هل يوجد ناد في الدنيا وراءه مشاكل وأزمات، مثل الزمالك المصري!
ربما كان هناك.. ولكن لأنه الزمالك له طبيعة خاصة تجعل من كبواته مادة خصبة لأجهزة الإعلام المختلفة. فإن الصورة العامة تبدو ضخمة، أو متضخمة.
والطبيعة الخاصة هي في الصراع الدائر داخل النادي ويختلف تماماً عنه في أندية أو مؤسسات أخرى.. الأمر الذي يدفع أطراف النزاع إلى الذهاب للمحاكم.. وما أدراك ما المحاكم التي أوقفت الانتخابات، وعادت بالنادي إلى نقطة الصفر من جديد.
لقد أصبح يتعين على الزمالك أن يعيش عاماً آخر من المعاناة والمآسي، لأن مشوار المحاكم لن ينتهي. وتبعاً للدلائل والمؤشرات.. والمعلومات المؤكدة لن يسكت مرتضى منصور.
إن الحالة التي وصل إليها نادي الزمالك لا تعني إلا شيئاً واحداً، وهو أن الأندية في مصر.. وربما غيرها في كثير من الدول العربية أصبحت تعاني من مشاكل في الإدارة الرياضية.
الفارق كبير جداً بين أن تدير شركة، وأن تقود ناديا.
والمتابع العادي يستطيع أن يلمس الحقيقة التي تقول إنه يمكن أن تكون رجل أعمال ناجحا. أو صاحب مؤسسة علمية أو استثمارية. أو أي نوع من هذا القبيل، وبين مسؤول عن مؤسسة رياضية أو ناد.
وبدون الدخول في تفاصيل.. فإنه بدون الرياضيين أصحاب الخبرة لا يمكن لأي ناد أن يمضي بصورة ناجحة ومستقرة، ويفضل أن يجمع المسؤول بين الخبرة الرياضية، وبين الفكر الاقتصادي الذي يساير العصر.
ومن خلال التجارب السابقة.. لم ينجح رجل أعمال في رئاسة ناد إذا لم يكن بجواره خبرات رياضية، وإذا كان الزمالك هو النموذج الذي يشغل الساحة الكروية تحديداً، فإن المنطق يقول إن العثرات التي تعرض لها النادي في السنوات الأربع أو الثلاث الأخيرة مصدرها أن مجلس الإدارة لم يكن بين أفراده أحد من الكرويين، إلى جوار تهميش دور النجوم القدامى الذين لم يظهر منهم أحد، وحتى عندما تم الاستعانة بلجنة يرأسها حمادة إمام اختفى دورها!!
المهم.. أن البعض كان يتصور أنه بقرار تعيين ممدوح عباس رئيساً للنادي مرة أخرى بعد إيقاف الانتخابات، ستهدأ الأمور بعدما أبدى معظم الرموز والحكماء رغبتهم في الاستقرار، وذهب الكثيرون إلى أنه في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها النادي.. الحالية منها والإدارية، لا يوجد إلا عباس..
ولكن كانت المفاجأة، أو المفاجآت أن من كانوا ينادون بالهدوء والاستقرار.. ومن كانوا يؤكدون أنهم لن ينظروا إلى مصالح شخصية، أو إلى أهداف يعلمها الجميع، إذا بكل هؤلاء يتراجعون، ويؤكدون من جديد أنهم لن يسكتوا، وسيذهبون إلى ساحة القضاء.. ليس مرتضى منصور فقط، وإنما معظم من كانوا يحلمون بمقعد في الانتخابات.. المندوه الحسيني وإسماعيل سليم ومحمود خالد، مرشح الرئاسة وزوج أخت مرتضى منصور، وغيرهم.
مأساة الزمالك لم تنته بالمجلس الجديد.. ولكنها بدأت.
