الخسارة أمام أرسنال في بطولة كأس الإمارات خسارة مريرة يصعب ابتلاعها من قبل فريق ريال مدريد لكنها ورغم ما أحدثته من مفاجأة لم تكن في وقع الإصابة الخطيرة التي تعرض لها لاعبه ويسلي شنايدر.

وبعد دقائق قليلة من نزوله للمشاركة بديلاً في شوط المباراة الثاني سقط المايسترو الهولندي أرضاً والألم بادٍ على ملامحه بعد مخاشنة من لاعب أرسنال أبيدايور رغم أنها لم تكن من الخطورة إلِى درجة أن حكم المباراة لم يبرز البطاقة الصفراء ـ وعندما خرج منقولاً على محفة الإسعاف وهو يضع يديه على رأسه كان من الواضح أنه يعاني من ألم شديد ـ وحتى أرسين فينغر استشعر خطورة الإصابة وهو يوجه نظرة فاحصة نحوه وهو مستلق على المحفة.

ثم أعلن أطباء النادي الملكي الخبر التعيس أن لاعب وسط أياكس السابق مصاب بتمزق في أربطة الركبة تاركين تحديد مدى خطورتها لما بعد صور الأشعة لكن غيابه قد يمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر حسب خطورة الحالة ـ وهنا يحق للمدرب شوستر أن يصاب بالقلق الشديد. وشنايدر هو أحد أغلى نجوم الريال الصيف الماضي ولا يقترب من ثمنه سوى زميليه بيبي وروبن.

وكان جمهور ريال مدريد قد تناسى ما دفعه النادي في صفقة شنايدر بالسؤال عن قيمة استقدام بيبي الذي بدأ الموسم بأسلوب أنيق مثلما فعل شنايدر نفسه الذي صفق له الجمهور طويلاً وهو يقدم إبداعاته من وسط الملعب ـ وإن لم يدم هذا التألق سوى أشهر معدودة ـ ومع تقدم العام بدأت معه لغة الإصابات فانخفض مستواه عما كان عليه فتعرض للمساءلة حول مستواه مع نهاية العام.

هنا كان الرد حول كفاءته وموهبته عملياً من واقع الإحصائيات التي تقول إنه شارك في 30 مباراة مع ريال مدريد أي بواقع 80% من إجمالي مبارياته، واحتفل بالفوز في 24 مباراة وهو كذلك 80 بالمئة من المباريات التي شارك بها وبنسبة 88 بالمئة من حالات الفوز التي حققها الفريق خلال الموسم 27 مباراة. هذا المعدل يؤكد أن غيابه سيكون مؤثراً وهو صاحب الركلات الثابتة التي لا يقارعه أي زميل في دقتها وكذلك خطورة ضرباته الركنية.

الأكثر من ذلك إجادته اللعب في أكثر من خانة وهو ما فعله مع فريقه السابق أياكس أمستردام في آخر موسم معه حيث لعب إلى يسار ثلاثي خط الوسط ثم تحول بسهولة إلى قلب الوسط عندما تحول أياكس إلى طريقة 4 ـ 4 ـ 2، أما مع ريال مدريد فشارك في أكثر من خانة الجناح الأيمن وبنفس البراعة، وأثبت شنايدر أنه لاعب على قدر التحدي.

صاحب الحلول الجاهزة

صحيح أن غياب شنايدر يعتبر خسارة مؤلمة لكن ما يعوض ذلك أن ريال مدريد من الفرق العامرة بالمواهب في خط وسطه من لاعبين قادرين على سد الثغرة في وجود غوانزالو هيغوين بل حتى محمد ديارا الذي شارك بعض الوقت على جانب الوسط الأيمن العام الماضي، وإن لم يقدم أي منهما الأداء الدقيق الذي عُرف عن شنايدر ،روبن مثلاً تفوق عليه في بعض المراكز إلا أنه لم يقدم الدور الدفاعي كما يفعل شنايدر.

عموماً لا تقع مسؤولية شغل ثغرة شنايدر على هؤلاء، فهناك مثلاً رفائيل فان دير فارت كابتن فريق هامبورغ الألماني القادر على تقديم فنونه في الوسط وإن كان لم يعرف عنه اللعب في يمين الوسط، وبالتالي لا يعتبر البديل الأمثل لشنايدر لكنه قادر على تقديم غالبية إمكانات زميله السابق مع أياكس من حيث التمريرات المتنوعة والتصويب الصاروخي من بعيد ومقدرته على التعامل مع الكرات الثابتة.

والآن يتطلع الجميع لعودة شنايدر من الإصابة واللعب إلى جانب زميله فان دير فارت ـ أما من هو اللاعب الذي سوف تتضح مشاركته في منتصف ملعب الريال عند حدوث هذا السيناريو، لا شك أنه غوتي صاحب العقد الممتد مدى الحياة مع النادي الملكي ومعه خوليو بابتيستا وكلاهما من غير المرجح مغادرتهما النادي ـ كذلك من المتوقع احتدام المنافسة في هذا المركز إلى درجة أن بعض لاعبي الوسط سيحرصون على التألق لينقلهم المدرب إلى مركز في خط المقدمة.

تعدد المواهب

والآن تتركز المعضلة في وجود عدد كبير من المواهب في تشكيلة ريال مدريد حالياً ـ وبعد غياب شنايدر ومع قدوم فان دير فارت مع توقعات بتألقه فقد لا يفتقد الناس غيابه كثيراً وبالتالي سيصاب المدرب بصداع شديد من عودة شنايدر. وهذا الوضع يشبه إلى حد ما عندما تألق البرازيلي روبينيو في الوقت الذي لم يثبت شنايدر أقدامه بعد. ومع تقدم الموسم الماضي خفت بريق روبينيو في الوقت الذي ارتفعت أسهم شنايدر بل ويستخدمه النادي حالياً مخلب قط لشراء كريستيانو رونالدو.

والآن من هو اللاعب الذي يخطط ريال مدريد لوضعه في اختبار خانة شنايدر وهل يثبت فان دير فارت أنه قادر على أداء دور البديل له ـ وعندها ماذا ينقص ريال مدريد من غياب شنايدر وهل يفتقد المدرب شوستر حقيقة.

آخر خبر

يبدو أن مخاوف المدرب شوستر كانت في محلها بعد أن أكد أطباء النادي أن غيابه قد يطول لعام كامل، وذلك بعد إجراء الأشعة المقطعية له ـ وأضاف الطبيب الأخصائي «لو أنها كانت إصابة طفيفة في الأربطة لاستطعنا علاجه دون جراحة ولا نحتاج إلا ثلاثة أشهر فقط للنقاهة، أما الآن وبعد إجراء الأشعة اللازمة لا بد من إجراء عملية جراحية له ومن المتوقع أن يغيب لأكثر من ستة أشهر أو حتى يناير العام المقبل.

محمد سيف النصر