كان لبنان على رغم محنة الحرب التي تقطع أوصاله، البلد العربي الوحيد الذي أدرج أسمه على لائحة الميداليات بعدما أحرز بطله حسن بشارة برونزية المصارعة اليونانية الرومانية في وزن ما فوق 100 كلغ.

وفق بشارة في الفوز على بطل ايطاليا بتثبيت الكتفين، وعلى بطل رومانيا، وانتقل إلى نصف النهائي حيث واجه السوفييتي ألكسندر كولشنسكي بطل دورة مونتريال، انتهت بخسارته واحتلاله المركز الثالث.. في حين تابع السوفييتي مسيرته وتفوق في النهائي على البلغاري ألكسندر توموف واحتفظ باللقب. وفي كرة القدم، انتقلت منتخبات عربية هي الجزائر والعراق والكويت للمرة الأولى إلى دور الثمانية.

وإداريا حصل العرب على تأييد خمسة اتحادات دولية هي كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد والمصارعة ورفع الأثقال لقبول فلسطين عضوا دائما في عائلتها، وعملا بالقانون الاولمبي الذي ينص على قبول العضوية في الحركة الاولمبية كل دولة يكون معترفا بها من قبل خمسة اتحادات دولية رسمية، باتت الطريق ممهدة أمام الرياضيين الفلسطينيين للمشاركة في الألعاب المقبلة في لوس انجلوس.

ومثلما استحقت النتائج اللافتة والأرقام القياسية الأضواء لم تمح الذاكرة الرياضية فوز البولندي فلاديسلاو كوزاكوفيتش في القفز بالزانة وتحول صورته وهو يرفع يده بحركة تعبر عن التحدي والقوة رمزا لـ «مقاومة» من نوع مختلف في أنحاء العالم.

وصفت الحركة بيده بالمزعجة للسوفييت، وهو قام بها يوم الأربعاء 30 يوليو 1980 في اختتام مسابقة استمرت نحو ست ساعات، وتابعها بلهفة 50 ألف متفرج صفروا ابتهاجا لفوزه مسجلا 78, 5م محطما بفارق سنتيمتر واحد الرقم القياسي العالمي الذي حققه الفرنسي فيليب هوفيون.

فاز كزاكوفيتش رغم انف السوفييت وتفوق على بطلهم قسطنطين فولكوف الذي حل ثالثا (65, 5م) بفارق المحاولات خلف البولندي الأخر تاديوس سلويارسكي، لكنه توج وسط مدرجات شبه خالية ومصابيح مطفأة.

ويكشف «البطل المقاوم» انه بداية لم يع ردة الفعل القوية التي ستلي حركته والتي اعتبرها عفوية، «فسفير بولندا في موسكو طلب من بعثتنا إقصائي وسحب ميداليتي ومعاقبتي لكن الشعب البولندي ساندني، ولم يجرؤ المسؤولون على معاقبة فائز في عز اضرابات ورش بناء السفن في حوض غدانسك، وصعود نجم حركة التضامن وزعيمها ليش فاليسا».

ويضيف كوزاكوفيتش «كانت عيون المخابرات السوفييتية على الرياضيين البولنديين في كل مكان، وأحيانا كنا نمنع من الالتقاء في غرف القرية الاولمبية... وخلال المسابقة بذلوا المستطاع لفوز أبطالهم وخلافا للقانون جلس المشاركون بصحبة مدربهم.

غير أن التداعيات السلبية كما حصل في استاد لينين لاحقت كوزاكوفيتش طويلا، إذ ضيق عليه ومنع من مشاركات خارجية عدة واحتجز جواز سفره.

و«على سيرة» الأحداث الملفتة، يذكر أن مسابقات المبارزة لم تنته بسلام، فخلال نصف نهائي سلاح الشيش للفرق، أصيب بطل العالم السوفييتي فلاديمير لابيتسكي بسلاح منافسه البولندي الذي اخترق السترة الواقية، وكان لابيتسكي محظوظا لأنه لم يصب في قلبه.

والمسابقات الجماعية لم تخل من المفاجآت، وكان أبرزها سقوط المنتخب السوفييتي أمام يوغوسلافيا في كرة السلة، وخروج السوفييت من ميدان الصراع على ذهبية كرة القدم واحتلالهم المركز الثالث واكتفاؤهم بميداليتها البرونزية، فيما نجحت تشيكوسلوفاكيا في الفوز بالذهب بتغلبها بهدف على ألمانيا الشرقية بطلة دورة مونتريال 1976.وفي المقابل قطف السوفييت ذهبيات الكرة الطائرة للرجال والسيدات وكرة السلة للسيدات وكرة الماء.