إنه الطوربيد حاصد الألقاب والميداليات والأرقام القياسية العالمية، انه طوربيد السباحة الأسترالي إيان ثورب. يمكن القول بكل ثقة إن ثورب مقاتل بالفطرة، لا ينزل حوضا إلا ليحطم الأرقام التي تكون عادة عالمية.

في بطولة العالم 2001 في فوكووكا في اليابان طغى أداؤه على كل ما عداه عندما بات أول سباح يحصد ستة ألقاب في البطولة في: الـ 100 و200 و800 متر حرة وفي سباقات البدل الثلاثة. ولم تكن سنة 2002 قليلة الجنى بدورها فقد نال خمس ذهبيات في العاب المحيط الهادئ وستا أخرى من اللون نفسه في ألعاب الكومنولث.

والطريف انه حين «اكتفى» بثلاث ميداليات ذهبية في بطولة العالم 2003 في برشلونة (اسبانيا) كاد البعض يتحدث عن تراجع أدائه! والواقع انه كبا أمام الروسي العائد الكسندر بوبوف في الـ 100 متر حرة وأمام مايكل فيلبس في الـ 200 متنوعة. وقد رأى بعض المراقبين أن هذا «التراجع» يعود إلى انفصاله عن مدربه داغ فروست وتعاونه مع مساعدة الأخير ترايسي مينزيز.

اسم ايان ثورب غني عن التعريف فهو مشهور في إرجاء العالم كله منذ اولمبياد 2000 في سيدني المدينة التي ولد فيها حيث أحرز ثلاث ميداليات ذهبية في السباحة الحرة (400 متر وسباقا بدل) وأخرى فضية في الـ 200 متر حرة وراء بيتر فان دن هوغنباند الهولندي الطائر الذي أحرز ثنائية الـ 100 والـ 200 متر حرة.

وسرعان ما تحول الطوربيد إلى نجم اجتماعي حيث أصبح وجوده ضرورة حتمية في كل الاحتفالات إلى جانب نجوم السينما وغيرها. ورافق ذلك تحوله إلى مليونير يوزع وقته بين المسابقات وتصوير الإعلانات (حصد 5,5 ملايين يورو بتوقيعه ثلاثة عقود إعلانية في أكتوبر 2001). لكن المجد والثروة لم يفقداه صوابه، يقول: «مع النجاح أتت المسؤوليات والواجبات حيال الجمهور. آمل أن أوفق بين كل هذا والمبادئ الأخلاقية التي نشأت عليها».

بدأ بروز ثورب في ألعاب المحيط الهادئ عام 1997 حين كان في الرابعة عشرة وأصبح أصغر سباح يتم اختياره للمنتخب الأسترالي منذ جون كونرادز عام 1956. وقبل سنة من ذلك كان قد أثبت وجوده في بطولة أستراليا. وفي 1998 بدأ الحصاد محرزا ميداليتين ذهبيتين في الـ 400 متر والبدل 4 مرات 200 متر في بطولة العالم في بيرث (استراليا). وقبل بلوغه العشرين كان النجم الصاعد بسرعة الصاروخ قد حطم 18 رقما قياسيا عالميا في الحوض الكبير.

وكان طبيعيا أن تثير منجزات هذا السباح الذي يبلغ مقاس حذائه 52 (!) كلاما وأقاويل عن تناوله منشطات. لكنه لم يأبه بذلك مذكرا مراراً وتكرارا انه ينادي بالتشدد في إجراءات كشف المنشطات ومكافحتها. قبل سنة من اولمبياد أثينا في بطولة العالم 2003 كانت الانتكاسة الجزئية تذكيرا مناسبا له من حيث الحجم والتوقيت أن المنافسة قوية وان الرقم الاولمبي الذي حققه الأميركي مارك سبيتز (7 ميداليات ذهبية في اولمبياد ميونيخ الألماني عام 1972) سوف يبقى صامدا اللهم إلا إذا قرر الطوربيد «الانفجار» بقوة!