ما هو الفرق الذي أحدثه انتقال روي كين إلى ليفربول على خارطة الكرة الإنجليزية ولمساعدة الأربعة الكبار ومعهم توتنهام سبيرز في التخطيط للهيمنة على بطولة الدوري الإنجليزي ابتداءً من مرحلة الإعداد التي تسبق الموسم عادة.

وعندما لاحت في الأفق الكروي قصة انتقال كين من توتنهام إلى ليفربول أصيب عدد كبير من المتابعين بالدهشة سواء على ملعب ميرسي سايد أو مع فريق شمال لندن.

وكانت جميع التوقعات تصب في رحيل البلغاري برباتوف زميل كين في هجوم سبيرز، الذي عبر دائماً عن رغبته في تذوق طعم دوري أبطال أوروبا، وأنه راحل هذا الصيف سواء إلى فريق قريب أو إلى الشمال الغربي، حيث السير اليكس فيرجسون المعجب الكبير بالبلغاري الفذ.

لكن قليلا من الناس هم الذين توقعوا أن يرحل كين بدلاً من برباتوف ولسبب وجيه أن المهاجم الأيرلندي يبدو سعيداً ومستقراً بل وملتزماً مع فريقه أما السبب الآخر والذي كان مبهما للجميع فهو أنه لا أحد يعلم بوجود اسمه في أعلى قائمة مطلوبات المدرب بينتيز وأن الإسباني وضعه تحت إدارة الاستكشاف منذ فترة.

وحول ملعب الأنفيلد كانت قصة الانتقال التي شغلت بال عشاق ليفربول هذا الصيف تتعلق بجاريت باري وهو مسلسل أغضب مارتي أونيل مدرب فريق آستون فيلا أكثر مما فعلت قصة رحيل برباتوف ـ كين رئيس نادي توتنهام ليفي ـ ولم ينتقل كابتن فيلا باري الآن بل وتتضاءل باحتمالات حدوث ذلك شيئاً فشيئاً بعد أن أعلن جمهور النادي تضامنه مع بقاء اللاعب معهم واستقبله بالتصفيق الحار خلال عطلة نهاية الأسبوع والأرجح الآن.

وبعد انتقال كين أن يهدئ المدرب بنتيز اللعب وقد فعل ذلك عندما أعلن أن عليه بيع عدد من لاعبيه قبل أن يعود مجدداً إلى الشراء خصوصاً بعد أن لم يبدِ فريق سبيرز أي نية لتخفيض الثمن الذي حدده للاعب وسطه والبالغ 18 مليون إسترليني.

وحتى إذا لم يعلم أحد أن انتقال كين ستظل هي صفقة هذا الصيف لكن الذي لا شك فيه أنها الأكبر والأعلى ثمناً بواقع 3,20 مليون جنيه إسترليني ـ وساهم في تمويل صفقة بيع ليفربول لكل من حارس المرمى سكوت كارسون إلى ويست بروفيتش البيوت، المدافع الأيسر جون آرن ريس إلى روما الإيطالي، لاعب الوسط داني غوثري إلى نيوكاسل، والمهاجم بيتر كراوتش إلى بورتسموث.

والآن أصبح كين سادس لاعب يسجله الحمر هذا الصيف بعد الحارس البرازيلي ديغو كافاليري من بالميراس، المدافع الأيمن السويسري فيليب ديجين من بروسيا دورتموند المدافع الأيسر الإيطالي أندريه دورسينا، من يودينيزي والمدافع المراهق الإسباني إيمانوي مندي من موريسيا ديبورتيفو والمهاجم الفرنسي ديفيد من باريس سان جيرمان.

والدلائل تشير إلى أن المدرب بنيتيز قد يضطر للتخلص من أمثال ذابي الونسو، أندري فيرتون، جيرمن بنيانت، وأو ستيف فينان إذا أراد تمويل صفقة شراء باري الذي قد ينتهي به المطاف للبقاء مع فريقه الحالي موسماً آخر وسبق أن أعرب فريق أرسنال اهتمامه به لكن عبر وسائل الإعلام وليس بواسطة تصريحات محددة، وبالسعر الذي طلبه النادي لا يبدو أن باري يطابق السقف الذي حدده أرسين فينغر حول شراء اللاعبين.

والآن هل يعتبر كين هو القطعة المفقودة من أحجية ليفربول خلال بحثه عن بطولة الدوري التي غابت عن خزانة النادي منذ موسم 89/1990.

هل هو قطعة الأحجية الناقصة لبنيتيز؟

يصف النقاد كين بأنه المهاجم «الثعلب» القادر على الاندفاع بقوة نحو المرمى لكن دون أن يضمن إحراز هدف في كل مرة مثلما يفعل فرناندو توريس وأضاف ناقد آخر أن ليفربول بحاجة ماسة إلى شبيه آخر لتوريس وقادر على إضافة عدد آخر من الأهداف للثلاثين التي يحرزها الأسباني إذا أراد ليفربول اشعال فتيل المنافسة على درع الدوري لصالحه. والخوف حالياً أن يصاب توريس ثم يفشل كين في سد ثغرة غيابه فتختفي الأهداف الليفربولية.

وعلى عكس ذلك يقول إمان رش أحد نجوم ليفربول سابقاً إن مقدرة كين على إحراز الأهداف وتجهيزها لزملائه لا تقل عن مقدرة توريس بل يعتبره اللاعب الأمثل لتكملة المهاجم الأسباني، ووصف كين كذلك بأنه اللاعب الوحيد الذي لديه الرؤية المتعلقة بالتوقيت المناسب لإرسال الكرة نحو توريس ووصفها بأنها أشبه بالعلاقة التي كانت بينه وكين دالجليش سابقاً مع ليفربول كما توقع أن وجود كين من شأنه استخلاص أفضل ما لدى توريس وبقية زملائه.

صحيح أن كين ليس الهداف الكلاسيكي لكن هل ليفربول بحاجة إلى اثنين من هؤلاء أم الحاجة الأولى هي لثنائي يكمل بعضه البعض. وكين ليس فقط. كبير هدافي المنتخب الايرلندي لكل وقت بواقع 33 هدفاً خلال 88 مباراة بل أحرز كذلك 107 أهداف لفريق سبيرز خلال 254 مشاركة. وهو كذلك خلف غالبية الأهداف التي أحرزها البلغاري برباتوف وزميله جيرمين دافو وهو بلا شك معدل طيب بالنسبة للاعب هداف.

ومن المؤكد كذلك أن كين سوف يتنافس مع اللاعبين أمثال رايان بابل وديرك كويت عن مركز بداية المباريات وإن كان من غير المرجح أن يلازم دكة الاحتياط طويلاً وهو الذي كلف خزينة النادي 20 مليون استرليني ومن المتوقع أنه إما يلعب زميلاً لتوريس كرأسي حربة تقليديين أو يميل نحو الجناح في تشكيل يضم أربعة مهاجمين.

وعلى سبيل الحساب فإن توقيعه جاء ليلعب بديلاً للعملاق كراوتش وإن كان على سبيل الأسلوب فالاثنان مختلفان تماماً رغم حصول كراوتش على فرص أقل الموسم الماضي كون توريس كان في قمة مستواه. وما قد يعجل به انضمام كين فهو رحيل فورونين وربما إلى البوند سليجة واللاعب الآخر الذي غادر هذا الصيف فهو هاري كيويل مجاناً وهو زميل كين السابق مع فريق ليدز يونايتد.

ويتوقع المراقبون كذلك أن رحيل كين قد يزيد من إصرار مانشستر يونايتد غريم ليفربول اللدود على شراء زميله البلغاري برباتوف، ومعروف أن التكتيكات التي استخدمها فيرجسون حتى الآن قد اكسبته عداء مجلس إدارة النادي لكن معروف أن كرة القدم تحولت إلى بزنس يحركه المال وإذا قدم مان يونايتد العرض المادي المقنع فلاشك أن سبيرز لن يتردد في قبوله للتخلص من لاعب غير سعيد معهم وذو تأثير سلبي على زملائه بغرفة الملابس من جهة وللحصول على مبلغ ضخم يمكنه من دعم صفوفه بالعديد من اللاعبين المهمين.

محمد سيف النصر