ساعة بعد ساعة تتعقد الأزمة الكروية في السودان بعد دخول وزارة الثقافة والشباب والرياضة طرفاً أساسياً في الخلاف الذي بدأ بين اتحاد الكرة ونادي الهلال .
حيث استمرت ردود الأفعال المتباينة بعد قرارات الوزير محمد يوسف عبدالله وترتب عليها ارتفاع حدة المواجهة بين اتحاد الكرة والوزارة حيث دافع الوزير الثاني الدكتور أمين حسن عمر وهو وزير الدولة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة بقوة عن قرار إلغاء مسابقة الدوري العام هذا الموسم وقرار حرمان رئيس الاتحاد الدكتور كمال شداد من السفر.
ولكن سكرتير اتحاد الكرة مجدي شمس الدين رد بعبارات أكثر حدة عندما أكد عدم قانونية قرارات الوزارة ودلل علي ذلك بأن رئيس الاتحاد سافر بالفعل إلى بكين بعد ساعات قليلة من صدور القرارات ولا توجد جهة قادرة على منعه من السفر طالما انه لا توجد ضده أحكام قضائية تجوز حرمانه من السفر.
وإزاء هذا الوضع الساخن انقسمت أندية الدرجة الممتازة بين مؤيد ومعارض للطرفين ـ الاتحاد والوزارة - ففي الوقت الذي أعلن فيه نادي المريخ قيادة تيار مساند لاتحاد الكرة ودعي لاجتماع مساء أول من أمس للأندية المشاركة في مسابقة الدوري العام تحرك غريمه نادي الهلال مما نجم عنه مشاركة ثلاثة أندية فقط في الاجتماع هي المريخ ونيل الحصاحيصا والخرطوم.
واتجهت باقي الأندية لعقد اجتماع ثانٍ حدد له ( مساء أمس ) بنادي الموردة ويقود هذا التيار بمساندة قرارات الوزير حتى وان كلف الأمر إلغاء المسابقة بالفعل والاتجاه لتنظيم مسابقة جديدة بموافقة الوزارتين الاتحادية والولائية.
وقد عبر رئيس نادي الهلال صلاح إدريس عن فرحته الكبيرة بتلك التطورات وأكد في تصريحات له من الكنغو التي يتواجد فيها مع بعثه فريقه لكرة القدم موافقتهم علي اللعب في منافسة جديدة ينظمها اتحاد الكرة العاصمي فيما علق عماد الطيب الأمين العام لنادي الهلال على ذلك بأن ناديه قد تلقى دعوة نادي الموردة بحضور أندية هلال الساحل، هلال كادقلي، الأمل عطبرة، الخرطوم، بالإضافة للموردة والهلال العاصمي.
وواضح من خلال هذا السيناريو انقسام الأندية إلى قسمين، قسم مع الوزير وقسم مع اتحاد الكرة مما ينذر بتطورات اخطر ويشير إلى صعوبة حل الأزمة دون اضرار تذكر فاتحاد الكرة مصر على عدم منازعة الوزارة له في القرارات الفنية حتي وان كلفه ذلك حل الاتحاد ورفع الأمر إلى ( الفيفا ) كخطوة نهائية يستطيع من خلالها المحافظة على حقوقه بينما يؤكد الوزير محمد يوسف عبدالله امتلاكه حق التدخل بعد شعوره بالإحراج الذي سببته له اللجنة المنظمة بقرارها منح الثلاث نقاط لنادي النيل رغم وعده السابق لنادي الهلال بإعادة المباراة.
وكان اتحاد الكرة استبق اجتماعات الأندية بعقد اجتماع طارئ ترأسه الدكتور شداد ليلة سفره إلى بكين أعلن فيه بوضوح معارضته لكل قرارات الوزارة ومناهضتها بالطرق القانونية، وقد أوضح سكرتير الاتحاد مجدي شمس الدين انه سيتقدم اليوم الأحد بطعن للمحكمة الإدارية يطالب فيه بإيقاف قرارات الوزير إلى حين حسم القضية مما يتيح للاتحاد تنفيذ برنامجه المعلن لمسابقة الدوري العام وبالتالي قيام مباراة القمة بين الهلال والمريخ يوم الخميس المقبل في موعدها المقرر .
وذكر أن قرار منع رئيس الاتحاد من السفر لم يتم العمل به أيضاً لكونه خارج القانون وضد الدستور، وأكد أن اتحاد الكرة يتعامل الآن وفق برنامجه المحدد لمسابقة الدوري العام ولن ينصاع لقرار إيقاف المسابقة، وقد سار نادي المريخ في ذات الاتجاه بإصداره لبيان أعلن فيه حضوره للملعب يوم الخميس لأداء مباراة القمة في ختام الدور الأول وعدم اعترافه بقرارات الوزير.
وكشف الدكتور كمال شداد في تصريحات ساخنة أن جهات من خارج الوزارة ساهمت في التطورات السلبية للأزمة وشاركت في صياغة القرارات الصادرة من الوزير محمد يوسف عبدالله، وقال إن اتحاد الكرة لم يلتزم لأي جهة بإعادة مباراة الهلال والنيل ـ مثار الأزمة ـ مشيراً إلى أن القرار فني ليس للوزير ولا أي طرف آخر التدخل فيه.
ورفض رئيس اتحاد الكرة تصوير نائبه معتصم جعفر بالعمل لمصلحة نادي النيل في هذه القضية وقال إن الاتحاد شرع في الرد على أي اتهامات جائرة بالطرق القانونية، وفي هذا الاتجاه أعلن معتصم جعفر مقاضاة كل من اتهمه أو تعدى عليه في إشارة واضحة لما ظل يكتبه رئيس نادي الهلال صلاح إدريس خلال الأيام الماضية.
وقد أرجأ اتحاد الكرة الاتصال بالاتحاد الدولي لكرة القدم لإبلاغه بقرارات الوزير تجنباً لعقوبات صارمة وإتاحة الفرصة للطرق القانونية التي يؤمل عليها في دحض القرارات، وقد تقدم عدد من أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الكرة بمقترح عقد جمعية طارئة لتجديد الثقة في مجلس الاتحاد وتفويضه لأخذ موقف مشدد من الوزارة.
الخرطوم ـ عبدالرحمن جبرة
