكن يتوقع اللاعب عمر جمعة بلال السالفة أن يكون أول لاعب يمثل الإمارات في رياضة ألعاب القوى في الدورات الاولمبية عندما ارتبط أولاً بكرة القدم مثله مثل الكثير من أقرانه فانضم لنادي الوصل واستمر لسنوات غير قليلة يمارس الكرة في مركز الظهير الأيمن، ولكن فجأة ترك الكرة وتحول إلى ألعاب القوى وهو تحول يندر حدوثه في ظل شغف الصغار وتعلقهم باللعبة الشعبية الأولى، ولكن يبدو أن الارتباط الأسري للعائلة كان له الأثر الكبير في سحب عمر جمعة من الميدان إلى المضمار.
هذا ما حدث بالضبط قبل أربعة سنوات فقط كان فيها عمر جمعة احد لاعبي فريق الوصل لكرة القدم ثم توقف فجأة عن لعب الكرة متجهاً إلى سباقات ألعاب القوى واختار النادي الأهلي مقراً له ينمي فيه موهبته في العدو في مشوار البحث عن بطولات وانجازات يرى تحقيقها في المضمار أسهل من الملعب. وبالفعل وصل عمر جمعة إلى محطة مهمة في مشواره مع ألعاب القوى بوصوله إلى المشاركة في اولمبياد بكين قبل إكماله العام التاسع عشر من عمره، فكان الوصول في حد ذاته انجازا كبيرا يحسب له ولاتحاد ألعاب القوى الذي أقام له مساء أول من أمس احتفالا تكريميا خاصا بنادي ضباط شرطة دبي قبل ساعات من سفره إلى بكين حضره عبد المحسن الدوسري الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالإنابة وسعد عوض أمين السر العام لاتحاد ألعاب القوى وحمزة جمعة رئيس لجنة المنتخبات ووالد اللاعب ومدربه، وجاء الاحتفال تعبيراً عن النتائج التي حققها اللاعب خلال الفترة الماضية وتأهله إلى بكين، وكان ذلك بمثابة دافع معنوي كبير له وهو يشارك لأول مرة مع نخبة من أبطال العالم في سباق 200 متر في بكين.
وقد نقل الدوسري خلال كلمته بالمناسبة تحيات معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع للاعب عمر جمعة، وأكد على أن مشاركة اللاعب عمر جمعة في بكين تستحق الاهتمام الإعلامي لكونها أول مشاركة للدولة في هذا المنشط مما يعطي الأمل لتطور كبير في ألعاب القوى، وبدوره أكد أمين السر العام لاتحاد ألعاب القوى أن طموحاتهم في مشاركة عمر جمعة هي الحصول على رقم تأهيلي وهو (57 .20 ثانية) في الطريق إلى اولمبياد لندن 2012 التي ستكون هدفا أساسيا لاتحاد ألعاب القوى، وأشار إلى أن مشاركة عمر جمعة في بكين ستسهم في ارتباط الجيل الحالي بألعاب القوى.
أما اللاعب عمر جمعة فقد أوضح بعد تكريمه أن هدفه في بكين هو تحطيم رقمه الشخصي ورقم الدولة في سباق 200 متر والتأهل للدور الثاني كنظرة واقعية من خلال حداثة تجربته في مثل هذه المشاركات، وقال إن اولمبياد لندن بعد 4 سنوات تعتبر هدفا مستقبليا يسعى منذ الآن في إعداد نفسه له بشكل مثالي حتى يصل إلى طموح تحقيق مراكز متقدمة وانجازات أولمبية.
الانطلاقة من الفرجان
وحكى عمر جمعة قصته مع ألعاب القوى فقال إن موهبته في العدو بدأت من (الفرجان) عندما كان يتسابق مع زملائه بين والآخر واستمر ذلك حتى بعد ارتباطه بكرة القدم من خلال نادي الوصل، وقال إنه وجد نفسه يميل إلى ألعاب القوى فحسم أمره بترك كرة القدم والتفرغ إلى ألعاب القوى والتخصص في السباقات القصيرة (100 و200 متر) وذلك بعد الانضمام للنادي الأهلي، وقال انه كان يحاول بقدر الإمكان التوفيق بين الدراسة والتمارين ووجد كثيرا من الصعوبة في الفترات التي كان يحتاج فيها لمعسكرات خارج الدولة، وقال انه اضطر في العام الأخير إلى عدم المواظبة على الدراسة في فترات المعسكرات والمشاركات الخارجية وكلفه ذلك الغياب ثلاثة أشهر قبل إكماله للمرحلة الثانوية.
وقال عمر جمعة إن وجود والده ووقوفه بجانبه كان له الأثر الكبير في تشجيعه ووصوله للنتائج التي حققها في بطولات الخليج وعلى المستوى القاري ثم مشاركته في بطولة العالم، مشيراً إلى أن خبرة والده وممارسته لهذه الرياضة من قبل أسهمتا بشكل كبير في تعلقه بالسباقات ومعه أشقاؤه الذين يسيرون الآن على ذات الدرب ومنهم شقيقه الأصغر بلال الذي انضم أيضاً للنادي الأهلي.
شعور لا يوصف
وقال عمر جمعة إن شعوره لا يوصف وهو يمثل الدولة ضمن ثمانية من الأبطال المعروفين في مختلف الألعاب، ووصف المشاركة في بكين بأنها شرف كبير له ولاتحاد ألعاب القوى الذي لم يقصر في إعداده طوال الفترة الماضية ولناديه الأهلي الذي أحسن صقله للمشاركات الخارجية الماضية حتى وصل مرحلة المشاركة والمنافسة مع أميز اللاعبين في العالم ولأسرته التي وقفت بجانبه في الأوقات الصعبة، وأكد جمعة إلى الفائدة الكبيرة التي جناها من مدربه ديموف من خلال المعسكرات الخارجية والتدريبات المحلية قبل السفر إلى بكين.
وقال إن طموحه الآن أن يرى نفسه بين الثمانية الكبار في الجولة الأخيرة لسباق 200 متر في بكين حيث ان الوصول لهذه النتيجة في ظل وجوده لأول مرة في الاولمبياد يعتبر انجازا كبيرا له وللدولة، وتمنى جمعة أن تكون مشاركته في بكين دافعا للاعبين الصغار للاتجاه إلى الألعاب الفردية وليس لعب كرة القدم فقط، مشيراً إلى أن الألعاب الفردية يمكن من خلالها تحقيق أفضل مما تحققه كرة القدم أو أي لعبة جماعية أخرى، وقال ما يشغله حالياً هو التأهل للدور الثاني في السباق بعيداً عن تحديد مركز بعينه.
تفكير في الاحتراف
وأوضح عمر جمعة أن تفكيره في الفترة القادمة بعد بكين يتجه إلى التفرغ الكامل لألعاب القوى حتى يستطيع تحقيق طموحاته في الحصول على انجازات وأرقام عالمية، وقال إن هذا الوضع يضعه أمام خيار احتراف اللعبة لأن الاحتراف لا ينحصر فقط في كرة القدم، وأشار إلى أن هذه الفكرة تجعله ينظر في نفس الوقت لمستقبله بعد أن ظل يمارس اللعبة لمدة 4 سنوات كلاعب هاوٍ. وقال إن الاحتراف هو الطريق المختصر لصناعة الأبطال خاصة بالنسبة لألعاب القوى التي تتطلب تفرغ ومعسكرات خارجية لفترات طويلة يظل فيها اللاعب بعيداً عن مستقبله الدراسي كما حدث له خلال الفترة الماضية، وأكد عمر جمعة انه وجد اهتماما ورعاية خاصة من نادي الأهلي ومن اتحاد ألعاب القوى ولولا ذلك لما وصل إلى هذه النتيجة والى الانجازات التي حققها على كافة المستويات.
مشاركات وإنجازات
شارك اللاعب عمر جمعة السالفة في 11 بطولة داخل وخارج الدولة منذ ابريل 2006 حتى يونيو الماضي وهي بطولة التعاون العاشرة للشباب في السعودية وأحرز فيها المركز الأول في سباق 100 متر ثم بطولة العالم العسكرية في الهند وأحرز فيها المركز الثالث في سباق 200 متر وبطولة الدولة الفرقية في دبي وأحرز فيها المركز الأول في 100 متر وبطولة الدولة الفردية في دبي وأحرز فيها المركز الأول في 100 أيضاً وبطولة التعاون الحادية عشرة في السعودية وأحرز فيها المركز الثاني في 100 متر وبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة في أبوظبي وأحرز فيها المركز الأول في 100 متر والبطولة الآسيوية في جاكرتا وأحرز فيها المركز الأول في 200 متر والدورة العربية الحادية عشرة في مصر وأحرز فيها المركز الرابع في 200 متر والبطولة العربية الثالثة عشرة للشباب في تونس وأحرز فيها المركز الأول في سباقي 100 و200 متر ثم بطولة العالم في بولندا وأحرز فيها المركز السابع.
سعادة وفخر
تعتبر موهبة اللاعب عمر جمعة في رياضة ألعاب القوى امتدادا لتميز أفراد أسرته في هذه الرياضة حيث ان والده جمعة بلال السالفة مارس اللعبة في نادي الوصل وكان من اللاعبين المعروفين فيها، وقد سار على دربه أبناؤه بدءا من عمر الذي حقق انجازات كبيرة ثم الشقيق الأصغر بلال، ويقول الوالد جمعة بلال ان سعادته بمشاركة ابنه عمر في اولمبياد بكين لا تحدها حدود خاصة وان عمر سيكون متواجدا مع كوكبة من أبطال الدولة في هذه الاولمبياد.
وأشار جمعة بلال إلى ان طموحه كان كبيراً في تمثيل الدولة في الاولمبياد التي تعتبر اكبر بطولات العالم، ولكن حلمه لم يتحقق وقد عوضه ابنه عمر ذلك بتواجده في بكين، وقال جمعة بلال ان مشاركة عمر في الاولمبياد ستكون دافعا كبيرا لرفقائه في الدولة للاتجاه إلى ألعاب القوى التي تعتبر أم الألعاب.
رأي مدربه
قال المدرب فاسكو ديموف انجليوف الذي أشرف على تدريب اللاعب عمر جمعة ان المنافسة في اولمبياد بكين ليست سهلة، مشيراً إلى أن المشاركة في حد ذاتها للاعبنا عمر جمعة تعتبر نقلة كبيرة، وأوضح أن الهدف الأساسي سيكون هو الاستفادة من هذه المشاركة بشكل ايجابي يدفع اللاعب إلى الأمام في المشاركات الخارجية بعد بكين 2008، وقال ديموف إن الاستعداد البدني والمعنوي للاعب عمر جمعة يعتبر أكثر من جيد من خلال برنامج الإعداد والمعسكر الخارجي الذي أقيم في بولندا.
وأشار إلى انه يفكر مع اللاعب حالياً في كيفية التأهل إلى الدور الثاني في سباق 200 متر في اولمبياد بكين حيث ان ذلك ليس بالأمر السهل في وجود لاعبين أصحاب خبرة ومشاركات سابقة في الاولمبياد وبطولات العالم، وقال إن عمر جمعة مؤهل تماماً لتحقيق هذا الطموح الذي يفتح الطريق أمامه للتطلع إلى انجازات كبيرة في المستقبل القريب.
ياسر قاسم


