في كشوفات فريق ميلان ثلاثة حراس مرمى من ذوي الخبرة وجاهزين جميعاً لحماية عرين النادي الموسم الجديد وهم زيلكو كالاك، كريستيان أبياتي ونيلسون ديدا ومع ذلك لا يتميز أي منهم على الآخرين إلى درجة تسميته الحارس الأول هذا الوضع يشكل تحدياً لمدرب الفريق.

ومن جملة النجوم البارزين الذين ارتدوا فانلة ميلان خلال حقبة سيلفيو برلسكوني كان القليل منهم هم حراس المرمى، وعندما قاد النجوم الكبار أمثال خوليت، فان باستن، ريكارد، باديزي، دونادوي ومالديني عندما قادوا الروزانيري إلى الهيمنة على الكرة الأوروبية والعالمية خلال حقبة الثمانينات ومطلع التسعينات لم يتألق بين خشبات مرمى ميلان سوى حارسين فقط هما جيوفاني غالي وسباستيانو روسي.

وكان النقاد قد وصفوا غالي بأنه أحد أسوأ حراس المرمى يشارك في نهائيات كأس العالم مرتدياً فانلة إيطاليا رقم واحد وهو ما فعله في نهائيات المكسيك 1986، أما روس الذي تألق أحياناً بقميص ميلان خلال 12 عاماً أمضاها مع الفريق فلم ينل شرف تمثيل الأزوري.

وخلال العشرين عاماً الماضية عانى ميلان كثيراً من كارثة الحراس السيئين كان أبرزهم ينزليمان الذي اشترك في المباراة الشهيرة أمام فريق كالياري عام 1995 عندما استبدله المدرب خلال الشوط الأول بعد أن أهدى الفريق السارديني هدفاً ثم استقبل مرماه ركلة جزاء.

وخلال آخر موسمين صنفت حراسة المرمى في ميلان أنها الحلقة الأضعف في الفريق. وبحلول منتصف الموسم الماضي فقد نيلسون ديدا الذي أمضى حقبة طويلة باعتباره الحارس الأول للفريق هذا المنصب للمخضرم الأسترالي زيلكو كالاك. وأكد أدريانو غالياني أن كالاك سيبدأ الموسم الجديد حارساً أول أمام كل من ديدا وكريستيان أبياتي العائد من الإعارة مع فريق أتليتكو مدريد الإسباني.

يقول غالياني «ترتيب أولوية حراسة المرمى يحددها المدرب كارلو أنشيلوتي وأعتقد أننا في هذه المرحلة علينا أن نبدأ بكالاك يليه أبياتي ثم ننظر ما تسفر عنه حالة ديدا الذي يمضي فترة نقاهة حالياً. لا نعلم ما إذا كان ذلك هو القرار الصائب بالنسبة لحراسة مرمى فريق ميلان والحراس الثلاثة هم:

كالاك

إلى أن احتل مكان ديدا في يناير من الشهر الماضي اعتبر النقاد أن كالاك عبارة عن مزحة في إيطاليا ـ والعملاق الأسترالي الذي يبلغ 35 عاماً الذي وقع في صفقة مجانية لميلان عام 2005 لم يسبق له اللعب إطلاقاً مع فريق كبير بل اعتبره البعض عبئاً على النادي بعد الخطأ الشنيع الذي ارتكبه في حق أستراليا منتخب بلاده ضد المنتخب الكرواتي في نهائيات مونديال 2006.

عموماً أبلى العنكبوت كما يلقب بلاء حسناً خلال آخر خمسة أشهر الموسم الماضي بل وقدم أفضل حالة إنقاذ بالموسم خلال المباراة التي فاز فيها ميلان بهدف يتيم على فيورنتينا. وقد يعتبر كالاك أن ملاحقة الحصول على فرصة احتلال منصب الحارس الأول الموسم الجديد وإن كان المشككون قد يشيرون إلى فشله في صد تصويبه سليسك فابريفاس الضعيفة من مكان بعيد خلال مباراة دوري أبطال أوروبا التي خرج ميلان على إثرها أمام أرسنال والاستدلال بها على أنه لا يمكن الوثوق به.

أبياتي

يمكن مقارنة الحارس الذي يبلغ 31 عاماً بديفيد جيمس حارس مرمى المنتخب الإنجليزي في كونه يملك المقدرات التقنية والبدنية التي من شأنها جعله حارساً مميزاً لولا أنه يفتقد إلى الملكات التكتيكية والذهنية المكملة لمواصفات الحارس العالمي ولم يسبق لأبياتي أن اكتسب ثقة المدرب أنشيلوتي وأمضى غالبية الوقت إما كبديل لديدا أو معاراً لأندية أخرى وهو ما فعله كذلك خلال الأعوام الثلاثة التي كان فيها حارساً لفريق يوفنتوس، تورينو وأتليتكو مدريد على التوالي.

ومع يوفنتوس نجح أبياتي في سد ثغرة الحارس الأول بوفون عند إصابته مقدماً مقدرات عالية وإن فشل في تقديم نفس المستوى مع فريقي تورينو وأتليتكو عموماً يمكن اعتباره من أفضل ثلاثة حراس لميلان حالياً.

احتواء

ديدا تألق أولاً ثم تراجع مستواه

خلال عام 2000 كلف ديدا عشاق المراهنة مبالغ طائلة عندما أسقط كرة سهلة في الدقيقة 89 من عمر لقاء ليدز يونايتد بقدم لي بوير داخل مرماه فتسبب في خسارة ميلان بذلك الهدف.

ثم أردف ذلك بخسارة فادحة للمراهنين كانت هذه المرة نهائي دوري أبطال أوروبا وكانت أمام فريق ليفربول التي أحرز باولو مالديني أول أهداف ميلان الثلاثة التي تقدم بها على حساب ليفربول قبل أن يقع ديدا في خطأ فادح أمام لاعب ليفربول فلاديمير سميسر الذي أحرز هدف ليفربول الثاني لتصبح النتيجة 3 ـ 2 لصالح ميلان. ثم انتهت المباراة بعودة ليفربول إلى الفوز بذلك اللقاء العجيب محققاً فوزاً غير معقول.

وفي الجهة المقابلة خلال 2002 و2004 كان ديدا أحد أفضل حراس المرمى في العالم، لكن منذ أن أصيب بصاروخ ناري خلال دوري أبطال أوروبا 2005 الذي كان بمثابة ديربي لمدينة ميلان أمام الانتر تحول ديدا إلى عبء ثقيل قبيل نهائي دوري أبطال أوروبا المكرر أمام ليفربول.

وخلال العام الماضي ارتكب ديدا سلسلة من الأخطاء ففقد مكانه للبديل كالاك والمفاجأة المدهشة أنه مازال لاعباً مسجلاً في كشوفات الفريق فهل يجوز منحه فرصة أخرى حارساً أول لميلان؟ فهل تعتبر عودته إيذاناً بضمه إلى منتخب البرازيل الأول الذي يكافح حالياً لضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم وسواء كانت في جنوب إفريقيا أم تسببت مؤامرات بلاتر في تحويلها إلى دولة أخرى والبرازيل أقوى المرشحين لاستضافتها.

محمد سيف النصر