*على الرغم من وجودي في مهمة رسمية خارج البلد في الأيام الماضية، إلا أني كنت متابعا لعملية انتقالات اللاعبين التي تشهد هذه الفترة سوقا مزدهرة ونشطة، هي إحدى ثمار الاحتراف ودوري المحترفين الذي أنهى بدوره وقضى على مرحلة الهواية التي حولت لاعبينا طوال السنوات الماضية إلى أدوات للاستعباد والاستبداد الذي كانت تمارس على اللاعبين من جانب الأندية التي وضعت قيودا حديدية على أعناق اللاعبين الذين لم يكن أمامهم سوى خيار الخضوع والطاعة لتلك الإدارات.

وأما فإن مصيرها سيكون الموت البطيء الذي تسبب في نهاية العشرات من مواهبنا الكروية التي كانت ضحية لتعسف بعض الإدارات، كان ذلك قبل أن يأتي الاحتراف الذي كسر تلك القيود وكبت الحرية للاعبينا الذين عانوا الأمرين إلى أن جاء الفرج عبر بوابة الاحتراف.

* الاحتراف لم يكسر القيود والاحتكار فقط.. بل حطم الأرقام القياسية بالنسبة لأسعار لاعبينا التي تخطت الحدود، أو هكذا يبدو وإذا ما استمر الوضع بهذه الطريقة فلن يكون من المستبعد أن تصل قيمة لاعبينا المواطنين أسعارا قريبة من أسعار اللاعبين في أكبر الدوريات الأوروبية، خاصة بعد أن تجاوزت أسعار انتقالات بعض اللاعبين في محيطنا المحلي أسعار اللاعبين في أوروبا، بعد أن تجاوزت قيمة بعض الصفقات الأربعة ملايين يورو،.

وهو ما يعتبر رقما كبيرا قياسا بحداثة الاحتراف لدينا ولعدم تقبل الكثيرين لتلك الأرقام التي وصلت إليها أسعار اللاعبين التي ستظل في ارتفاع مستمر، مما جعلنا نتساءل عن الوضعية التي ستكون عليها أسعار اللاعبين في السنوات القادمة طالما أن السنة الأولى لنا مع دوري المحترفين شهدت تسجيل أرقام قياسية بالنسبة لأسعار اللاعبين.

* حتى الأمس القريب كانت أسعار لاعبينا المواطنين لا تتجاوز العدة مئات من الآلاف من الدراهم.. واليوم أصبحت المئات تلك ملايين.. ليس بسبب حالة التضخم التي تجتاح العالم هذه الأيام، بل هي نتاج لحالة التضخم التي تعيشها أنديتنا التي بدأت تتسابق على المعروض من البضاعة المحلية (المتاحة) بأي شكل من الأشكال.. ونظرا لمحدودية المعروض وزيادة الطلب في سوقنا المحلية، كان من الطبيعي أن تصل أسعار لاعبينا إلى أرقام كنا نعتبرها ضربا من ضروب الخيال، ولكن الخيال أصبح واقعا، وفي القريب ستصل أسعار لاعبينا لتلك الأرقام المتداولة في الأندية الأوروبية..!

كلمة أخيرة

*في ظل هذه الوضعية من الطبيعي أن تفرض الأندية الكبيرة وذات الموازنات المالية الضخمة هيمنتها على الأندية الأقل منها لأنها تملك الإمكانات التي يمكن من خلالها التعاقد مع أي لاعب مهما كان سعره مرتفعا..

وأمام ذلك الوضع فإن موازين القوى الفنية سوف تتغير بحكم سلطة المادة ونفوذها ومعها ستصبح الكلمة العليا للأندية صاحبة النفوذ المادي، بينما لن يكون للأندية الأخرى إلا تكملة العدد، فيما ستتحول أندية أخرى لأندية تفريخ للأندية الكبيرة.. وإذا ما سلمنا بذلك على اعتبار إننا نتعاطى مع الاحتراف، فهل كل ذلك سيصب في مصلحة الكرة الإماراتية..! هذا ما سوف نواصل الحديث عنه غداً.. إذا أحيانا الله .

mjasim@albayan.ae