* نواصل الحديث عن الآلية التي يدار بها أحد الأندية الأوروبية والذي بدأناه منذ يومين من خلال الزيارة التي قمت بها لنادي مرسيليا الفرنسي مع وفد مجلس دبي الرياضي والذي نتعامل معه على أنه نموذج من النماذج التي نتمنى أن تصل إليها أنديتنا في طريق تطبيقها للاحتراف.

في يوم المباراة هناك ما يقارب ال400 شخص يقومون بعمل كل الترتيبات الخاصة والتجهيزات اللازمة كل في اختصاصه، فالأدوار موزعة ولا تحتاج إلى شرح وتوضيح نظرا لوجود آلية متفق عليها ويلتزم بها الجميع، ولا يشمل ذلك العدد الجهات المعنية بحفظ الأمن من رجال الشرطة..

وعندما ننتقل إلى تدريبات الفريق نجد أن حدود الملعب منطقة محظورة ممنوع الاقتراب منها نهائياً وتمنع وسائل الإعلام من التواجد ومتابعة التدريبات كما أن مسألة الالتقاء بأي من اللاعبين أو الجهاز الفني كما يحدث عندنا لا وجود لها أبداً، ومع ذلك هناك تعاون تام من النادي مع وسائل الإعلام حيث إن هناك لقاء يومياً تتم الدعوة فيه إلى رجال الإعلام بحضور المدرب وعدد من اللاعبين يتم من خلاله الإجابة عن أسئلة الإعلاميين بطريقة نظامية لا تؤثر في عمل أي طرف وتحفظ حقوق الجميع.

* عندما رافقت عملية حضور اللاعبين للتدريبات والخطوات التي يقوم بها كل لاعب من اللاعبين بدءا من الدخول لأرضية الملعب ومرورا بأداء التدريبات وحتى الانتهاء منها ،شعرت بحالة من الإحباط والغبطة معا..

فمسألة انضباط والتزام اللاعبين ليست في الملعب فقط بل حتى خارجه، فبعد الانتهاء من التدريب هناك جيش من الجماهير المحبة والعاشقة للنادي ينتظرون خارج الأسوار من أجل الفوز بتوقيع أحد نجوم الفريق الذين بدورهم يجب أن يبادلوهم الاحترام من خلال تحية الجماهير والتقاط الصور معهم.

والمشهد على الواقع كان مفرحا والأمر الذي جعلني أصاب بالإحباط عندما شاهدت كيف يتعامل اللاعبون المحترفون في النادي الفرنسي مع الجماهير، تذكرت تصرفات بعض لاعبينا تجاه الجماهير مما أصابني بحال من الإحباط، فشتان الفارق بين الجانبين حتى وإن كان بعض لاعبينا يجاهر بالاحتراف في الوقت الذي هم بعيدون عنه كل البعد وللأسف الشديد.

كلمة أخيرة

* بصراحة لقد كشفت تلك الزيارة لنادي أولمبيك مرسيليا الفرنسي الفارق الشاسع بين أندية الهواة والأندية المحترفة، وكشفت لي أيضا الاختلاف الكبير في الفكر الإداري بين الاثنين.. فالأندية في المنظومة الاحترافية هي بمثابة شركات تدار بأسلوب تجاري وبعقلية تسيرها المادة والجانب الربحي، لأن الأندية عبارة عن شركات.

وإذا لم تحقق تلك الشركات الربح المطلوب فإنها لن تستطيع أن تنافس أو أن تحقق نتائج إيجابية، وتحقيق ذلك يعتمد على توفير المادة، وتوفير المادة لن يتأتى إلا من خلال الفكر التجاري.. إذن المسألة أشبه بسلسة متكاملة لا يمكن فصل أي جزء من أجزائها.. وإذا ما أرادت أنديتنا الاحتراف الحقيقي فلتأخذ بتجارب من سبقونا بعشرات السنين في هذا المجال.

mjasim@albayan.ae