فاز مانشيستر يونايتد بطل الدوري الانجليزي على ضيفه اسبانيول الاسباني في لقاء ودي أقيم أمس السبت الماضي، وخصيصاً بمناسبة اعتزال مهاجمه النروجي الدولي أولي غونار سولسكيار وهنا سيرة النجم المعتزل.
تعتبر دكة البدلاء من العوامل الرئيسية في نجاح أي فريق لكرة القدم وخاصة في ظل تواجد العناصر القادرة على قلب الموازين و صنع الفارق في الأوقات المناسبة، ويعتمد الكثير من المدربين على البديل الناجح أو ما يعرف بالورقة الرابحة. من الصعب على أي لاعب كرة قدم في العالم العودة إلى مستواه الطبيعي بعد سلسلة إصابات وعمليات جراحية مريرة، إلا أن اللاعب النرويجي أولي غونار سولسكيار عاد بعزيمة الأبطال الأسطوريين ليمارس هوايته المفضلة بالقفز من مقاعد الاحتياط ليهدي فريقه انتصارا مهماً على غرار ما فعله في الدور الثالث من كأس إنجلترا عندما سجل له هدف الفوز في مرمى أستون فيلا في الوقت المحتسب بدل الضائع للمباراة.
ولا شك في أن تاريخ كرة القدم يصنف أولي غونار سولسكيار على أنه أفضل احتياطي عرفته اللعبة على مر تاريخها الطويل بسبب لعبه دور الورقة الرابحة بامتياز مع مانشستر يونايتد على مدار 11 عاما، فهذا المهاجم الموهوب والذي لم تفارق ملامح الطفولة وجهه ورغم تقدمه في العمر (34عاما) حيث وصفه مدربه أليكس فيرغسون في سيرته الشخصية بأنه «الاحتياطي القادم من الظلام»، وفي هذه العبارة دقة لا يعرفها سوى المتابعين عن كثب للاعب وللشياطين الحمر، إذ لطالما قلب أفراح الفرق المنافسة قبل دقائق قليلة على صفارة النهاية إلى أحزان ودموع.
وتبقى الواقعة الأشهر على ملعب «نو كامب» الخاص بنادي برشلونة الاسباني عام 1999 عندما سجل هدف الفوز لليونايتد في مرمى بايرن ميونيخ الألماني (2-1) في الوقت المحتسب بدل الضائع في المباراة النهائية الأكثر دراماتيكية التي عرفها دوري الأبطال الأوروبي.
ويقول الدولي الانجليزي ديفيد بيكهام واللاعب الأسبق للمانشستر يونايتد والذي لعب بجانب سولسكيار لمدة 6 سنوات: «من الأكيد ان هدف اولي عندما كنا في برشلونة هو إحدى ذكرياته المفضلة .. ولكنني لن انسى عندما لعب معنا ضد نوتنغهام فورست ودخل كبديل وسجل 4 اهداف في 10 دقائق .. هذا الامر يجعل اولي لاعبا راقيا جدًا»
تلك المباراة التي أدخلت نادي مانشستر يونايتد التاريخ لتحقيقه ثلاثية نادرة آنذاك (ألقاب الدوري والكأس ودوري الأبطال)، لكن الأهم توقيع سولسكيار لهدفه الصاعق (والذي سجله بعد دخوله بتسع دقائق بديلا لأندي كول) اسمه في سجلات عظماء وأساطير النادي الإنجليزي، مؤكدا أن صفقة انتقاله عام 1996 إلى صفوفه قادما من مولدي النرويجي مقابل مبلغ زهيد تعتبر ناجحة طوال فترة العشرين عاما التي قضاها فيرغسون على رأس الجهاز الفني للنادي الانجليزي.
البديل الخارق
الأمر اللافت في قصة سولسكيار أن اللاعب لم يتذمر أو يبدي أي ردة فعل عكسية لمدربه أليكس فيرغسون رغم تألقه الدائم وإبقاء الأخير له على مقاعد البدلاء ولفترة طويلة جداً، إذ رفض كل العروض المقدمة إليه للعب أساسياً في أندية أخرى من دون أن يضغط على الاسكتلندي لحجز مكان دائم في تشكيلته الأولية، وكأنه يجد لذة ومتعة في الجلوس على دكة البدلاء وانتظار فرصة الدخول إلى أرض الملعب في النصف الثاني من المباريات ليصنع مآسي حراس المرمى المنافسين، علما أنه في بداياته بالقميص الأحمر لم ينتظر أكثر من 6 دقائق ليسجل أول أهدافه في مرمى بلاكبيرن روفرز.
وفي هذا السياق يقول السير:
«لقد حقق أولي كل ما يمكن أن يحلم به لاعب كرة القدم ، لقد قدم الكثير للنادي وكان دائما مثال اللاعب المحترف بكل معنى الكلمة»
وتابع المدرب العجوز وصفه للاعب «عندما يجلس على مقاعد البدلاء فإنه يقوم بدراسة المباراة ثم عندما ينزل كبديل يحرز أهدافا بنسبة تزيد عن الـ 80 %».
ويملك اللاعب رصيدا مميزا وصل إلى 128 هدفا في 367 مباراة خاضها في صفوف مانشستر يونايتد في مختلف المسابقات.

