تشهد عاصمة التجارة الأوروبية فرانكفورت عصر اليوم الأحد الفعاليات المثيرة لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم التي تقام على مضمار نيدراد الواقع في الضفة الشرقية لنهر الماين الشهير الذي يتدفق عبر الضواحي الساحرة لمدينة اليورو.

وتكتسب سباقات الجائزة لهذا العام بعدا جديدا يتمثل في الذكرى العاشرة لانطلاقتها الأولى من على هذا المضمار العريق الذي كان الوحيد الذي فتح أبوابه للسباقات العربية في أواخر التسعينيات من القرن الماضي عندما كانت السباقات العربية نشاطاً فروسياً لا تستسيغه الذائقة الألمانية الرسمية متمثلة في الجوكي كلوب.وبفضل الجهود المخلصة التي قادها سموه في هذا المجال، وحرصه على حضور السباقات العربية عندما كانت لاتزال تتشكل وتتلمس خطاها في مدينة لا تتحدث لغة الصهيل، فقد تكللت المساعي الصادقة بنجاح فاق التوقعات، وأعلن عن ميلاد السباقات العربية بالساحة الألمانية ولكي تبقى وتزدهر أيضا.

حفل اليوم الذي يتألف من ستة أشواط غالبيتها للخيول المهجنة الأصيلة يشتمل على سباقين للخيول الأصيلة أولهما على كأس راشد بن حمدان آل مكتوم وهو الشوط الافتتاحي، والآخر على شرف الصداقة والشراكة بين مدينتي دبي وفرانكفورت.. حيث المزاوجة «الحضارية» بين الفروسية وعوالم المال. ويحظى هذا المشروع الذي انطلق رسميا عام 2004 بدعم كبير من الفعاليات الاقتصادية والسياحية والتجارية بين المدينتين العصريتين.

الفعاليات تنطلق بكأس راشد بن حمدان

جماهير فرانكفورت على موعد من الإثارة والأصالة منذ البداية حيث تنطلق الفعاليات بكأس راشد بن حمدان آل مكتوم للخيول العربية الأصيلة عمر أربع سنوات فأكثر، ويمتد السباق على مسافة الميل عشبي وتبلغ قيمة جوائزه المالية خمسة آلاف يورو. وبالرغم من أن هذا السباق يقام للمرة الأولى بفرانكفورت، إلا أنه كان هدفا للخيول القوية من الدول المجاورة حيث استهوى ثمانية خيول جاءت من هولندا، فرنسا، وألمانيا.

اسطبلات لاكي انترناشونال الهولندية التي أحرزت لقب كأس الصداقة بالعام الماضي بواسطة (روبي)، تبحث لها عن لقب جديد وتدفع بالفرس ذات الأربع سنوات برايت لايت ابنة الفحل عامروالتي تتدرب في فرنسا بإشراف فرانسوا تارو، على أمل تعويض غياب نجمها الكبير. وكانت هذه الفرس القوية قد احتلت المركز الرابع في سباق تكافؤ بمضمار لونج شامب قبل أن تحل وصيفة خلف (وول ستريت) بمضمار اوستند في بلجيكا وفرصتها كبيرة بقيادة الفارس مارك نوبيلي وعامل الوزن لصالحها (56 كيلو غراماً ).

الفرس الهولندية بيلي أميرلي ذات الخمس سنوات وابنة الفحل (عامر) أيضا، تتعاظم حظوظها في كسب اللقب بالرغم من انقطاعها عن السباقات لفترة طويلة. وقد سبق لها الفوز في هولندا على مسافة 1300 متر و1800 متر على التوالي خلال شهري يونيو ويوليو 2007 وتعتبر حاليا في قمة مستواها وسيقودها بيتر هاجب.

الجواد الفرنسي الأصل (غراماسني) الذي يبلغ السادسة يدخل بقوة في مواجهة الأفراس وهو يتسلح بفوز مثير في مشاركته الأخيرة على مسافة 1900 متر يوم 13 يوليو الماضي. ويبرز أيضا الفرنسي نيترو الذي فاز في مشاركته الأخيرة على مسافة أطول قليلا وحل وصيفا في سباق مماثل على مسافة 1900 متر بفرنسا.

هناك أيضا الفرس (فيردي كزك) التي فازت على مسافة السرعة (1300 متر) في مايو، و(آرك كزك) الذي لم يخرج من الميزان هذا الموسم، والمهر (ملينا) الذي كان المركز الرابع أفضل نتيجة له في ثلاث مشاركات هذا الموسم، بالإضافة إلى (مارفينا) الذي حل رابعا خلف (داس زرزور)، وثالثا خلف (فيردي كزي) في آخر سباقين خاضهما هذا الموسم.

كأس الصداقة يجتذب الأقوياء

ستة خيول عربية أصيلة تتنافس بالشوط الرابع على كأس الصداقة والتعاون بين مدينتي دبي وفرانكفورت على مسافة 10 فيرلونج (2000 متر عشبي) وتبلغ قيمة جوائزه المالية 15 ألف يورو. وبما أن هذا السباق يقام للعام الرابع على التوالي، فقد أصبح أحد أشهر السباقات العربية في فرانكفورت وهدفا للخيول المتميزة بالدول الأوروبية المجاورة لألمانيا لاسيما فرنسا وهولندا.

المهر الفرنسي القوي سنانك الذي احتل المركز الثالث خلف العملاق ميتوس بالجولة الثانية من بطولة التحدي الثلاثي على كأس حمدان بن راشد آل مكتوم الأسبوع الماضي بمضمار كولون، يعود سريعا على أمل التعويض ومستفيدا من غياب خصميه ميتوس وماجيك لايت مما يعزز حظوظه للظفر بجائزة الصداقة.

الخطورة عليه تأتي من القوي مامبو ذات السبع سنوات والذي اقتنص لقب الجولة الأولى من بطولة التحدي الثلاثي بمضمار مانهايم في شهر مايو. داس زرزور ومالو يمثلان الساحة المحلية في مواجهة الخيول الأوروبية. وبالرغم من تواضع نتائجهما، إلا أن مالو خسر بصعوبة من داس زرزور على مسافة 1850 بمضمار هاسبيرغ في منتصف يوليو ومهمتهما لا تخلو من صعوبة.

هناك أيضا الألماني نعيم السماوي صاحب الخبرة الطويلة بالسباقات الألمانية لكن مستواه متواضع هذا الموسم حتى الآن وحل تاسعا خلف ميتوس في مشاركته الأخيرة. وتكتمل الصورة بالمهر أنوبيس الذي نافس بقوة وحل رابعا مع ميتوس في ذات السباق بكولون.

اكتمال وصول الخيول المشاركة

اكتمل قبل يومين وصول جميع الخيول المشاركة إلى مضمار فرانكفورت لاسيما الخيول القادمة من الدول المجاورة والتي استقرت بمضمار فرانكفورت الذي يعج هذه الأيام بنشاط كبير. ونظرا لعدم وجود اسطبلات للخيول العربية الأصيلة في فرانكفورت، فإن الخيول الألمانية تعامل هنا معاملة الخيول الزائرة ويخصص لها جانب من الاسطبلات العالمية خاصة وأن قوانين الحجر البيطري لا تمنع ذلك.

كولون المحطة المقبلة لسباقات الجائزة

تنتقل سباقات جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول العربية الأصيلة يوم الأحد المقبل إلى مضمار كولون الذي يستضيف أكبر تجمع للسباقات العربية في يوم واحد هذا الموسم حيث سيجري تنظيم ثلاثة سباقات رئيسية للخيول العربية الأصيلة. وتضم السباقات التي تقام للمرة الرابعة سباق جائزة آل مكتوم الأوروبية، كأس شادويل وكأس جمعية الإمارات لمربي الخيول.

ومن خلال تنظيم خمس سباقات للخيول العربية خلال اسبوع واحد، فإن سباقات الجائزة بالساحة الألمانية تكون قد قطعت شوطا بعيدا في استكمال برامجها المطروحة لهذا الموسم والتي تشمل الجولات الثلاث من بطولة التحدي الثلاثي على كأس سموه فضلا عن سباقات متفرقة للخيول الوطنية في كل من مانهايم، مولهايم، هاسلوخ، ودوسلدورف.

ميرزا الصايغ: سباقات الجائزة إلى روسيا وأميركا قريبا

أثنى ميرزا الصايغ رئيس اللجنة المنظمة على المواقف المشرفة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم تجاه الخيول العربية مما أدى لتطوير سباقاتها وتفعيل أنشطتها على الصعيد العالمي.

وقال في تصريح خاص بمناسبة انطلاقة سباقات جائزة سموه بفرانكفورت للمرة العاشرة: إن ما يعلمه الجميع من أن دعم سموه للخيول العربية وحرصه على تحسين سلالاتها وتطوير سباقاتها في العديد من دول العالم أصبح علامة فارقة في مسيرة هذه الخيول التي نالت الاعتراف ليس بوجودها كنشاط رياضي فحسب، بل كصناعة مزدهرة لها تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والحضارية أيضا، مشيرا إلى أن ازدهار السباقات العربية في عاصمة المال الأوروبية يعني الكثير في هذا الشأن.

الصايغ أشاد أيضا بالدور الهام الذي تقوم به سفارتنا في ألمانيا قائلا: أرجو أن أتوجه هنا بوافر الشكر والتقدير إلى سفارتنا في ألمانيا ممثلة في شخص السفير محمد أحمد المحمود الذي يولي هذا الأمر اهتماما خاصا وكان سببا مباشرا في نجاحه. والشكر أيضا إلى الوزير المفوض بمكتب السفارة أحمد منقوش على تواصله الدائم مع أعضاء اللجنة وحرصه الأكيد على حضور السباق أينما أقيم، والى بقية أركان السفارة على جهودهم وحضورهم ومساندتهم القوية لسباقات الجائزة التي أصبحت محفلا يروج لدولة الإمارات بصورة صحيحة تعكس ازدهارها وتطورها.

حسين الرضا: فرانكفورت محطة مهمة

اشاد الدكتور حسين الرضا المنسق العام للسباق بالتطور الكبير والانتشار الواسع لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في مختلف أنحاء العالم مما كان له عظيم الأثر في ازدهار السباقات العربية وعودة الاسطبلات الكبرى لتشغيل خطوط انتاج خاصة بالخيول العربية، وتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة زيادة ملموسة في أعداد الخيول العربية المخصصة للسباقات.

وقال الرضا في تصريح بهذه المناسبة: إن سباقات الجائزة أعادت ترتيب الأوراق في صناعة الخيل وعملت على تشجيع الاسطبلات المختلفة على انتاج السلالات العربية الأصيلة نظرا لوفرة سباقاتها وتحسن قيمة جوائزها المالية وزيادة الإقبال الجماهيري عليها. وقال ان مدينة فرانكفورت التي كانت النقطة التي انطلقت منها سباقات الجائزة قبل عشر سنوات، تمثل أهمية بارزة في مسيرة السباقات العربية بألمانيا نظرا لشهرتها الكبيرة كعاصمة للاقتصاد الأوروبي.

وعن رأيه في نوعية الخيول المشاركة بالسباقات يقول الرضا: من الواضح أن سباقات الجائزة أصبحت قبلة للخيول المتميزة القادرة على العطاء والتي أصبحت تأتي من جميع الدول الأوروبية. وقد تميزت الخيول في هذه العام بجودة مستواها وارتفاع معدلاتها وهي خيول لم نكن نراها سابقا إلا في البطولات الكبرى وذلك مؤشر حقيقي على النقلة النوعية التي تشهدها سباقات الجائزة في مختلف المضامير.