ـ أكتب هذه الكلمات وأنا في طريقي للعاصمة الصينية بكين التي ستكون ملتقى الرياضة في العالم خلال الأسبوعين القادمين حيث سيكون الجميع بانتظار لحظات انطلاقة دورة الألعاب الأولمبية في دورتها التاسعة والعشرين، وهو الحدث الذي تنتظره الجماهير بمختلف أطيافها كل أربعة أعوام لمتابعة نخبة الرياضيين في العالم الذين سيجتمعون في بلد المليار نسمة للتنافس على ميداليات أولمبياد بكين التي يتوقع لها أن تشهد تحولا كبيرا في موازين القوى خاصة بعد التحضيرات التي قامت بها الصين من أجل إنهاء الهيمنة الأميركية على الألعاب الأولمبية الأمر الذي يمثل تحديا حقيقا أمام الصينيين الذين يتعدى طموحهم النجاح التنظيمي وتقديم دورة مختلفة عن سابقاتها من جميع النواحي.

ـ لقد قادتني الذاكرة إلى ما يقارب الثمانية عشر عاما مضت حيث الزيارة الأولى لي لبلد المليار نسمة، وكان عدد سكان الصين أيامها لم يصل المليار في دورة الألعاب الآسيوية الحادية عشرة التي استضافتها الصين في عام 90، ولأن تلك الدورة كانت بمثابة البداية بالنسبة لي في الإعلام الرياضي، ونظرا لمكانة الدورة وأهميتها وحجمها فإن ذكرياتها مازالت أمام عيني دون أن تؤثر عليها السنوات ودون أن تقلل منها الزيارات المتتالية التي قمت بها للصين منذ الزيارة الأولى لأن أحداث آسياد 90 ستبقى هي الأسخن والأصعب على مستوى الدورات الآسيوية خاصة من الناحية السياسية بسبب أحداث الكويت.

ـ أما على الصعيد الشخصي فقد كانت زيارتي الأولى للصين نقطة انطلاق مثالية بالنسبة لي في عالم الإعلام الرياضي، خاصة في ظل المتناقضات التي تعرضنا لها في بكين التي عانينا فيها من ثلاثة أمور أتمنى ألا أتعرض لها أو أن يتعرض لها أي شخص في بلد المليار نسمة، المعاناة الأولى كانت في التعامل مع شعب لا يتعاطى إلا باللغة الصينية ولا يجيد التخاطب بغيرها، والثانية متمثلة في مشكلة الأكل فالصينيون متمسكون أيامها بالأطعمة الشعبية التي يصعب على غير الصينيين تقبلها، والمعاناة الثالثة كانت متمثلة في التلوث والزحام المروري الذي من يعيشه يحصل على مسكنات تعينه على مواجهة ازدحام دبي لستة أشهر قادمة، ورغم محاولاتنا المضنية للتأقلم مع تلك المعطيات إلا أن الوضع العام لم يكن يسمح ومع ذلك تحملنا حتى النهاية وخرجنا بتجربة لا أعتقد إنها ستتكرر في أي مكان آخر.

كلمة أخيرة

ـ بعد تلك الزيارة لبكين تعددت الزيارات وفي كل مرة كنت ألاحظ تغييرا ملحوظا على الكثير من معالم البلد، ولكن ظلت المعضلة الرئيسية قائمة رغم الانفتاح الكبير الذي شهدته الصين في الفترة الماضية،وأتذكر أني سألت أحد المسؤولين الصينيين أثناء كأس آسيا التي نظمتها الصين في 2004 إلى متى سيظل الوضع بهذه الصورة في بلد انفتح على العالم لكنه لايزال منغلقا على نفسه بسبب عدم إمكانية التعامل معه..

فقال لي بالحرف الواحد.. سيكون هناك خمسة ملايين صيني يتحدثون اللغة الانجليزية في الأولمبياد.. ولأن الصينيين لا يعرفون المستحيل فلا أستبعد أن أجد الشارع الصيني بأكمله يتحدث الإنجليزية في الوقت الذي أتمنى أن يكون الصينيون قد وجدوا حلا لأزمة الزحام والطعام..!

mjasim@albayan.ae