بالنسبة لاثنين من السباحين الفلسطينيين اللذين سيشاركون في دورة بكين الاولمبية فان مجرد المشاركة في الألعاب تعد انجازا في حد ذاتها. ويتدرب حمزة عبده في بعض الأحيان في حوض سباحة يبلغ طوله 25 مترا لكن لا توجد أحواض سباحة اولمبية (50 مترا) في الأراضي الفلسطينية. وتمنع القيود الإسرائيلية على السفر زميلته زكية نصار من التدريب في الناصرة.

ويتطلع عبده إلى تذوق طعم المشاركة في الدورة الاولمبية التي تنطلق يوم الجمعة لكنه يعلم أن هذه التجربة قد تكون قاسية. وقال عبده الذي يبلغ من العمر 17 عاما لرويترز «يجب أن نمثل أنفسنا بنفس الطريقة التي تقوم بها الدول الأخرى.. أتوقع أن ابذل قصارى جهدي».

ورفع الفلسطينيون علم بلادهم لأول مرة في دورة أتلانتا الاولمبية 1996 بشكل رمزي إذ لم يشارك في المنافسات أي رياضي فلسطيني. وكان للفلسطينيين اثنان من الرياضيين في دورة سيدني 2000 وثلاثة في دورة أثينا 2004 ورغم الأداء المتواضع إلا أنهم نالوا استقبالا حافلا.

ولم يحقق أي من الرياضيين الفلسطينيين الأربعة المقرر مشاركتهم في اولمبياد بكين الحد الأدنى من النتائج التي تؤهلهم للمنافسات الاولمبية وسيشاركون وفقا لقواعد اشتراك البلدان الناشئة. وبجانب عبده والسباحة زكية يشارك أيضاً في الاولمبياد عداء المسافات الطويلة نادر المصري وهو الرياضي الوحيد من قطاع غزة والعداءة غدير غروف من أريحا.

ويمارس عبده وهو من القدس السباحة منذ أن كان في الرابعة من العمر وأظهر موهبة في المناسبات القليلة التي شارك فيها في بطولات. وأفضل رقم حققه وهو 56 ثانية في سباق مئة متر حرة والذي يزيد كثيرا على الرقم القياسي العالمي الذي سجله الفرنسي الآن برنار وهو 50. 47 ثانية في مارس الماضي.

وقال مدربه إبراهيم الطويل إن ضعف التمويل والقيود المفروضة على السفر تجعل من التطور شيئا مستحيلاً على رياضيين مثل عبده. وأضاف الطويل «هناك العديد من البطولات التي يتعين على سباحينا المشاركة فيها من أجل تطوير مستواهم لكن لا توجد أموال لذلك لا يمكننا إرسالهم إلى هذه البطولات».

وتابع «حصلنا على المال اللازم لمشاركة السباحين في الاولمبياد لكن ماذا سنحقق إذا لم يكن هناك إعداد جيد.. كيف سنفعل ذلك». وأوضح الطويل إنه لم يكن واثقاً أبداً مما إذا كان اتحاد اللعبة المحلي قادرا على إشراك السباحين في بطولات رغم انه في بعض الأحيان تقوم بعض الجهات الخاصة بتمويل مصاريف رحلات الطيران.

وقال «اتحاد السباحة الفلسطيني يحاول تغطية تكاليف تدريب السباحين في أحواض طويلة (50 مترا) في القدس الغربية لكن ذلك لا يكفي. يجب أن يتدربوا في الصباح والمساء وهذا شيء مكلف للغاية».

وأضاف الطويل إن اتحاد السباحة الإسرائيلي حاول تقديم المساعدة لكنه يثق أن تطور السباحين الفلسطينيين لن يحدث سوى بعد تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وقال الطويل الذي درس في الأكاديمية الرياضية الأولى في إسرائيل «رئيس الاتحاد الإسرائيلي يحاول مساعدتنا والتعاون معنا بكل ما أوتي من قوة لكن دون التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين لن تكون لهذه المساعدة قيمة».

وبوسع عبده بسبب إقامته في القدس التحرك بحرية في أرجاء إسرائيل وبالتالي يمكنه التدريب في أحواض السباحة الإسرائيلية الاولمبية. لكن زكية البالغة من العمر 19 عاما أقل حظا منه لأنها لا تملك حوض سباحة يفي بالمعايير الاولمبية حيث تقيم. وتدرس زكية المولودة في بيت لحم في الجامعة في جنين بشمال الضفة الغربية وستشارك في سباق 50 مترا حرة في دورة بكين الاولمبية.