* عندما تطرقت يوم أمس لموضوع تكديس اللاعبين من قبل بعض الأندية من خلال التعاقدات العشوائية وغير المنظمة، والتي من شأنها أن تتسبب في وجود فائض من اللاعبين الذين يتحولون مع الوقت إلى طاقات معطلة وغير مستغلة رغم كفاءتها.
فإنني بذلك لم أقصد توجيه أصابع الاتهام لناد بعينه، بل كنت أهدف من خلال تعرضي لذلك الموضوع مصلحة عامة ووطنية، لأن التعاقدات العشوائية وشراء كل ما هو مطروح في السوق من اللاعبين دون دراسة علمية لجدوى ما هو مفيد ومهم وما هو دون ذلك، من شأنها أن تؤدي إلى وجود حالة من التضخم في الأندية.
الأمر الذي سينعكس سلباً مع مرور الوقت على مستقبل كرتنا، خاصة وأننا بحاجة لمجهودات كل لاعبينا المتميزين وهم ندرة، وبالتالي فإن تكديس اللاعبين المتميزين في أندية محددة نظراً لامتلاكها المادة التي من خلالها شراء أي لاعب، لن يفيد كرة الإمارات.
* أحد الأخوة من الذين تداخلوا معي يوم أمس أشار إلى أن هذا هو الاحتراف وأنا أتفق معه جملة وتفصيلاً، نعم هذا هو الاحتراف، ولكن لماذا نركز على الجوانب المعتمة وغير المفيدة في الاحتراف مع اننا نملك الخيار في الأخذ بكل ما هو مفيد وجيد من المنظومة الاحترافية!
الاحتراف فتح أبواب الانتقالات أمام لاعبينا وأصبح المجال مفتوحاً أمام الأندية لشراء اللاعبين الذين ترى فيهم أنهم قادرون على تحقيق طموحات النادي. والأندية ذات الإمكانات المادية وجدت الطريق أمامها سالكاً بحكم امتلاكها الأدوات التي تمكنها من كسب ود اللاعبين المميزين بحكم قدراتها المالية ولا خلاف على ذلك طالما أن العملية قائمة على أسس علمية في الاختيار.. ولكن ماذا نقول عندما يصل الحال ببعض الأندية التي تشتري اللاعبين لمجرد الشراء وفي مراكز يوجد فيها وفرة منهم!
* بعض الأندية وبدون ذكر أسماء قام بشراء ثلاثة لاعبين محليين ودفع فيهم مبالغ طائلة في الوقت الذي لا يحتاج فيه الفريق للاعبين في هذا المركز، في ظل وجود لاعبين على مستوى عال ومحترفين أجانب هم الأفضل على مستوى الدولة.. بماذا نفسر ذلك وبماذا نعلق على تلك الصفقات التي لا نجد لها أي مبرر منطقي!
قد يعتبر البعض أن عملية الشراء تدخل في إطار العملية الاستثمارية لأن بإمكانها أن تعود بعوائد مالية جيدة في حالة بيع اللاعب إلى أندية أخرى بسعر أعلى.. ونتفق على ذلك وهذا هو الاحتراف ولكن ما تقوم به بعض أنديتنا لا صلة له بالاحتراف لأن الأندية التي تقوم بعملية الشراء العشوائي لا تفكر بالجانب الاستثماري، وكل ما تقوم به الهدف منه تكديس اللاعبين في النادي!
كلمة أخيرة
* مدارس الكرة.. والأكاديميات التي أسسها العديد من أنديتنا خاصة الكبيرة منها.. أين سيكون موقعها من الإعراب في ظل ذلك التهافت على شراء اللاعبين واستيراد المواهب من الأندية الأخرى التي توفر الوقت والجهد طالما أن تحقيق ذلك ممكن بوجود المادة؟.. وهل سنشهد في القريب العاجل إغلاق تلك الأكاديميات ولن يكون هناك مدارس للكرة في أنديتنا الكبيرة؟.. الواقع الذي أمامنا جعلنا نتوقف عند أمر خطير وسيزداد خطورة إذا ما ظلت إدارات أنديتنا تتعاطى مع الاحتراف من زاويته المظلمة.
