تعرض أفرام غرانت للطرد من منصب تدريب فريق تشيليه اللندني بعد أمضى حقبة وصفها النقاد بأنها كانت رمادية في تاريخ النادي العريق، خصوصاً أنه أقدم بشجاعة على الموافقة على خلافة البرتغالي خوسيه مورينيو الذي غادر بعد أن وضع بصمته على أداء النادي حقق فيها بعض الإنجازات المقدرة والبطولات التي صنعت له سيرة تغنى بها جمهور البلوز.
وعلى صعيد الإعلام دارت بين مورينيو والصحافة العديد من المعارك خرج منها بلقب أطلقه عليه أحد الصحفيين وهو «المميز»، ولولا خلاف حاد نشب بينه ومالك النادي الملياردير الروسي ابراموفيتش حول رغبة الروس في شراء نجوم لمجرد أن أبدى ابنه إعجابه بهم ومنهم على سبيل المثال الأوكراني شفشنكو وهو ما أعلن مورينيو اعتراضه علناً عليه، لولا ذلك لظل البرتغالي إلى الآن في منصبه.
ثم دخل النادي حقبة المدرب غرانت مجهول السيرة على نطاق الكرة الأوروبية فكانت المقارنة سافرة لصالح مورينيو وضد بقاء غرانت الذي رحل بعد موسم ترك علامة استفهام كبرى. والآن أعلن غرانت على الملأ معلقاً على تولي البرازيلي سكولاري وظيفته السابقة، أعلن أن سكولاري سوف ينجح في قيادة البلوز للفوز ببطولة الدوري الانجليزي وحتى الآن لا يعلم النقاد السبب الأساسي وراء هذا التصريح من غرانت هل هو مجاملة لمدرب زميل أم لاكتساب وحتى الملياردير الروسي أبراموفيتش مجدداً عسى أن يخرج منه بفائدة ما.
لكن يبدو أن غرانت مازال يعاني من هاجس معارضة عدد من كبار نجوم النادي توليه تدريب تشلسي الذين أعلنوا صراحة اعتراضهم عليه باعتباره أن خبراته لا تتناسب ومكانتهم في عالم الكرة ومنهم العاجي ديديه دروغبا بسبب العلاقة الخاصة التي تربطه بالبرتغالي مورينيو. ورغم رحيل غرانت تواصلت الانتقادات عليه كان آخرها من المهاجم الفرنسي نيكولاس أنيلكا الذي قاد آخر هجوم على غرانت وحقبته التي أمضاها على ملعب سامفورد بريدج.
وكان غرانت يلقي محاضرة كروية على مجموعة من التايلنديين الممثلين للدوري الإنجليزي في مدينة بانكوك عندما أكد أن تشلسي تحت إدارة فيليب سكولاري يبدو أقوى من منافسيه التقليديين مضيفاً «خلال الأشهر القليلة الماضية شهد الفريق متغيرات ضخمة واعتبر أن تشلسي حالياً أفضل من مانشستر يونايتد وأرسنال. وسكولاري مدرب مميز وقادر على صنع الانتصارات والآن تبدو الفرصة جيدة أمامه لإحراز الدوري الإنجليزي الموسم المقبل».
وكان السبب المباشر في طرد غرانت هو فشله في الحصول على الكؤوس في ثلاث بطولات كانت متاحة أمامه وهي كأس كارلينغ، نهائي دوري أبطال أوروبا ثم تخلفه عن درع الدوري الإنجليزي بفارق ثلاث نقاط من مانشستر يونايتد. ورغم تكتيكاته الاجتماعية تجاه ناديه السابق منذ مغادرته في شهر مايو الماضي مازال لاعبو النادي يواصلون نقده في سخرية وذكر الثمانية أشهر التي أمضاها.
وقال جون تيري مطلع هذا الأسبوع إن تشلسي حصل على مدرب قادر على قيادة الفريق. وانضم سكولاري نفسه إلى جملة النقاد عندما ذكر أن اللاعب فلوران مالودا الذي سجله النادي مقابل 13 مليون استرليني كان أحد ضحايا المدرب السابق الموسم الماضي بعد أن أشركه في خانة لم يعهدها من قبل. أما شكوى الفرنسي أنيلكا فكانت أكثر تحديدا وهو اللاعب الوحيد الذي نجح في الحصول على فرصة المشاركة بالفريق الأول مع غرانت.
والمهاجم الذي انتقل من فريق بولتون في يناير مقابل 15 مليون استرليني عجز عن إحراز أكثر من هدفين فقط خلال أشهره الخمسة الأولى، ولعب غرانت دوراً في هذا الإخفاق ولم يساهم في استخلاص أقصى مستوى لديه بعد أن صمم على إشراكه كمهاجم من الجانبين كثالث مهاجم في المقدمة وغالباً كمساعد لديديه دروغبا ثم انتهى موسمه نهاية حزينة بعد أن فشل في إحراز هدف مصيري من نقطة الجزاء خلال المباراة النهائية في دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد التي استضافتها العاصمة الروسية موسكو.
يقول أنيلكا: «لم يسبق لي اللعب على الجانب الأيمن أو الأيسر منذ أن قدمت أول مرة إلى الملاعب الإنجليزية وكانت تجربة جديدة بالنسبة لي، وأضاف أنيلكا الذي أحرز هدفا تحت إدارة سكولاري ضمن الجولة التي تسبق انطلاق الموسم والتي كانت في الصين وماليزيا.
أضاف قائلاً: «كان الموقف صعباً جداً لأنه عندما تنضم إلى نادٍ جديد ترغب في اللعب في الخانة الأفضل بالنسبة لك وتسعى جاهداً لتأييد النجاح، لكن عندما أشركني غرانت في هذا المركز الجديد جعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لي وآمل أن يتفهم المدرب الجديد سكولاري وجهة النظر هذه.
وأنا أعلم ماذا أريد وهو اللعب في خانتي الطبيعية لذلك استمتعت كثيراً بجولة ما قبل الموسم كوني شاركت في مقدمة الهجوم وهو ما لم أفعله الموسم الماضي مع غرانت والآن الفرصة مهيأة أن أواصل اللعب في هذه الخانة منذ بداية الموسم الجديد ولا أرى سبباً يمنعني من إظهار مهاراتي ومواهبي مع تشلسي.
وكان أنيلكا قد عاد إلى موسكو مع رفاقه للمشاركة في كأس السكك الحديدية التي بدأت بمباراة أمام لوكوموتيف موسكو وهو يسعى لقهر الشياطين التي تقمصته منذ المباراة الثانية في دوري الأبطال والتي عانى خلالها من مهانة إهدار ركلة الجزاء الشهيرة التي كان من شأنها منح تشلسي لقبه الأوروبي الأول وعنها يعلق أنيلكا «لم أغرب في تنفيذها.
وكنت أعرف أن زميلي جون تيري أقدر مني على تنفيذها لكن أحياناً يتعرض اللاعب للحظات سيئة في حياته كانت تلك أسوأها ولولا إصرار غرانت على أن أقوم بتنفيذها لأحرزها لاعب غيري ولحقق هو فوزاً كان سيبقيه مع تشلسي لفترة طويلة من ناحية ولأكدت ثقتي في نفسي مع النادي الجديد من ناحية أخرى، عموماً كانت تجربة جديدة بالنسبة لي رغم فشلها عملياً وأتمنى أن أنجح في تعويض ما حدث خلالها مع المدرب الكبير سكولاري الموسم المقبل.
محمد سيف النصر
