يعتبر السويسري روجيه فيدرر والأميركي كوبي جونز من أكثر الرياضيين ثراءً مما يجعل الأضواء مسلطة عليهما خلال منافسات دورة الألعاب الأولمبية في بكين ستعج ملاعب وأحواض العاصمة الصينية بكين التي تستضيف الألعاب الأولمبية من 8 إلى 24 الشهر الجاري، بأغنى وأشهر الرياضيين في العالم في حدث ينتظره الجميع كل 4 أعوام لكي يتابعوا هؤلاء النجوم في مكان واحد وهم يتنافسون على لون واحد ومعدن واحد هو الذهب الذي يمثل لهم التفوق «الأسمى».
وستحتضن القرية الأولمبية أكثر من 10 آلاف رياضي، لكن عدسات الكاميرات ستكون مركزة على قلة منهم لتخطف صورتهم وهم يتنقلون بين نظرائهم الأقل شهرة وثراء، ومن بين «الكبار» نجم كرة المضرب السويسري روجيه فيدرر ولاعبا منتخب الأحلام الأميركي لكرة السلة كوبي براينت وليبرون جيمس ونظيرهما في الدوري الأميركي للمحترفين العملاق الصيني ياو مينغ والسباح الأميركي الشهير مايكل فيلبس ونجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو. وتقدر ثروات هؤلاء النجوم بمئات ملايين الدولارات، لكن الوجهين اللذين سينالان اكبر اهتمام محلي في بلد يبلغ عدد سكانه 3. 1 مليار نسمة، هما ياو مينغ وبطل 110 أمتار حواجز ليو جيانغ.
وبلغة الأرقام المصرفية، يعتبر منتخب الأحلام الأميركي الأغنى على الإطلاق بوجود نجوم مثل «الملك» جيمس وبراينت ودواين وايد وانطوني كارميلو. «الملك» جيمس هو في الطريق لدخول التاريخ بحسب الدراسات الأميركية، ليس لأنه توج بلقب الدوري الأميركي للمحترفين رغم ان ذلك لم يتحقق حتى الآن، او لأنه بطل اولمبي وهو كذلك لم يصل إلى هذه المرتبة، بل لأن لاعب كليفلاند كافالييرز على وشك ان يكون أول رياضي في التاريخ تصبح ثروته المصرفية مليار دولار. عندما انتقل جيمس من ثانوية «سانت فينسنت ـ سانت ماري» إلى دوري المحترفين قام بشراء سيارة لكل من زملائه في فريق الثانوية، ثم تحول بعدها إلى تأسيس مسكنه المتواجد خارج كليفلاند حيث أقام فيه صالونا للحلاقة ومركزا للبولينغ حتى وصل به الأمر إلى بناء كازينو خاص به.
وهذه لمحة عن الأموال والترف التي يتمتع بهما جيمس وغيره من نجوم منتخب الأحلام الذي يسعى في بكين إلى استعادة هيبته بعدما اكتفى بالمركز الثالث خلال أولمبياد اثينا 2004 حيث توج بذهبيته المنتخب الأرجنتيني.
وصرح جيمس «سنكون أبطال الأولمبياد»، وقد ظهر مع زملائه بمستوى مخيب خلال بطولة العالم الأخيرة عام 2006 في اليابان والتي فاز بلقبها المنتخب الإسباني بقيادة باو غاسول نجم ممفيس غريزليز الذي سيكون متواجدا في بكين أيضا. وواصل جيمس «نملك لاعبين لا يريدون الخسارة: كوبي وكارميلو ودواين، ولاعبو الاحتياط أيضا رائعون. نملك العديد من اللاعبين المذهلين».
من جانبه، تربع فيدرر على عرش كرة المضرب منذ 2004 وجمع أموالا طائلة منذ احترافه عام 1999 فوصلت قيمة الجوائز المالية التي نالها حتى شهر يوليو الماضي 169. 721. 41 مليون دولار، وهو سيكون من نجوم العيار الثقيل في بكين رغم تراجع مستواه هذا الموسم.
وسيكون هاجس فيدرر الوحيد ليس من سيواجه في ارض الملعب، بل كيف يتخلص من الجمهور الساعي للحصول على توقيعه، وهو اعتاد في مشاركاته في البطولات الكبرى ودورات رابطة المحترفين على أن يكون محاطا برجال الأمن الذين يؤمنون له طريق الدخول إلى الملعب أو الفندق دون أن يلاحظه الكثير من الأشخاص، لكن وجوده بين هذا الكم الهائل من الرياضيين وفي حدث من هذه النوع سيعقد مهمة تجنيبه دفع ثمن الشهرة.
وقال فيدرر الساعي إلى ذهبيته الأولمبية الأولى «كان الأمر صعبا للغاية علي في أثينا»، مضيفا «الأمر صعب للغاية أن تستعمل الحافلة في تنقلاتك وان لا تكون متحكما ببرنامجك الخاص وان يتعرف عليك الكثير من الأشخاص في القرية الأولمبية». وختم «في كل مناسبة تتواجد فيها على مائدة الطعام تجد هناك من يربت على كتفك».
وقد يكون فيدرر محط أنظار المشجعين والرياضيين على حد سواء، وقد لا ينال الحصة الأكبر من ومضات الكاميرات التي كانت ستلاحق الروسية الحسناء ماريا شارابوفا، اذ انه كان من المفترض ان تكون الأكثر استقطابا للمصورين بين الرياضيين ال10 آلاف المشاركين في بكين، لولا انسحابها قبل أسبوع من انطلاق الألعاب بسبب إصابة في كتفها. وقد صرحت شارابوفا «إحدى اللحظات التي انتظرها بفارغ الصبر هي حفل الافتتاح. ان امشي مع رياضيي بلادي أمام آلاف الأشخاص»، لكن انسحابها سيحرمها من هذه اللحظة التاريخية.
وترك البرازيلي رونالدينيو خلفه موسمه المخيب مع برشلونة الإسباني وذلك برحيله عن الفريق الكاتالوني الذي كان يعارض مشاركته في بكين، والانتقال إلى ميلان الإيطالي وهو يأمل في ان يكون الأولمبياد نقطة انطلاق جديدة بالنسبة اليه عبر منح بلاده اللقب الوحيد الذي يغيب عن خزائنها.
واذا كان رونالدينيو الذي يشارك مع منتخب بلاده كأحد اللاعبين الثلاثة الذين يزيد اعمارهم على 23 عاما، قد اكد مشاركته في هذا الحدث الكبير فإن زميله السابق في برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي انتظر حتى اللحظات الأخيرة ليحصل على الضوء الأخضر وعلى «مضض» من الفريق الكاتالوني الذي عارض مشاركته لتضارب موعد الأولمبياد مع انطلاق الموسم الأوروبي حيث يشارك برشلونة في الدور التمهيدي الثالث من مسابقة دوري ابطال اوروبا.
ونجح ميسي اخيرا في الحصول على تسريحه وبالتالي المشاركة في بكين 2008 بفضل الاتحاد الدولي الذي اصدر قرارا يلزم الفرق بالسماح للاعبيهم الذين لا يتجاوزون الثالثة والعشرين بالالتحاق بمنتخبات بلادهم، ليكون ميسي من النجوم الذين سيخطفون الأضواء أيضا كما هي حال عملاق هيوستن روكتس ياو مينغ الذي يعتبر أكثر الرياضيين الصينيين شهرة وثراء بحيث ان مدخوله السنوي يتجاوز 55 مليون دولار بين راتب وإعلانات.
وقد لا يكون السباح الأميركي مايكل فيلبس يتقاضى المبالغ ذاتها التي يحصل عليها النجوم الآخرون إلا انه ودون أدنى شك احد ابرز الاستقطابات في بكين حيث سيسعى هناك إلى معادلة رقم مواطنه مارك سبيتز من خلال الظفر بسبع ميداليات ذهبية. وفي حال نجح فيلبس في تحقيق مبتغاه فإنه سيحصل على مليون دولار من احد الراعين الرسميين للمنتخب الأميركي للسباحة.
ولن يكون الصيني الآخر ليو جيانغ، صاحب ذهبية أثينا 2004 في سباق 110 أمتار حواجز، خارج إطار عدسات الكاميرات خصوصا الصينية منها لأنه يعتبر بطلا محليا وقد نجح من خلال تألقه في استقطاب الراعين الرسميين ليصبح من أثرياء بلاده والأكثر شهرة في موطن المليار نسمة إلى جانب مينغ والرئيس هو جينتاو. وأخيرا تعتبر ألعاب القوى أم الألعاب في الأولمبياد وسيكون سباق 100 م احد ابرز الأحداث في بكين بوجود الثلاثي الجامايكي آسافا باول ومواطنه اوساين بولت صاحب الرقم القياسي والأميركي تايسون غاي بطل العالم.
(أ ف ب)


