من ملبورن إلى طوكيو سطّرت داون فريزر أبهى الصفحات في التاريخ الأولمبي وحققت ما يصعب فعلا تكراره: الفوز ثلاث مرات متتالية باللقب الأولمبي في سباق ال100 متر حرة في أولمبيادات 1956 و1960 و1964. وهي أيضا أول سيدة تسبح ال100 متر في أقل من دقيقة.

ولدت داون عام 1937 في عائلة كادحة تضم ثمانية أولاد في إحدى ضواحي سيدني كبرى مدن استراليا قرب أحواض بناء السفن. وكان أخوها الأكبر دون أول من علمها مبادئ السباحة الحرة وان يكن بطريق بدائية. ولكنها أظهرت براعة كبيرة وراحت تفوز في سباقات على مستوى النوادي المحلية. وبما أنها تلقت جوائز عينية مقابل انتصاراتها أوقفها الاتحاد الاسترالي سنة عقابا لها على مخالفتها مبدأ الهواية.

بيد أنها عادت بقوة أكبر وكان فوزها بالذهبية في أولمبياد ملبورن نقطة انطلاقتها العالمية وبداية لمسيرة استثنائية امتدت تسع سنوات. وفي روما 1960 حافظت على ذهبيتها علما أنها لم تكن قد خسرت منذ أولمبياد ملبورن. ويوم 28 فبراير 1964 تمكنت في سيدني من كسر الحاجز النفسي في سباق ال100 متر المتمثل في الدقيقة مسجلة 58 ثانية وتسعة أعشار. وبعد أسبوعين من هذا الانجاز العظيم تعرضت لحادث سير مروّع بينما كانت تقود سيارتها قتلت فيه أمها.

وفيما اعتبر كثيرون أن مسيرتها الرياضية انتهت، تابعت علاجها بإصرار وعادت إلى التمرين وحققت الفوز مجددا في أولمبياد طوكيو 1964 مسجلةً 59 ثانية وخمسة أعشار.

ولأن كانت فريزر بطلة فذّة لا يستطيع أحد احتواءها في الحوض، فإنها كانت ذات طبع مشاكس ولا يستطيع احد احتواءها خارج الحوض أيضا. فخلال أولمبياد طوكيو تسلقت ومواطنين لها سور القصر الإمبراطوري لسرقة العلم الأولمبي! وبعدما أوقفتها الشرطة عفا عنها الإمبراطور شخصيا وقدّم إليها العلم الذي كانت تريد سرقته... إلا أن الاتحاد الاسترالي لم يظهر حيالها لينا مماثلا بل أوقفها عشر سنوات مما يعني وضع حد لرحلتها الرياضية.

ومع ذلك بقيت داون فريزر في قلوب الاستراليين بطلةً محبوبة ومبعثا للفخر. وقد انتُخبت نائبة في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز.

وفي أولمبياد سيدني 2000 أعلنها رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك خوان انطونيو سامارانش «السيدة الأولى للألعاب الأولمبية».