حصد المغرب 19 ميدالية منذ أول مشاركة له في دورة الألعاب الأولمبية في روما 1960 والتي شهدت تتويج بطل الماراثون الراحل عبد السلام الراضي بالميدالية الفضية. واستحوذت العاب القوى على نصيب الأسد من ميداليات المغرب الاولمبية إذ أحرز متسابقوه 16 ميدالية من بينهما ميداليات لنجوم كبار مثل نوال المتوكل وسعيد عويطة وهشام الكروج ونزهة بدوان وأحرز المغرب ميدالياته الاولمبية الأخرى في الملاكمة.
وشارك المغرب بوفد كبير في أول حضور له في الألعاب الأولمبية بدورة روما 1960 بلغ قوامه 50 رياضياً تنافسوا في عشر رياضات. وفي روما حصل الراضي على فضية سباق الماراثون خلف الإثيوبي الشهير ابي بيكيلي الذي كان يركض حافي القدمين. وانتظر المغاربة 24 عاما ليحرزوا ميداليات جديدة عن طريق المتوكل وعويطة. وقبل ذلك كانت مشاركة المغرب في دورات طوكيو 1964 ومكسيكو سيتي 1968 وميونيخ 1972 ومونتريال 1976 دون التوقعات بعد أن تقلص تدريجيا عدد الرياضيين المغاربة المشاركين في الاولمبياد.
وغاب المغرب عن دورة موسكو 1980 ليعوض ذلك بتألق غير مسبوق في دورة لوس أنجلوس 1984 حين شهد العالم بروز أول امرأة عربية وافريقية تحرز ميدالية ذهبية وكان ذلك في سباق 400 متر حواجز والذي قطعته المتوكل في 61,54 ثانية في أول دورة يتم فيها اعتماد هذه المسابقة. وتعزز الحضور المغربي بتألق نجم آخر هو عويطة الذي أضاف الذهبية الثانية في سباق خمسة آلاف متر بعد أن قطع المسافة في 13 دقيقة و59,5 ثانية.
واستحوذ إبراهيم بو طيب على الأضواء في دورة سول 1988 بعد أن انتزع ذهبية سباق عشرة آلاف متر في 27 دقيقة و46,21، فيما اكتفى عويطة ببرونزية سباق 800 متر. وشهدت الدورة أيضا تسجيل أول تتويج للملاكمة من خلال برونزية أحرزها عبد الحق عشيق في وزن تحت 57 كيلوغراما.
وارتفعت غلة المغاربة في دورة برشلونة 1992 عندما استمر التألق في سباق عشرة آلاف متر حيث انتزع بطل اختراق الضاحية خالد السكاح الميدالية الذهبية فيما فاجأ رشيد لبصير منافسيه وحصل على الميدالية الفضية لسباق 1500 متر وسار محمد عشيق على خطى شقيقه عبد الحق عشيق وأحرز برونزية وزن تحت 54 كيلوغراما في الملاكمة.
غياب الذهب
وتراجع توهج الرياضة المغربية على المستوى الاولمبي في دورة اتلانتا 1996 واكتفت البلاد بميداليتين برونزيتين عن طريق صلاح حيسو في سباق عشرة آلاف متر وخالد بولامي في سباق خمسة آلاف متر. وشهدت دورة سيدني 2000 غياب الذهب مرة أخرى عن الحصيلة المغربية لكن البطل العالمي الكروج بدأ تألقه بانتزاع فضية سباق 1500 متر فيما تضمن سجل الميداليات المغربي أربع برونزيات عبر بدوان في سباق 400 متر حواجز وإبراهيم الحلافي في سباق خمسة آلاف متر وعلي الزين في سباق ثلاثة آلاف متر موانع.
بالإضافة إلى الطاهر التمسماني في وزن تحت 54 كيلوغراما في الملاكمة. وفرض الكروج نفسه نجما في دورة أثينا 2004 بعد أن انفرد بفوزه بميداليتين ذهبيتين في سباقي 1500 وخمسة آلاف متر ليودع منافسات ألعاب القوى بأفضل طريقة. وحصلت البطلة الواعدة حسناء بنحسي على برونزية سباق 800 متر وهي تأمل في تكرار نفس الانجاز أو تحسينه في دورة بكين المقبلة
أحمدي وعطاف يحملان آمال المغرب في الجودو بدورة بكين الاولمبية
وحاول الابطال لنحو عقد كامل لكن لا أحد نجح في التفوق مطلقا على هشام الكروج. وعندما اعتزل عام 2006 كان العداء الكروج قد فاز بذهبيتين اولمبيتين وأربعة ألقاب في بطولة العالم. لكن بعد رحيله تم اكتشاف أن كل شيء ليس على ما يرام في رياضة ألعاب القوى المغربية. لم يكن هناك عدد كاف من الرياضيين الشبان برزوا كي يحلوا محل هذا الجيل من متسابقي ألعاب القوى ومن بينهم «الملك» الكروج وبدأت سيطرة المغرب على هذا النوع من السباقات في التراجع.
ولا تستطيع الأندية المتخصصة في ممارسة العدو دفع نفقات شراء الأحذية الرياضية أو قمصان اللعب أو حتى دفع تكاليف استئجار حافلة للذهاب إلى البطولات المختلفة. وأهملت مضامير العدو ولم يتم استبدال أدوات التدريب القديمة غير الصالحة للاستخدام.
هجر المضمار
وقال ياسين بن صغير المتخصص في سباقات 1500 متر عدوا في معسكر الفريق المغربي في مدينة ايفران المرتفعة عن مستوى سطح البحر «أعلم أن العديد من الرياضيين الشبان اجبروا على ترك المران كي يحصلوا على عمل يدر دخلا أو ترك البلاد من أجل مساعدة عائلاتهم».
وتأكدت الأزمة عندما تخلى رياضيون كبار من بينهم عداء الماراثون خالد الخنوشي ورشيد رمزي العداء المتخصص في المسافات المتوسطة عن تمثيل منتخب المغرب لألعاب القوى من أجل الدفاع عن ألوان دول أخرى أكثر ثراء. وقال مصطفى عوشار المدير الفني لاتحاد ألعاب القوى المغربي منذ عام 2007 إنه يتم الإنفاق على عدد قليل من متسابقي ألعاب القوى الكبار في المغرب لكن هذه الرياضة على المستوى المحلي لا تحظى باهتمام.
وأضاف «في ثمانينات القرن الماضي أتذكر أن الأندية كانت تملك أجهزتها وملابسها الخاصة.. هذه الأيام أرى الرياضيين يرتدون ملابس قديمة ولا يوجد تمويل كاف لتنظيم مسابقات». وقال عوشار إنه من المبكر أن يحقق المغرب انجازا في الاولمبياد لكنه أكد أن التغيير قادم. ويتم حالياً إنفاق مبلغ يصل إلى 60 مليون يورو (56,94 مليون دولار) على استراتيجية جديدة لألعاب القوى في البلاد. ويجري إقامة 21 مضماراً صناعياً في جميع أرجاء المغرب وسيتم منح الأندية مكافآت في حالة تقديم لاعب قادر على الفوز ببطولات.
ومن المقرر إنشاء مركز وطني لألعاب القوى قادر على استيعاب من 150 إلى 200 رياضي وسيتم افتتاح مراكز تدريبية محلية بداية من 2009 ستصب تركيزها على تطوير مستوى المواهب الشابة المبشرة. كما يجري حاليا إنشاء مركز إعداد للرياضيين في ايفران الواقعة على ارتفاع 1600 متر عن مستوى سطح البحر في وسط جبال أطلس وتمنح إمكانية التدريب في الارتفاعات.
ويتم تعليم مئات من مدربي ألعاب القوى كيف يمكن اكتشاف وصقل وتنمية المواهب في هذه الرياضة. ويهدف المسؤولون عن الرياضة في المغرب إلى أكثر من تقديم رياضيين متخصصين في سباقات العدو التقليدية للمسافات المتوسطة والطويلة وهو ما برع فيه المغرب دائماً.
قائمة بأسماء لاعبي ألعاب القوى
وفيما يلي قائمة بأسماء لاعبي ألعاب القوى الذين يعقد عليهم المغرب أملا في دورة بكين الاولمبية:
* حسناء بنحسي (29 عاما).. سباق 800 متر عدوا. فازت بفضية بطولة العالم في اوساكا في أغسطس العام الماضي برقم قدره دقيقة واحدة و99,56 ثانية.
* جواد غريب (36 عاما).. الماراثون. فاز بذهبية بطولة العالم عامي 2003 و2005.
* عبد الرحيم جومري (32 عاما).. الماراثون. حقق رقما قياسيا مغربيا في ماراثون لندن في ابريل نيسان الماضي عندما قطع المسافة في ساعتين وخمس دقائق و30 ثانية.
* أمين لعلو (26 عاما).. سباق 800 متر عدوا. قال عنه عوشار «إنه دب يظن نفسه نملة.. لكن عندما يكون في مستواه فلا يختلف عن أفضل العدائين في العالم».
* مريم العلوي السلسولي (23 عاما).. سباق خمسة آلاف متر عدوا. فازت ببرونزية سباق ثلاثة الاف متر في بطولة العالم لألعاب القوى داخل الصالات في فالنسيا في مارس هذا العام.
