في قرارة نفسها تعتقد الأميركية بيكي هامون أن اللعب للمنتخب الروسي وليس لمنتخب بلادها في اولمبياد بكين يمثل إحدى السمات «الأميركية» فيما يتعلق بالحرية الفردية. لذلك عندما تنطلق منافسات كرة السلة للسيدات بألعاب بكين لا ترى هامون مشكلة في ان تضع مهاراتها في خدمة الفريق الروسي.

ولم يكن المنتخب الأميركي لكرة السلة يسعى في بادئ الأمر لضم اللاعبة التي تبلغ من العمر 31 عاما لذلك وافقت هامون صاحبة الجذور الروسية على اللعب مع منتخب روسيا.

وحصلت هامون على جواز سفر وجنسية روسيا في فبراير مما جعلها مؤهلة للمشاركة في اولمبياد بكين مع الفريق الأحمر. ووقعت هامون العام الماضي عقدا مدته أربع سنوات بقيمة مليوني دولار للعب في صفوف فريق تشسكا موسكو للمحترفات.

وقبل انضمامها إلى فريق سان انطونيو سيلفر ستارز الذي ينافس في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفات كانت هامون تحلم بالمشاركة في الأولمبياد.. لكن ليس بهذا الشكل.

وقالت هامون لـ «رويترز» «كان قرارا صعبا لكني اعلم أنني افعل ذلك لأسباب لا غبار عليها... اعرف شعوري نحو بلادي. أحب ما تعنيه أميركا بالنسبة لي ونحن نعيش في عالم حر لكن الحرية لها ثمن ويدفع الناس ثمنها». وثمن الحرية تعلمه هامون جيدا الآن.

أصبحت هامون محل نقاش كبير وفي حالات أخرى مثلت نوعا من الصدمة إزاء وجود لاعبة أميركية ترتدي قميص المنتخب الروسي. وشنت ان دونوفان مدربة منتخب السلة الأميركي للسيدات الهجوم الأكبر على هامون.

وقالت دونوفان «إذا لعبت في هذا البلد وترعرعت فيه ثم تلعب في صفوف منتخب روسيا فانك لست وطنيا». لكن هامون (68,1 متر) لم تحصل على فرصة مباشرة للعب مع منتخب بلادها. فعندما أعلن الاتحاد الأميركي لكرة السلة قائمته الأولى لفريق كرة السلة المكونة من 23 لاعبة لم يكن اسم هامون من ضمنها. لكن في وقت لاحق تم ضم سبع لاعبات أخريات إلى القائمة واستدعيت هامون لكن الوقت كان قد فات.

وقالت هامون «لم يسبق لي ان لعبت مباراة واحدة ينظمها الاتحاد الدولي لكرة السلة... كان أمامهم وقت طويل لإعطائي الفرصة». وكانت هامون ومعدلها تسجيل 4,17 نقطة وصنع 7,4 تمريرات حاسمة في المباراة الواحدة لم يتم اختيارها في صفوف فريق جامعة كولورادو وبدأت مشوارها مع دوري المحترفات في 1999 كلاعبة بديلة مع فريق نيويورك ليبرتي. لذلك عندما تجاهلها منتخب بلادها بحثت عن تحدٍ جديد وصلابتها الذهنية جعلتها تنال احترام زميلاتها.

وقالت دليشا ميلتون جونز إحدى لاعبات المنتخب الأميركي «لو كانت بيكي حصلت على معاملة عادلة ربما كانت لاعبة في المنتخب الأميركي... أتمنى لها التوفيق... اعني ان هناك أشخاصا يقومون بأشياء أسوأ من ذلك في هذا العالم» ولعل أكثر الأمور سخرية هو ان هامون نشأت في رابيد سيتي بولاية ساوث داكوتا حيث القيم الأميركية في أشدها والإعلام الأميركية تصافح الأعين في كل مكان تقريبا.

وكان شعبية هامون قد انعكست على دوري كرة السلة الأميركي للمحترفات وكانت مبيعات قمصان فريقها سيلفر ستارز هي الأعلى في الدوري مما يجعل قرار اللعب في صفوف المنتخب الروسي هو الأكثر مخاطرة. لكن هامون لا ترى الأمور بهذه الصورة. وقالت «هذه رياضة كرة السلة. إنها ليست الحرب الباردة... اعتقد ان كثيرا من الأمور يتم إضفاء طابع وطني عليها». وأضافت «انا مستعدة لتحمل الانتقادات من اجل اللعب في الأولمبياد.

(رويترز)