من يجرؤ على خلافه السير اليكس فيرغسون في تدريب مان يونايتد على ملعب الأولد ترافورد الشهير وهو الذي أمضى أكثر من عقدين من الزمان معه حقق خلالها كل ما يخطر على بال أي مدرب في العالم؟ هذه المهمة تبدو عسيرة جداً إلى درجة أن النقاد أحجموا عن تسمية خليفته فلم يتبق أمام إدارة النادي سوى تكليف فيرغسون نفسه ليلعب دوراً أساسيا في تعيين خليفته.

واعترف ديفيد جيل المدير التنفيذي للنادي أن خسارته ستكون فادحة عندما يحين وقت استبدال فيرغسون أحد أنجح المدربين طوال تاريخ النادي.وبينما يبقى على فيرغسون نفسه الإعلان عن موعد اعتزاله إلا أن المدرب الذي بلغ السادسة والستين لمح إلى أن لن يبقى أكثر من عامين أو ثلاثة» بالأولد ترافورد وهو الذي تولى المهمة قادماً من فريق أبردين الاسكتلندي العام 1986.

والآن أمام عائلة جيزر مالكة مان يونايتد رسم الاستراتيجية المتعلقة بتأمين أول مدرب جديد للفريق بعد أكثر من 20 عاماً على أن رأي فيرغسون نفسه يعتبر حاسماً عندما يجلس مجلس إدارة مان يونايتد لاختيار أحد الأسماء من القائمة المختصرة التي تضم خليفته ومنهم كارلوس كيروس مساعده السابق، مارك هيوز مدرب مانشستر سيتي، مدرب إيطاليا مارسيلو ليبي وخوسيه مورينيو مدرب تشلسي السابق والإنتر حالياً.

وكان فيرغسون قد رفض من قبل فكرة اختيار خليفته لكن ديفيد جيل يكون غبياً إذا لم يشرك المدرب الذي حقق له دوري أبطال أوروبا مرتين لذلك قال «لم نعقد أي حلقات للنقاش حالياً حول خليفته وسنفعل ذلك عندما يحين الوقت لكني أؤكد أن ملاك النادي، أنا والمختصين سيطلبون دون شك رأيه والرجل الذي درب الفريق لأْعوام عديدة وملم بكل صغيرة وكبيرة داخل جدران النادي يعلم تماماً ما هو المطلوب ويكون غبياً منا جميعاً عدم الاستفادة برأيه وإشراكه في العملية والمدرب هو أحد كبار موظفي أي ناد وعلينا أن نحسن الاختيار.

وبعد استثماراته الناجحة مع عدد من النجوم الشباب أمثال ناني، اندرسون، روني، كريستيانو رونالدو وبن فوستر خلال الأعوام القليلة الماضية يؤمن جيل أن فيرغسون قد بدأ بالفعل الخطوات اللازمة لتأمين النقلة المتوقعة نحو المدرب الجديد وبنجومه.

حكمة الخبير

جلس فيرغسون على مقعده المخصص في مدينة ديربان الجنوب إفريقية وهو يتابع تدريبات مان يونايتد وعندما تعالت أصوات 500 من عشاق الفريق الانجليزي سعيدة بما يشاهدونه من إبداع كروي والتقت فيرغسون ليعرف ماذا يجري خلفه فلم يشاهد روني وهو يرسل قذيفة من منتصف دائرة الملعب وبقوة هزت عارضة الملعب البعيد.

ولم يستغرب فيرغسون من موهبة روني الذي منذ وصوله قادماً من فريق إيفرتون قبل أربعة أعوام لم تسند إليه مهمة متوسط الهجوم المركز الذي اتفق النقاد كافة أنه الأنسب له على عكس ما يراه فيرغسون الذي غالباً ما يشركه بعيداً عن الخانة مبرراً أنها الخانة الأكثر فائدة للفريق عموماً.

لكن بعد أن استرخى فيرغسون بسبب دفء الجنوب إفريقيا وتابع إمكانات روني الكامنة في التهديف اعترف أخيراً انه ربما ارتكب خطأ بحق روني معلقاً: «أعتقد أن أفضل مركز لروني هو وسط الهجوم سواء كان في المقدمة أو خلف المهاجمين وهو يتمتع بالشراسة والسرعة الجيدة والشجاعة الكافية للتوجه نحو مرمى الخصم وربما يستفيد من خبرات اللاعبين الأكثر خبرة منه وهو ما يحدث عادة من المهاجمين الشباب».

وكان روني اضطر للعب دور غير معهود ليسمح لكريستيانو بممارسة هواية تعذيب المنافسين لكن هذه التضحيات الموسم المنصرم أثرت كثيراً على عطائه رغم أنه أحرز 20 هدفاً للنادي والمنتخب ومع ذلك عانى من ضعف اللياقة مع مان يونايتد وتشكيلة الأسود الثلاثة وهنا اعترف فيرغسون أن الوقت قد حان ليتوقف عن استغلال الفتى اليافع في غير خانته.

وهنا يقول معترفاً، علينا أن نحسن تحديد دور أفضل له وهو لم يسبق له أن اشتكى وأنا واثق أنه سيلعب كمتوسط هجوم إذا طلبت منه ذلك».

والمؤكد أن روني نفسه منزعج من اللعب على أطراف الملعب لتسهيل المسألة على تشكيلة 4 ـ 3 ـ 3 الذي لعب به مان يونايتد الموسم الماضي.

يقول فيرغسون «وهو في الثانية والعشرين لا يجوز أن تعتبره لاعباً كاملاً وعندما يسجل المدرب لاعباً في الثامنة عشرة فهو يفعل ذلك للمستقبل وخلال أعوام قليلة سيتضح لنا مدى فعالية هذا الأسلوب.

كارلوس كيروش

عمل البرتغالي كيروش فترة طويلة مساعداً لفيرغسون فاعتبر أن رحيله لتدريب المنتخب البرتغالي خلفاً للبرازيلي سكولاري خسارة فادحة له ولمان يونايتد وقال عنه: «جميع التعديلات التي حدثت للنادي من حيث العلوم الرياضية خلال الأعوام الماضية كانت من هندسة كيروش وكان خبيراً بالشؤون التنظيمية وجاداً في مهنته.

وكان مدربنا مايك فيلان قد عجز عن تقديم الكثير الموسم الماضي لمعاناته من إصابة في الركبة لكنه عاد الآن وما يجب أن أقرره الآن هو هل أتعاقد مع مساعد مدرب جديد أكثر خبرة وقادر على سد الثغرة في غيابي ومن الممكن أن يكون هذا الشخص أجنبيا لأن لدينا عددا من اللاعبين الأسبان والبرتغاليين عموماً مهما حدث لا يجب أن ننسى ما فعله كيروش.».

وبسؤاله حول إمكانية عودة كيروش قال: «يصبح الأمر صعباً بعد أن وقع عقداً لأربعة أعوام لتدريب المنتخب البرتغالي» والواضح انه بعد هذه الأعوام الأربعة لن يكون فيرغسون نفسه موجوداً.

والآن ماذا تبقى أمام فيرغسون ليفعله وهو الذي حقق 20 بطولة خلال 22 عاماً ومع ذلك يقبع مان يونايتد في ظل فريق ليفربول الذي حقق بطولة الدوري 18 مرة والكؤوس الأوروبية خمس مرات ومن المؤكد أن مدرباً في طموح فيرغسون يؤلمه الرحيل دون تجاوز هذه الأرقام.

محمد سيف النصر