يتجه ستة رياضيين لبنانيين إلى دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها العاصمة الصينية بكين من 8 إلى 24 أغسطس المقبل، وهم يعرفون أنهم سيكونون أمام مهمات مستحيلة لتحقيق نتائج طيبة بفعل الفارق الكبير في المستوى بينهم وبين الرياضيين العالميين.
ويمكن القول إن الحرص على «شمولية» الدورات تبقي الحضور اللبناني في الألعاب الأولمبية، إذ إن اللجنة الأولمبية الدولية تحرص دائما على إفساح المجال أمام كل الدول لمشاركتها، من هنا ستسنح فرصة الحضور في اكبر حدث رياضي أمام غريتا تسلاكيان ومحمد سراج تميم (ألعاب قوى) وزياد ريشا (الرماية) ونيبال يموت ووائل قبرصلي (سباحة) ورودي حشاش (جودو).
ولا يخفى أن الصورة تبدو واضحة لناحية التوقعات، فضعف الإمكانيات المتاحة أمام الرياضيين اللبنانيين التي تنعكس سلبا على التحضيرات، لا تترك مكانا للتفاؤل.
وتحضر رياضيو لبنان بصور متفاوتة للأولمبياد، بعضهم على نفقته الخاصة والبعض الآخر مستفيدا من صندوق الدعم الأولمبي، إلى اعتماد آخرين على المشاركات المحلية كساحة تحضيرية للبقاء ضمن جهوزية مقبولة.
وتعد تسلاكيان من ابرز الوجوه التي ستشارك في أولمبياد بكين، فهي أسرع عداءة عربية بعد فوزها بذهبية سباق 100م في الدورة الأخيرة التي استضافتها مصر مسجلة 07, 12 ثانية، إضافة إلى عودتها بذهبية سباق 200 م، محققة انجازا غير مسبوق لبلاد الأرز، بينما تبدو حظوظ تميم ضئيلة جدا في واحدة من أصعب المسافات، علما أن ألعاب القوى اللبنانية ستفتقد في الأولمبياد إلى ابرز رياضييها بطل القفز العالي في دورة الألعاب الآسيوية جان كلود رباط الذي فشل في الحصول على بطاقة التأهل.
وهذه الدورة الأولمبية الثانية على التوالي التي تشارك فيها تسلاكيان بعد أثينا 2004 حيث سجلت رقما جيدا في 200 م بلغ 30, 24 ث، علما أنها حضرت للأولمبياد المقبل بمعسكر تدريبي طويل في نادي سانتا مونيكا الأميركي، لكنها اعتبرت أن الإصابات التي لاحقتها الموسم الماضي أثرت سلبا على تحضيراتها.
وسبق أن برزت تسلاكيان التي تملك الرقم القياسي العربي للشابات في سباق 100 م وهو 01, 12 ثانية، على الصعيد القاري أيضا حيث حلت ثانية في بطولة آسيا التي أقيمت في ماليزيا عام 2004 في سباق 200 م ونالت الفضية.
وربما يكون ريشا الذي سيحمل العلم اللبناني في حفل الافتتاح، والذي سيشارك في منافسات فئة «السكيت»، الأكثر خوضا للتحضيرات بين أفراد البعثة، فقد دخل في معسكر تدريبي على نفقته الخاصة في ايطاليا في مارس الماضي بقيادة مدربه جوفاني مالاسوما وتحت إشراف المدرب الشهير تونينيو بلازي الذي كان وراء انجاز الميداليتين الذهبيتين والبرونزية لمنتخب بلاده في أولمبياد اتلانتا 1996.
إلا أنه رغم ذلك أبدى ريشا عدم رضاه، قائلا لوكالة «فرانس برس»: «سأدخل في منافسة غير متكافئة مع ابرز أبطال العالم الذين تحضروا بشكل محترف للأولمبياد.
طبعا الأمر يختلف كون البلاد كلها تقف خلفهم، بينما لا تعد الرياضة ضمن أولويات الدولة عندنا، لكن رغم ذلك سنذهب لنفعل ما بوسعنا من اجل العودة بنتيجة مشرفة».
وضمن ريشا (40 عاما) الذي يشغل منصب الأمين العام لاتحاد الرماية تأهله بناء على رصيده البالغ 117 من 125 طبقا، وحققه في بطولة العالم في قبرص 2007، وهو يأمل أن يصيب 121 من 125 طبقا في بكين، والحلول بين الستة الأوائل: «أواظب على التدريبات بشكل يومي، وهي تأتي لتكمل مشاركتي مؤخرا في بطولة العالم في بلغراد وبطولة أوروبا في قبرص».
وكانت الرماية اللبنانية تمثلت ببطل العرب جو سالم في دورة سيدني 2000، ونضال الأسمر في أثينا 2004، بيد أن مشاركة ريشا قد تحمل نتائج أفضل وهو الحائز على لقب بطولة لبنان في «السكيت» 8 مرات، وفضية دورة ألعاب البحر المتوسط عام 2001.
وستكون مهمة السباحين يموت وقبرصلي صعبة إلى ابعد الحدود، وهما يشاركان في سباقين قصيرين (100 م صدر).
وتتدرب يموت (15 عاما) في فرنسا حيث تتابع دراستها وتشارك في بعض الدورات، وهي حققت نتائجها الأبرز خارجيا في بطولة غرب آسيا عام 2005، بينما يعد قبرصلي احد ابرز السباحين على الصعيد المحلي، وقد ظفر بالميدالية الفضية في دورة الألعاب العربية الأخيرة.
ويعود حشاش إلى المنافسة على مستوى عال، وهو الذي يمارس لعبة الركبي حاليا، وقد حل مؤخرا ثالثا في بطولة آسيا في سيئول، علما انه احتفظ بلقب بطل لبنان لفترة طويلة، إلى إحرازه برونزية الوزن الثقيل عام 1997 في دورة الألعاب الفرانكفونية في مدغشقر.
من جهة أخرى سيشارك اللاعب ايلي سعادة في رياضة الووشو (قتال فردي) التي لن تحتسب ميدالياتها في الترتيب النهائي للميداليات، وادوار معلوف في دورة الألعاب الأولمبية للاحتياجات الخاصة التي تلي الدورة العادية في فئة الدراجة.
كما سمت اللجنة الأولمبية هاني عيتاني (كانوي كاياك) واندريا باولي (تايكواندو) للمشاركة في مخيم الشباب الذي سيقام على هامش الألعاب.
المشاركات السابقة
لم يغب لبنان عن الدورات الأولمبية منذ مشاركته الاولى فيها عام 1948، وحصد أربع ميداليات فقط، أولاها في أولمبياد هلسنكي 1952 عبر زكريا شهاب (فضية المصارعة اليونانية-الرومانية لوزن الديك)، وخليل طه (برونزية المصارعة اليونانية-الرومانية للوزن الوسط)، ثم شهد أولمبياد ميونيخ 1972 تحقيق محمد الطرابلسي فضية رفع الأثقال للوزن المتوسط، فيما تعود آخر ميدالية لبنانية أولمبية إلى دورة موسكو 1980 عندما أحرز حسن بشارة برونزية المصارعة اليونانية-الرومانية لوزن فوق الثقيل.
(أ.ف.ب)
