عندما فازت بالميدالية الذهبية في سباق ال400 متر في اولمبياد سيدني 2000 قدمت العداءة الاسترالية كاثي فريمان إلى وطنها فوزا مليئا بالدلالات الرمزية العميقة، ذلك انها بعد بضعة أيام من نيلها شرف اضرام الشعلة الاولمبية باتت أول استرالية من السكان الأصليين تتوج بطلة اولمبية.
في 1992 كانت فريمان أول أسترالية من السكان الأصليين تمثل بلادها في الألعاب الاولمبية، وقد دفعتها إلى الواجهة مشاركتها في الفريق الذي فاز قبل عامين من ذلك بذهبية العاب الكومنولث في سباق البدل 4 مرات 100 متر حين كانت بعد في السادسة عشرة.
وفي اولمبيادها الأول في برشلونة 1992 تعثرت عند حاجز ربع النهائي. وبعد عامين من ذلك اكتشف الجمهور الاسترالي موهبتها الحقيقية حين أحرزت ذهبيتي الـ 200 والـ 400 متر في العاب الكومنولث. وقد حرصت البطلة الفخورة بجذورها على الدوران في الملعب مرتين حاملة علم السكان الأصليين الأمر الذي أغضب مدرب المنتخب الاسترالي آرثر تانستال، من غير أن يمنع رئيس الوزراء الاسترالي بول كيتينغ من تهنئتها.
في اولمبياد أتلانتا 1996 حلت فريمان ثانية خلف الفرنسية ماري جوزيه بيريك ورفعت هذه المرة العلم الاسترالي مثيرةً حفيظة الاستراليين الأصليين. وقبل عام من ذلك كانت قد أحرزت المرتبة الأولى في بطولة العالم وقامت بخطوة توفيقية عندما رفعت العلمين الاسترالي والأصلي!
وفي بطولة العالم للقوى في اشبيلية عام 1999 أحرزت العداءة التي نالت لقب «استرالية العام» عام 1997 ذهبية ال 400 متر مرة أخرى مما جعلها المرشحة الأوفر حظا لاولمبياد سيدني. ولكي ترفع حظوظها انضمت لخمسة أسابيع إلى مدرسة جون سميث المدرب السابق لبيريك.
وبعدما كان لها ما أرادت قررت ان ترتاح عام 2001 لكن زوجها الأميركي الكسندر بوديكر (اقترنا عام 1999) اكتشف في مايو 2002 انه مصاب بسرطان الحنجرة. وبعد رحلة علاجية استمرت ستة أشهر وتكللت بالنجاح شاركت فريمان في العاب الكومنولث حيث أحرزت ذهبية البدل ولم تتمكن من خوض ال 400 متر بسبب إصابة في فخذها.
يبقى ان فريمان ستظل رمزا كبيرا في التاريخ الاولمبي بفضل ما حققته ليس لنفسها فحسب بل لاستراليا عموما ولسكانها الأصليين خصوصا بعدما أعدتهم إلى الواجهة وأخرجتهم من شبه النسيان.
