رصع العداء «الأرنب» الجزائري نور الدين مرسلي الرياضة في بلاده عموماً وألعاب القوى خصوصاً بقلادات من ذهب عندما رفع علمها عالياً في اللقاءات الدولية والبطولات العالمية ودورة الألعاب الاولمبية في أتلانتا عام 1996.
والرياضيون الجزائريون المتألقون كثيرون وانجازاتهم كثيرة خصوصا لاعبي كرة القدم (رابح ماجر ولخضر بلومي) فضلا عن العداءة حسيبة بولمرقة، لكنها لا تنال من السجل الناصع لمرسلي الذي يتضمن ثلاثة ألقاب عالمية في سباق 1500 م في الأعوام 91 و93 و95، ولقب اولمبي في أتلانتا 1996، وأربعة أرقام عالمية في سباقات 1500 م (37, 27, 3د) و2000 م (88, 47, 4 د) والميل (39, 44, 3 د) و3 آلاف م (11, 25, 7 د)، والذي فرضه رياضي القرن في بلاده من دون منازع.
وتزامن صعود مرسلي المولود في 28 فبراير 1970 في مدينة تينيس من عائلة من 9 اولاد، الى القمة مع افول نجم المغربي سعيد عويطة وذلك في بطولة العالم في طوكيو 1991 عندما احرز ذهبية سباق 1500 م في حين حل عويطة حادي عشر. وكان قبل اشهر قليلة سجل رقما عالميا للمسافة ذاتها داخل قاعة (16, 34, 3 د) وتحديدا في 28 فبراير 91 خلال بطولة العالم في اشبيلية (اسبانيا).
كان عمره سبع سنوات عندما شاهد على شاشة التلفزيون شقيقه عبد الرحمن، بطل الجزائر في سباق 1500 م ومدربه فيما بعد، يحل رابعا في كأس العالم في مونتريال عام 1977، فقرر ان يحذو حذوه. كان يملك طاقة كبيرة، حتى أنه كان يركض 15 كيلومترا في اليوم الواحد على شواطئ مدينة وهران من دون كلل أو تعب.
بدأ تألقه العام 1988 عندما انتسب إلى معهد ريفرسايد في كاليفورنيا حيث كان يرغم على الركض بطريقة عشوائية، ولدى عودته الى الجزائر تكفل شقيقه عبد الرحمن بتدريبه الذي بات مكثفا وتركز على السرعة النهائية.
داخل القاعة كما في الهواء الطلق
قطع مرسلي، الذي كان كتوما وخجولا بطبعه، مسافة 400 م في 54 ثانية و55 جزءا من المئة في الثانية وعمره 20 عاما. سجل 60, 32, 3 دقائق في سباق 1500 م عام 1990 ثم توج بطلا للعالم داخل قاعة في مارس 1991 قبل ان يؤكد سيطرته بتتويجه بطلا للعالم للمسافة ذاتها في الهواء الطلق في العام ذاته في طوكيو متقدما على الكيني كيروشي.
كانت النقطة السوداء الوحيدة في سجل مرسلي اولمبياد برشلونة عام 1992 عندما أصيب بأوجاع قبل الدورة مباشرة في عظام الحوض وارتكابه خطأ تكتيكيا خلال السباق النهائي أدى الى حلوله سابعا في واحدة من ابرز مفاجآت الدورة.
ورد مرسلي على المشككين في قدرته بعد الدورة وبدأ هوايته في تحطيم الأرقام العالمية في الهواء الطلق، وقد نسخ قبل كل شيء وبعد شهر من الألعاب الاولمبية بالتحديد رقم عويطة في سباق 1500 م (46, 29, 3 د) وسجل 86, 28, 3 د في 6 سبتمبر 92 في رييتي في ايطاليا أي بفارق 62 جزءا من المئة في الثانية، وكأنه يريد ان يثأر لإخفاقه.
وحطم مرسلي الرقم العالمي لسباق الميل الذي كان بحوزة البريطاني ستيف كرام مسجلا 39, 44, 3 دقائق في 5 سبتمبر 93 في رييتي، ثم الرقم العالمي لسباق 3000 م (11, 25, 7 د) في 2 أغسطس 94 في موناكو، وبعده 88, 47, 4 د في سباق 2000 م في 3 يوليو 95 في باريس، قبل ان يحسن رقمه في سباق 1500 م مسجلا 37, 27, 3 د في سباق 1500 م في 12 يوليو 95 في نيس.
وحافظ مرسلي على سجله خاليا من الهزيمة منذ الاولمبياد ولمدة أربع سنوات في جميع السباقات التي خاضها في 800 و1000 و1500 م والميل و2000 و3000 م. وخلال هذه الفترة احتفظ بلقبه العالمي مرتين في شتوتغارت 1993 وفي غوتبورغ 95.
وفي العام 1996 كرس مرسلي كل جهده لإحراز اللقب الاولمبي الذي ضاع منه عام 92، وقال «لم أفكر أبدا ان حياتي كعداء ستضطرب لعدم نيلي لقبا اولمبيا.
إحراز هذا اللقب هو حلم الجميع طبعا لأننا ندخل التاريخ بفضله. بيد ان أحدا لا يقدر على ان يخطف مني اللقب العالمي باعتبار انه دون باسمي ثلاث مرات، ولن أقول أبدا إن اللقب الاولمبي أهم من اللقب العالمي».وبالفعل توج مرسلي مسيرته الرائعة بتطويق عنقه بذهبية سباق 1500 م.
