بعد يومين فقط على قفزة الأميركي بوب بيمون التاريخية في اولمبياد مكسيكو 1968 ضج ملعب الازتيك مرة أخرى أمام قفزة جديدة. فقد ذهل المتفرجون عندما شاهدوا ديك فوسبري يقفز في مسابقة القفز العالي وظهره إلى العارضة بينما كان سائر المتسابقين يقفزون بالعكس!
وكان من الممكن أن تبقى هذه التقنية الجديدة تجربة جهيضة لو لم يصل صاحبها إلى مبتغاه: النصر.ارتفاع 24 ,2 متر كان كفيلا بإدخال قفزة فوسبري التاريخ لتبقى فيه.
والحال أن الشاب الأميركي ابن المهاجرين الانجليزيين ما كان ليحقق ما حققه لولا عناده. وهو كان خلال تدربه في الجامعة يرفض القفزة الأمامية ويصر على القفز بطريقة المقص. وفي سن التاسعة عشرة كان يتخطى ارتفاع مترين بانتظام، ومع ذلك لم يكن مدربه يهتم به كثيرا غير مؤمن بإمكان تحويله بطلاً.
حل فوسبري خامسا في بطولة الجامعات الأميركية عام 1967 محققا 10ر2 متر، ثم تأهل لاولمبياد مكسيكو بقفزة ارتفاعها 21ر2 م مما جعله أحد المرشحين بقوة لإحراز الميدالية الذهبية.
في الألعاب الأولمبية التي كانت خروجه الأول من الولايات المتحدة حقق 24ر2 م بعيدا أربعة سنتيمترات عن الرقم العالمي للسوفييتي فاليري بروميل، ولكن متخطيا الرقم الأولمبي للسوفييتي نفسه. وعندها فقط اقتنع الجميع بأن فوسبري مشروع بطل كبير.
والغريب انه لم ينظر إلى الرياضة إلا كهواية ووسيلة ترفيه. ولعله لذلك بقي البطل الذي ابتكر تقنية جديدة تحمل اسمه، فيما كان كإنسان عادي يجهد لتخطي نوبة كآبة أصابته وليعود ليستقر في ولاية ايداهو مع زوجته وولدهما ليعمل مهندس طرق وجسور.
والواقع انه فوت فرصة العودة والمشاركة في اولمبياد ميونيخ 1972، فانتهت مسيرته الرياضية لتبقى قفزته مستمرة، علما انه بتواضعه الجم يقول انه لو لم يبتكر قفزة الظهر لكان احد سواه فعل ذلك بالتأكيد.
