رغم مرور 36 عاماً على آخر مشاركة للعداء محمد القمودي في الأولمبياد إلا أن أصوات المشجعين وهم يحذرون منافسيه قائلين «احذروا التونسي الصغير» لا تزال تتردد في أذن البطل الأولمبي. ومن بين ست ميداليات أحرزتها تونس في تاريخها بالأولمبياد كان نصيب القمودي منها أربع ميداليات. وقال القمودي «كانت نقطة قوتي تكمن في الأمتار الأخيرة للسباق».
وأحرز القمودي الملقب «الأسطورة» فضية سباق عشرة آلاف متر في دورة طوكيو 1964 وبرونزية السباق نفسه وذهبية سباق خمسة آلاف متر في دورة مكسيكو سيتي 1968 وفضية خمسة آلاف متر في دورة ميونيخ 1972. ولم يكن القمودي المولود عام 1938 بمدينة قفصة يحلم أن يصبح بطلا عالميا أو أولمبيا قبل أن يؤدي الخدمة العسكرية. ويقول البطل الأولمبي السابق في مقابلة مع رويترز «تزامن انضمامي للجيش لأداء واجبي العسكري مع دعوة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة إلى بذل الجهود لتطوير الرياضة بعد فشل تونس في إحراز أي ميدالية في دورة روما 1960».
وأضاف «في تلك الفترة لم تكن الأندية منتشرة لذلك كانت الرياضة العسكرية أفضل مجال لتطوير الرياضة الوطنية». وبعد عامين فقط من انضمامه للمنتخب العسكري التونسي قاد العداء الصاعد بلاده لإحراز ذهبيتي سباقي خمسة آلاف متر وعشرة آلاف متر في أول مشاركة لها ببطولة العالم العسكرية لألعاب القوى التي أقيمت في امستردام عام 1962.
وكان فوز القمودي بمثابة مفاجأة كبرى لمنافسيه. وقال «لم يستوعب عداء بلجيكي كان يحمل اللقب ثلاث مرات متتالية آنذاك كيف انتزعت منه البطولة في أول مشاركة لي». وجاءت دورة العاب البحر المتوسط في نابولي عام 1963 لتؤكد سيطرة القمودي على سباقات المسافات الطويلة بفوزه بسباقي خمسة آلاف وعشرة آلاف متر.
ومثلت دورة طوكيو 1964 بداية انجازات القمودي في الأولمبياد بعد حصوله على فضية سباق عشرة آلاف متر عندما حل ثانيا وراء الأميركي وليام ميلز بعد منافسة قوية مع الاسترالي رون كلارك ليهدي تونس أولى ميدالياتها الأولمبية. ورغم ذلك يعتقد القمودي انه لولا سوء الحظ وقلة الإمكانيات المادية في ذلك الوقت لما أفلتت منه الميدالية الذهبية.
وقال «لم تضم البعثة التونسية في تلك الدورة طبيبا وعندما أصبت في اصبعي بسبب سوء نوعية الحذاء الرياضي ولجأت إلى طبيب من بعثة أوروبية فلم يحسن علاجي وأثرت علي الإصابة كثيرا». وبعد أربعة أعوام في دورة مكسيكو سيتي 1968 لم يخيب القمودي آمال التونسيين وحقق انجازا فريدا بفوزه بسباق خمسة آلاف متر متغلبا على منافس كيني ليصبح أول بطل عربي يحرز ميدالية ذهبية في هذه الدورة بعد أن نال ميدالية برونزية في سباق عشرة آلاف متر.
وقال «واجهت عدة صعوبات وعانيت من ارتفاع مكسيكو سيتي عن مستوى سطح البحر بالإضافة إلى المنافسة القوية مع العدائين الكينيين». وأضاف القمودي بنبرة فخر «كنت العداء الوحيد القادر على منافسة العدائين الكينيين الذين سيطروا على سباقات المسافات الطويلة في تلك الفترة».
وتابع «كان السباق حماسيا ومشوقا إلى ابعد الحدود حتى إن أحد المتسابقين الفرنسيين قال لي نسيت للحظة أني احد المنافسين وبقيت أتابع ما يجري في الأمتار الأخيرة قبل أن تحسم السباق لصالحك». ويقول القمودي إن السر وراء تألقه يكمن في الإخلاص في العمل والاجتهاد في التدريبات وحب الانتصار لرفع الراية الوطنية عاليا. وأضاف «لم تكن الإمكانيات المادية متوفرة في أيامنا لكننا كنا نجتهد في التدريبات ونضحي من اجل رفع علم تونس».
(رويترز)
