* توقفت في زاوية الأمس عند تلك الجزئية الخاصة بهيمنة بعض الأندية صاحبة الإمكانات المادية الكبيرة على السوق المحلي للاعبين، بحكم امتلاكها للمقومات التي تمكنها من التعاقد مع أي لاعب مهما كان سعره، بينما لن يكون ذلك متاحا أمام الآخرين لقلة الموارد، في الوقت الذي لن يكون أمام البقية الباقية من الأندية سوى الاعتماد على الفتات من اللاعبين من كبار السن ومن اللاعبين ذوي الإمكانات المحدودة والمتواضعة، وهو الأمر الذي جعلنا نتساءل هل كل ما يحدث هذه الأيام في مسألة انتقالات اللاعبين يصب في مصلحة كرة الإمارات؟
*الأمثلة التي أمامنا تشير إلى أن بعض الأندية قامت بالتعاقد مع أكثر من ثلاثة لاعبين من أندية أخرى جميعهم يلعب في نفس المركز، وتحت كلمة نفس المركز يجب أن نضع خطا أحمر، لأن إذا ما اعتمدنا على نظرية الاحتياطي الجاهز والاستراتيجي للنادي، فلا أعتقد إننا بحاجة لأكثر من لاعبين أثنين في كل مركز على حد أقصى.
وبالتالي فإن البقية من اللاعبين سيتحولون إلى ما يشبه الطاقة المعطلة حتى وإن كانت مؤهلاتهم تؤهلهم للعب كأساسيين في أندية أخرى، ومن الظلم وضعهم في ثلاجات الحفظ في الأندية خاصة وأن العمر يمر وأن عمر اللاعب في الملاعب محدود جدا ويجب استثمار كل لحظة منه بالشكل الصحيح لأن الذي يذهب لا يعود.
* إن وجود أندية ذات القدرات المالية الكبيرة أمر اعتيادي ويحدث في مختلف دول العالم ولا خلاف على ذلك، وتعاقد تلك الأندية الكبيرة مع المواهب والنجوم حق مكتسب طالما إنها تملك تلك القدرة، ولكن لا بد أن تكون عملية شراء اللاعبين على أسس علمية خاصة وإننا نسعى لأهداف وطنية ومصلحة عامة متمثلة بكرة الإمارات.
وبالتالي فإن عملية تكديس اللاعبين لا تصب أبدا في إطار المصلحة العامة، وليكن الهدف من التعاقد مع اللاعبين من أجل المصلحة المشتركة للنادي والمنتخب، وبالتالي فمن الأجدى استثمار اللاعبين عن طريق إعارة الفائض منهم لأندية أخرى لتحقيق عوائد مالية مجزية بدلا من وضعهم في الثلاجة حتى تنتهي صلاحيتهم.
كلمة أخيرة
* أحد اللاعبين البارزين ممن انتقل من ناديه لناد آخر في صفقة كبيرة حسده عليها الكثير من اللاعبين وتحول معها من لاعب أساسي في ناديه وفي المنتخب إلى لاعب احتياط يتمنى فرصة اللعب ولا يجدها، تحدث معي شخصيا وتمنى أن ينتقل من ناديه لأي ناد آخر يجد فيه المجال والفرصة للعب حتى وأن تطلب الأمر الانتقال لأحد أندية الدرجة الثانية، بعد أن عرف اللاعب أن الملايين والإغراءات مهما كان حجمها فإنها لا توازي اللحظة التي يتواجد فيها اللاعب في المستطيل الأخضر..
وإذا كنا نملك نماذج من ذلك النوع فإن الموسم المقبل سيزداد عدد اللاعبين المعطلين في أنديتنا بسبب سياسة التكديس التي تنتهجها بعض الأندية ويقع ضحية لها أولئك اللاعبين الذين ينجرفون وراء المادة.. وغداً نواصل.
